الخميس، 20 أغسطس، 2009

محمد(ص)والذين أمنوا معه

محمد(ص):

محمد (ص)قبل مولده :

إن تاريخ محمد (ص)يمتد لما قبل مولده بسنوات كثيرة فقد أخذ الله ميثاق وهو عهد على كل نبى بدءا من آدم(ص) حتى أخر نبى قبل محمد(ص)أن يؤمن بمحمد وينصره إذا بعث وهو حى فأقر كل نبى بالعهد وشهدوا وشهد الله معه على هذا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ".

وقد طلب إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)أن يبعث الله من ذريتهما نبى يتلوا آيات الله وهى الكتاب أى الحكمة على الناس فكان محمد(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم "وقد استجاب الله للدعاء بدليل قوله بسورة الجمعة "هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة "وقد ذكر الله محمد(ص)فى كتب الرسل فقال فى التوراة "محمد رسول الله والذين أمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة "وقال فى الإنجيل "ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار "كما قال تعالى بسورة الفتح وقد طلب عيسى(ص) من القوم إتباع محمد (ص)فقال كما بسورة الصف "وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد ".

قبيلة محمد (ص):

هى قريش التى ألفت وتعودت على القيام برحلة فى الشتاء ورحلة فى الصيف للتجارة وكانوا يسكنون بجوار البيت العتيق الكعبة أمنين لا يخافون طاعمين لا يجوعون وفى هذا قال تعالى بسورة قريش "لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف"وكان أصحاب الفيل قد عزموا هدم كعبتهم فأرسل الله على جيش الفيل طيرا يقذفهم بحجارة من سجيل أهلكتهم كلهم فكانوا كالورق الممضوغ وفى هذا قال تعالى بسورة الفيل "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم فى تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول "ولم يكن يعرف القراءة والكتابة وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت "وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ".

يتم محمد(ص)وفقره:

ولد محمد (ص)يتيما أى وأبوه ميت فأواه الله والمراد فجعل له من رباه وفى هذا قال تعالى بسورة الضحى "ألم يجدك يتيما فآوى "وكان محمد (ص)عائلا أى فقيرا محتاجا حيث لم يترك له والده ووالدته مالا كثيرا وقد أغناه الله فزاد له المال وفى هذا قال تعالى بسورة الضحى "ووجدك عائلا فأغنى " .

ضلال محمد(ص):

شب محمد (ص)على دين قومه الذين ربوه على الضلال وهو الغفلة أى الجهل أى الكفر وفى هذا قال تعالى بسورة الضحى "ووجدك ضالا فهدى "وقال بسورة يوسف "وبما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين "وقال بسورة الشورى "ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان "وهذا يعنى أنه كان كافرا كقومه لعدم علمه بالوحى ولكنه لما كبر فكر فى ضلال هذه الأديان التى كان عليها الناس .

حال الناس قبل بعث محمد(ص):

كان الناس قبل بعث محمد(ص)فى ضلال مبين أى كفر واضح بدين الله وفى هذا قال تعالى بسورة الجمعة "هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين "وكان لدى الناس فى كل مكان إحساس بأن دين الله ليس موجودا عند الناس وأن الله سيبعث لهم نذير يهديهم لدين الله لذا كانوا يقسمون :لئن أتانا مبلغ لنكونن أفضل من إحدى الأمم وفى هذا قال تعالى بسورة فاطر "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم "ولم يكن هذا الإحساس وليد الصدفة وإنما كان وليد طبيعى من إبلاغ الرسل (ص)السابقين أقوامهم ببعث محمد(ص)فى أخر الأمر وكان الناس يعيشون فى الأرض فى فوضى وحروب عدا أهل مكة فكانوا يعيشون فى أمان وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت "أو لم يروا أنا جعلنا حرما أمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون " .

بعث محمد(ص):

أنزل الله الروح الأمين جبريل (ص)على قلب محمد(ص)بالقرآن ليكون من المنذرين وهم المبلغين للوحى بلسان عربى واضح وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين ".

التزميل :

بعد أن نزل جبريل (ص)على محمد(ص)للمرة الأولى أصيب محمد (ص)بالرعشة فذهب وقال لأهله :دثرونى أى زملونى أى غطونى فغطوه ونزل عليه جبريل بعد فترة فأوحى له أول سورة المدثر "يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر "وأول سورة المزمل "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هى أشد وطأ وأقوم قيلا إن لك فى النهار سبحا طويلا " وهى كلها أقوال تطالبه بإبلاغ الوحى للناس وأن يسلم بتطهير نفسه من آثار الكفر و بقراءة القرآن فى الليل وطاعة حكم الله وأن يستعد للقرآن الثقيل وكانت النتيجة هى أن أبلغ محمد(ص)عشيرته الأقربين وهم أهل مكة كما أمره الله بقوله بسورة الشعراء "وأنذر عشيرتك الأقربين " وكان الرد هو رفض غالبية قريش للدعوة حتى أن أبو لهب كفر ورد ردا خشنا واستمر فى كفره وأذاه للمؤمنين فنزل فيه قوله بسورة المسد"تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب وامرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد "ونتيجة نزول السورة التصق اسم أبو لهب بالرجل وحمالة الحطب بزوجته .

وعانى محمد(ص)من تكذيب القوم له معاناة شديدة ومن أذى الكفار للمسلمين فأراد الله أن يريه من آياته وهى عجائب قدرته فكانت رحلة الإسراء فى الليل من البيت الحرام فى مكة إلى البيت الأقصا وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا"وبعد انتهاء رؤية بعض آيات الأرض صعد به جبريل (ص) الذى شاهده فى الأفق الأعلى وهو جو السماء على صورته الملائكية وقد صعد به للسماء حتى اقترب منه محمد(ص)فأصبح على بعد شبرين منه وعند هذا أوحى الله لمحمد (ص)الذى أوحى وهناك رأى فى السموات آيات أخرى منها رؤية جبريل (ص)مرة ثانية عند سدرة المنتهى وهى بوابة الجنة وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى "وأعيد محمد(ص)لمكة مرة أخرى وأخبر الناس بما شاهد فكذبوه واتهموه بالجنون فأنزل الله عليه بعض سورة التكوير التى تخبر الناس أن قول محمد(ص) صدق فقد رأى جبريل (ص)فى الأفق الأعلى وأنه لم يكتم شىء مما شاهده فى الغيب وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير "فلا أقسم بالخنس الجوارى الكنس والليل إذ عسعس والنهار إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم " .

فرض الصلاة :

فرض الله الصلاة على كل مسلم وفرض فى نفس الوقت الوضوء بالماء أو التيمم بالتراب وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم "

انقطاع الوحى فترة :

أراد الله اختبار محمد(ص) فقطع عنه الوحى فترة زمنية لا نعرف مداها وقد أحدث هذا الإنقطاع فعله فى النفوس فظن الرسول (ص)أن الله قد ودعه أى قطع رحمته عنه وظن أن الله قد قلاه أى كرهه وبغضه وظن المؤمنون ظنونا مختلفة وبعد طول غياب نزل جبريل (ص)بسورة الضحى "والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللأخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث "وبهذا علم أن الله لم يتركه وأنه سيعطيه ما يرضيه وبعد هذا العسر وهو إنقطاع الوحى كان اليسر وهو مجىء الوحى حيث شرح الله صدر نبيه (ص)وعفا عن وزره وهو ذنبه ورفع له ذكره وفى هذا قال تعالى بسورة الشرح "ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا"ولذا استجاب لأمر الله بالنصب أى الرغبة فى دين الله والمراد العمل على طاعة أحكام الله وذلك استجابة لقوله بسورة الشرح "فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب "

فرض الزكاة :

فرض الله الزكاة فى مكة وكان يستحقها السائل وهو طالب المال بنفسه والمحروم وهو المحتاج الذى لا يطلب بنفسه ولكن الناس يعرفونه وفى هذا قال تعالى بسورة المعارج "والذين فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم "وتعبير حق معلوم يعنى وجود نسب محددة من المال للسائل والمحروم وأما فى الفترة المدنية فقد تغيرت مصارف الزكاة بتوسعها للمصارف الثمانية المعروفة بسورة التوبة "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ".

السخرية من المسلمين :

كان الكفار يسخرون من المسلمين وعلى رأسهم الرسول (ص)سخرية شديدة يدل على هذا قوله بسورة المؤمنون "إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا أمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى "كما يدل على سخريتهم من الرسول (ص)قوله تعالى بسورة الفرقان "وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذى بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها "وكان القوم يضحكون على المسلمين وإذا مروا عليهم يتغامزون أى يعيبون عليهم بالإشارات وإذا عادوا لبيوتهم حكوا النكات المضحكة لأهلهم وإذا شاهدوا المسلمين قالوا عنهم :إن هؤلاء لمجانين وفى هذا قال تعالى بسورة المطففين "إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ".

تعذيب المسلمين :

كان الكفار يؤذون أى يفتنون المسلمين بكل الوسائل وفى هذا قال تعالى بسورة البروج"إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم "ومن هذا وضع الحطب الذى اشتهرت به زوجة أبى لهب لحرق المسلمين الضعفاء وفى هذا قال تعالى بسورة المسد "وامرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد "وقد حفروا أخدود فى الأرض وأوقدوا النار فى حطب فى الأخدود ورموا المسلمين فى النار بسبب إيمانهم بحكم الله وجلسوا يشاهدونهم وهم يحترقون وفى هذا قال تعالى بسورة البروج "قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد " ولما كثر التعذيب وأصبح شديد الوطأة أنزل الله حكما بإباحة كفر المعذبين بدين الله فى الظاهر بالكلام حتى يترك الكفار تعذيبهم وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ".

اتهامات الكفرة لمحمد(ص):

اتهم الكفار محمد(ص)بأنه ساحر وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "قال الكافرون إن هذا لساحر مبين "وأنه شاعر وفى هذا قال بسورة الأنبياء "بل هو شاعر " ونفاه الله بقوله بسورة الحاقة "وما هو بقول شاعر "وأنه مجنون وفى هذا قال بسورة المؤمنون "أم يقولون به جنة "ونفاه عنه بقوله بسورة التكوير "وما صاحبكم بمجنون "وأنه كذاب وفى هذا قال بسورة ص"وقال الكافرون هذا ساحر كذاب "وأنه افترى القرآن بمعاونة ناس أخرين وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم اخرون " وأنه يعلمه القرآن رجل أعجمى مع أنه يقول القرآن بالعربية وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين "وقد نفى الله كل هذه التهم عنه .

من صور التضييق على محمد(ص) فى مكة :

كان أحدهم ينهى الرسول (ص)عن الصلاة وهى طاعة حكم الله وكان رجلا غنيا أطغاه غناه وفى هذا قال تعالى بسورة العلق "أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى "وقد طالبه الله بعدم طاعة الرجل وطاعة الله وفى هذا قال بنفس السورة "كلا لا تطعه واسجد واقترب ".

أقوال الكفار عن القرآن :

قالوا عن القرآن :أساطير الأولين وهى تخاريف أى أكاذيب السابقين وفى هذا قال أحدهم بسورة المطففين "قال أساطير الأولين "وقالوا سحر يؤثر وهو قول البشر وفى هذا قال تعالى بسورة المدثر "فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر "وقالوا أضغاث أحلام أى تخاريف منامات ومحمد اخترعه من عنده بل هو قول شاعر أى شعر وفى هذا قال بسورة الأنبياء "بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر "وقالوا :قول كاهن وفى هذا قال بسورة الحاقة "ولا بقول كاهن ".

حب الرسول (ص)للقرآن :

كان محمد(ص)من حبه للقرآن يردد خلف جبريل (ص)ألفاظ القرآن ليحفظها فكان يردد القول كثيرا وجبريل (ص)يقول ما بعده وهو غيره فبين الله له أن الله عليه جمع القرآن وحفظه وأن عليه إذا قرأ جبريل (ص)أن يقول خلفه على مهل وأن الله عليه بيانه أى تفسيره وفى هذا قال تعالى بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ثم إنا علينا بيانه "

حال الكفار فى عهد محمد(ص):

كان الكفار إذا أتاهم ذكر من الله جديد سمعوه وهم يلهون ويلعبون منشغلة نفوسهم بمتاع الحياة الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء "اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم " وكان الكفار مع قوتهم أى عزتهم الظاهرة أمام المسلمين يعيشون فى شقاق أى خلاف فهم متحاربون كارهون لبعضهم وفى هذا قال بسورة ص"بل الذين كفروا فى عزة وشقاق ".

الآيات المعجزات والكفار :

طلب الكفار من محمد(ص)المجىء بمعجزات أى آيات مرات كثيرة فقالوا كما بسورة العنكبوت "وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه "وقال بسورة الرعد "ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه "فكان الله يطلب من محمد(ص)أن يقول لهم :إنما المعجزات لدى الله وإنما أنا مبلغ صادق وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت "قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين "وطلب منه أن يخبرهم :أن الله إن يرد يرسل لهم من السماء معجزة تظل أعناقهم وهى نفوسهم لها خاضعة وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين "وأن يبين لهم أن الرسول لا يقدر على أن يحضر معجزة إلا بأمر الله فى الموعد الذى حدده الله وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد "وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله "وقد بين الله لمحمد(ص)أنه إن كان عظم عليه تكذيبهم له فعليه إن قدر أن يجد سرداب فى الأرض أو مصعد للسماء حتى يحضر لهم معجزة ليصدقوه ولكنه لن يقدر على الإتيان بها وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت ان تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى السماء فتأتيهم بآية "وبين الله لمحمد(ص)أن الله لو أعطاهم معجزات نزول الملائكة وحديث الموتى معهم ومجىء كل المعجزات معا ما صدقوا برسالته وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله "ثم أخبره الله أنه لن يعطيهم أى معجزات والسبب أن الأقوام قبلهم كذبوها وكذلك القوم يفعلون ومن ثم فلا داعى لمجىء المعجزات وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ".

طلبات الكفار من محمد(ص):

طلبوا كثير من الطلبات وهى :

-نزول ملاك وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون "وبين لهم أن الملاك لو نزل لهلكوا .

-طلبوا إنزال العذاب فأخبرهم النبى (ص)أنه لو كان يملك الأمر بالعذاب لانتهى الخلاف بينه وبينهم بإهلاكه لهم وفى هذا قال بسورة الأنعام "قل لو أن عندى ما تستعجلون به لقضى الأمر بينى وبينكم ".

-طلبوا قرآن غير القرآن المنزل وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن اتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم "والرد أنه لا يستطيع أن يغير القرآن من عند نفسه لأنه يعرض نفسه لعذاب الله إن فعل .

-طلبوا منه أن يكون معه كنز مالى وفى هذا قال بسورة هود "أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز".

-طلبوا منه أن يخرج من الأرض ينبوع أو يكون له جنة من نخيل وعنب فيخرج منها الأنهار أو يسقط من السماء كسفا أو يجىء بالله والملائكة معا ليشاهدوهم أو يكون له مسكن من زخرف أو يصعد فى السماء فينزل لها كتابا ليقرئوه وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ".

-أن يكون لمحمد(ص)جنة يأكل منها وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "أو تكون له جنة يأكل منها ".

-طلبوا إنزال العذاب الذى هو حجارة من السماء عليهم أو عذاب أخر وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ".

موقف الكفار من تلاوة القرآن :

إن الكفار إذا قرأ عليهم المسلمون أو الرسول (ص)آيات القرآن يعرف الإنسان فى وجوههم الشر فهم يريدون أن يؤذوا القراء للقرآن وفى هذا قال تعالى بسورة الحج "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا "وهم يسمعون القرآن فإذا سمعوا ذكر الله وحده تركوا السماع وانصرفوا وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وإذ ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا " وإذا سمعوا الآيات قال الكفار للمؤمنين:أى الفريقين أفضل مقاما وأحسن فريقا وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين أمنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا "وإذ سمعوا أحكام القرآن قالوا :ما هذا إلا ذكر يريد أن يردكم عما كان يعبد أباؤكم وقالوا ما هذا سوى افتراء عظيم وقال الذين كذبوا للقرآن لما أتاهم إن هذا إلا مكر عظيم وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد أباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين "وقال الكفار لبعضهم :لا تطيعوا هذا القرآن وحرفوا فيه لعلكم تنتصرون وفى هذا قال تعالى بسورة فصلت "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون " وكانوا يعجبون من القرآن ويضحكون ولا يبكون وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون "

حماية محمد (ص)

حمى الله محمد(ص)من وصول أذى الناس له فكف عنه أذاهم الجسدى وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر "إنا كفيناك المستهزئين "وقال بسورة المائدة "والله يعصمك من الناس "ولذا كان يسير فى الأسواق وفى البلد دون خوف من أذاهم حتى قال الكفار مال هذا النبى يطعم الأكل ويسير فى الأسواق وفى هذا قال بسورة الفرقان "وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق ".

حزن الرسول (ص):

بسبب أقوال الكفار عن القرآن المكذبة له حزن النبى (ص)واغتم فطلب الله منه ألا يحزن بسبب ما يقولون ولا يتضايق مما يمكرون وهو ما يصنعون من الأذى وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "قد نعلم أنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك "وقال بسورة النحل "ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون "وقال بسورة الحجر "ولا تحزن عليهم ".

طرق محاربة الكفار للإسلام:

حارب الكفار الإسلام بطرق مختلفة هى :

-نهى الناس عن الإسلام وفى هذا قال تعالى بسورة العلق "أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى".

-جدال الرسول (ص)والمسلمين بالباطل وفى هذا قال تعالى بسورة الحج "ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله"

-شراء لهو الحديث وهو الحديث الشاغل الملهى عن الحق وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ".

-تخويف المسلمين بالآلهة المزعومة من أجل أن يتركوا الإسلام وعلى رأس المسلمين المخوفين الرسول (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ".

-اللغو وهو تحريف القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة فصلت "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ".

-فتنة وهى تعذيب المسلمين والمسلمات وفى هذا قال تعالى بسورة البروج "إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم "

-حث الكفار لبعضهم على إتباع زخرف القول وهو الباطل وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ".

-السخرية وهى الضحك على المسلمين بكل الوسائل وفى هذا قال تعالى بسورة المطففين "إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون وإذا مروا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون " .

حجج الكفار:

احتج الكفار على محمد(ص)بحجج منها :

-أنهم قالوا :لو أراد الله ما كفرنا ولا أباؤنا ولا منعنا من شىء وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا أباؤنا ولا حرمنا من شىء ".

-عرض الكفار على المؤمنين عرضا هو :أطيعوا ديننا ولنحمل عقاب ذنوبكم وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت "وقال الذين كفروا للذين أمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ".

-احتجوا بقولهم :لقد ألفينا آباءنا على دين وإنا على دينهم ماضون وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف "بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ".

-احتجوا بأن الفقراء والرعاع لا يمكن أن يسبقوهم للخير وفى هذا قال تعالى بسورة الأحقاف "وقال الذين كفروا للذين أمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ".

-احتجوا بأن البعث غير ممكن بعد أن يكون الإنسان تراب وعظام مفرقة مبعثرة وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد "وإن تعجب فعجب قولهم أإذ كنا ترابا أإنا لفى خلق جديد ".

-طلبوا من النبى (ص)بعث أباءهم للحياة إن كان صادقا وفى هذا قال تعالى بسورة الدخان "إن هى إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فأتوا بأباءنا إن كنتم صادقين "

-اتخذوا من إخفاء الله علم الساعة عن كل الخلق دليلا على عدم صحة الرسالة فقالوا كما بسورة النازعات "يسألونك عن الساعة أيان مرساها ".

-احتجوا أنهم لو اتبعوا النبى(ص) لتخطفهم الناس من أرضهم فطردوهم وشردوهم وفى هذا قال تعالى بسورة القصص "وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ".

أجر الدعوة :

لم يطلب النبى (ص)من الناس أجر أى مال مقابل إبلاغهم الوحى وطلب الله منه أن يقول لهم هذا وأن يخبرهم أن أجره هو المودة فى القربى وهو الرغبة فى دخول الجنة معهم وفى هذا قال تعالى بسورة ص" قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وقال بسورة الشورى "قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ".

آلهة الكفرة :

أن الكفار فى مكة كانوا يزعمون أنهم يعبدون آلهة مختلفة منها اللات والعزى ومناة وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى "وكانوا سبب عبادتهم لها كما يزعمون :ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فهم شفعاء عند الله يقربونهم من رحمته وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى "وفى الحقيقة أنهم يعبدون أهواء وهى شهوات أنفسهم مصداق لقوله بسورة الجاثية "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " وكان لكفار مكة أحكام كثيرة منها :

- أن الآلهة المزعومة هى شفعاء الكفار عند الله وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ".

-أن الله له نصيب من الزرع والأنعام وهو لا يصل لأهل الله وإنما يصل لشركاء الكفار ولشركائهم نصيب وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركاءهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ".

-أن بعض الأنعام والزرع لا يأكلها إلا من يريدون فقط وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ".

-أن بعض الأنعام لا تركب وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وأنعام حرمت ظهورها"

-أن بعض الأنعام لا يذكرون اسم الله عليها عند ذبحها وفى هذا قال بسورة الأنعام "وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ".

-أن بعض الأنعام فى بطون أمهاتها يأكلها الذكور فقط دون النساء وفى هذا قال بسورة الأنعام "وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ".

-أن الأنعام الميتة عند ولادتها يأكلها الرجال والنساء معا وفى هذا قال بسورة التكوير "وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ".

-قتل البنات والأولاد عند الفقر وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم "وكان الواحد منهم إذا ولد له أنثى حزنت نفسه واختفى عن أنظار الأخرين يقرر هل يبقيها مع الذل أم يدفنها فى التراب وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب " .

-أن الله له الإناث ولهم الذكور وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "ألكم الذكر وله الأنثى ".

-أن الملائكة بنات الله وفى هذا قال تعالى بسورة الصافات "فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ".

-إباحة تصنيع وشرب الخمر وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ".

-ان ليس لهم حياة سوى الحياة فى الدنيا وأن مهلكهم هو الدهر وفى هذا قال تعالى بسورة الجاثية "وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر "

وظيفة الرسول (ص):

هى إبلاغ الوحى للناس مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته "وتبيين وهو تفسير الوحى المنزل للناس مصداق لقوله بسورة النحل "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم "وتبيين حكم الله الذى اختلف الناس فيها من أهل الأديان الأخرى وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه ".

رزق الله للنبى (ص):

كان الله يرزق أى يعطى المال للنبى (ص)وأمره أن يأمر أهله وهم المؤمنون بالصلاة وهى طاعة الدين وهو الصبر عليه أى التمسك بالإسلام وفى هذا قال تعالى بسورة طه "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك "وكان رزقه من التجارة وهى المشى فى الأسواق وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق ".

الرسول (ص)وهداية القوم :

كان الرسول (ص)يتمنى أن يهتدى أى يسلم كل من يحبهم وفى هذا قال تعالى له بسورة القصص "إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء "وكان يتصدى لهداية وهى دعوة الأغنياء رغم كفرهم المعلن ورغم أنه ليس عليه ألا يزكوا أى يسلموا وفى هذا قال له معاتبا بسورة عبس "أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى "وقد بين الله هذه الحقيقة مرات عدة فقال "وما أنت عليهم بحفيظ "وقال بسورة البلد"وما أنت عليهم بمصيطر "فهو ليس عليه هداية الناس مصداق لقوله بسورة البقرة "ليس عليك هداهم ".

الرسول (ص)والأعمى :

فى يوم من الأيام أتى للنبى (ص) أعمى كفيف البصر من أجل أن يعلمه الإسلام وكان يدعو بعض الأغنياء للإسلام فما كان منه إلا أن عبس أى قطب وجهه غاضبا وانصرف عنه بوجهه وهو فعل جنونى لأن الأعمى لن يرى عبوسه وإعراضه عنه فكان أن أنزل الله سورة عبس مرشدا إياه أن الأعمى قد يسلم فيفيده الإسلام وأما دعوة الأغنياء بإلحاح رغم تكرار كفرهم فأمر مذموم والداعية عليه أن يرشد من يريد لا من يرفض الدعوة وفى هذا قال تعالى بسورة عبس "عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة ".

الجن والرسول (ص):

لم يقابل الرسول (ص)الجن ولكن وجه الله بعض الجن لمكان وجوده فاستمعوا لقراءته للقرآن فلما أتوا لمكانه قالوا لبعضهم :اصمتوا فلما انتهى من قراءته ذهبوا لقومهم الجن مخبرين إياهم بالقرآن فقالوا لهم :يا شعبنا إنا علمنا حكما أوحى من بعد موسى مؤمنا بما عنده يرشد للعدل وإلى طريق مستقيم يا شعبنا أطيعوا حكم الله وصدقوا به يترك لكم عقاب سيئاتكم وينقذكم من عقاب مؤلم ومن لا يطع حكم الله فليس بمعجز فى الأرض وليس له من سواه أنصار أولئك فىضلال عظيم وفى هذا قال تعالى بسورة الأحقاف "وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعى الله وأمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك فى ضلال مبين "ولم يعلم الرسول (ص) بسماعهم القرآن إلا بعد نزول سورة الجن عليه حيث قال تعالى بسورة الجن "قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا يهدى إلى الرشد فأمنا به ولن نشرك بربنا أحد " وكان سماع هذا البعض من الجن هو وسيلة إيصال الإسلام للجن كلهم .

الرسول (ص)وصاحب المال الممدود والبنين الشهود :

إن رجلا غنيا متفردا فى غناه أعطاه الله مالا كثيرا وأولاد عديدين كفر واستمر فى كفره فطلب الله من نبيه(ص)أن يدعه أى يتركه فلا يتعامل معه لأن الله مهد له تمهيدا أى أعطى له ما يريد وهو يطمع فى زيادة عطاء الله ولكن الله لن يعطيه الزيادة لأنه كان لأحكام الله عنيد أى مخالف وسيدخله الصعود وهو النار والسبب أنه فكر فى القرآن تفكيرا سليما ثم خالف تفكيره ولذا قرر وقد عبس وغضب واستكبر وقال إن هذا القرآن سحر يؤثر إن هذا إلا هو قول الناس ولذا سيدخله سقر وهى النار التى يقوم عليها 19 ملاك وفى هذا قال تعالى بسورة المدثر "ذرنى ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر ".

المعطى قليلا ثم أكدى :

إن أحد الناس كفر بعد أن أسلم وأنفق قليلا ثم كفر فمنع العون منه للغير بزعم أنه سيفتقر فى المستقبل ولذا سأل الله هل عنده معرفة الغيب فهو يعلم بفقره وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "أفرأيت الذى تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى ".

طالب المال والولد :

كفر أحدهم بالإسلام وقال :لأعطين متاعا وبنينا دون مشيئة الله سوف يمنعون عنى العذاب ،وتم سؤال الرجل هل عرف الخفاء أم اتخذ لدى الله ميثاقا وقد توعده الله بالعذاب على ما قال وأنه سيأتى بمفرده دون أولاده للعذاب وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع على الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا"

عروض الكفرة للنبى (ص):

عرض الكفار على النبى (ص)أن يعبدوا الله معه على أن يعبد آلهتهم فرفض وفى هذا قال تعالى بسورة الكافرون "قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولى دين "

وعرضوا عليه أن يطرد الفقراء والضعاف مقابل أن يسلموا فنهاه الله عن هذا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين "

عرضوا على النبى (ص)أن يأتى بقرآن غير القرآن الموجود أى أن يبدله فرفض خوفا من عذاب الله وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن اتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ".

وعرضوا عليه أموالا وأن يجعلوه إلها أى خليلا فكاد يركن لهم ولكنه رفض خوفا من ضعف وهو عذاب الدنيا والأخرة وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذ لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا "

تحدى القرآن :

تحدى الله الكفار فطلب منهم أن يأتوا بحديث مثله أى من مصدره وفى هذا قال تعالى بسورة الطور "فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين "وأن يأتوا بمثل القرآن كله وأن يستعينوا بمن قدروا من الجن والإنس ليأتوا به وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " وطلب منهم أن يأتوا بعشر سور من مصدره وأن يستعينوا بمن قدروا ليأتوا بها وفى هذا قال تعالى بسورة هود"أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"ثم طلب منهم أن يجيئوا بسورة واحدة ويستعينوا بمن قدروا ليجيئوا بها وفى هذا قال بسورة يونس "قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين "فاكتفى الكفار بقولهم كما بسورة الأنفال "لو نشاء قلنا مثل هذا ".

بشرية النبى (ص):

رفض الكفار إتباع النبى (ص)لأنه بشر مثلهم وقالوا لبعضهم :هل هذا إلا إنسان شبهكم أفتأتون الخداع وأنتم تعلمون ؟وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء "هل هذا إلا بشرا مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون " وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إنما أنا إنسان شبهكم يلقى لى أنما ربكم رب واحد فمن كان يريد رحمة ربه فليصنع صنعا حسنا ولا يشرك بعبادة إلهه أحدا وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " .

اللسان الأعجمى وقوم الرسول (ص):

قال الكفار :إن محمد يعرفه ناس لغتهم التى يتكلمون بها أعجمية أى مجهولة غامضة ،وكان الرد عليهم أن القرآن هو كلام عربى واضح وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين "والله لو نزل القرآن أعجميا أى غامضا غير مفهوم لقال الكفار هلا قسمت أحكامه بين الغامض والواضح وفى هذا قال تعالى بسورة فصلت "ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا فصلت آياته أعجمى وعربى "ولو نزل الله القرآن على بعض الأعجمين وهم الصم البكم ما أمنوا به وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين "

مدعى النبوة ومدعى الألوهية :

ادعى واحد من الكفار النبوة وقال :أوحى إلى أى نزل على الوحى من الله وادعى واحد أخر أنه إله فقال :سأوحى شبه ما أوحى الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا وقال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ".

التعامل مع كفار مكة فيها :

أمر الله رسوله (ص) أن يأمر المؤمنين أن يغفروا أى يعفو عن أخطاء الكفار معهم وهو الدفع بالتى هى أحسن حتى يفكروا فى الأمر ويصبحوا أولياء لهم وفى هذا قال تعالى بسورة الجاثية "قل للذين أمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله"وقال "ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم "وقد طلب الله من نبيه (ص)ألا يتمنى ما عند الكفار من متاع الدنيا وألا يحزن عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر "ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم "

موقف الكفار من تبديل الآيات :

إن الله إذا بدل أى غير أية وهى حكم مكان آية أى حكم قال الكفار :إنما أنت مخترع للقرآن وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر "فطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :أوحاه روح القدس من الله بالعدل وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "قل نزله روح القدس من ربك بالحق ".

عيسى (ص)والكفرة :

لما قص القرآن قصة عيسى (ص) على الكفار أعرضوا عن الإيمان بعيسى (ص) وقالوا أأربابنا أفضل أم هو ؟وسؤالهم هو تحريف للقرآن فالقرآن بين أنه عبد لله وليس إلها ولكنهم أرادوا إضلال الناس بالجدال وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف "ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل " .

موسى (ص)والكفار :

لما أبلغ الرسول (ص)الكفار الحق المنزل من عند الله قال الكفار هلا أعطى محمد شبه الذى أعطى موسى وفى هذا قال تعالى بسورة القصص "فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتى مثل ما أوتى موسى ".

منع الماعون :

منع الكفار الرزق عن البعض فقال المؤمنين لهم :أعطوا مما أعطاكم الله قالوا لهم أنعطى من لو يريد الله أعطاه إن أنتم إلا فى ضلال عظيم وفى هذا قال تعالى بسورة يس "وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين أمنوا أنطعم من لو يشاء أطعمه إن أنتم إلا فى ضلال مبين ".

الإله الواحد والآلهة المتعددة :

لما دعا محمد(ص)القوم لعبادة الله فقال المكذبون هذا مخادع مفترى هل جعل الأرباب ربا واحدا إن هذا لشىء غريب ،وسار كبار الكفار يقولون لصغارهم :تمسكوا أى اصبروا على أربابكم إن هذا شىء يراد ،ما سمعنا بما قاله محمد فى الملة الأخرى إن هذا إلا إفتراء منه هل أنزل عليه الوحى من بيننا ؟قطعا لا وفى هذا قال تعالى بسورة ص"وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كاذب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشىء يراد ما سمعنا بهذا فى الملة الأخرة إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا"

دعوة لمعرفة صحة الرسالة :

طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار إنى أنصحكم بنصيحة واحدة أن تتيقظوا لله اثنين اثنين أو فرادى ثم تتفكروا ما بصديقكم محمد من جنون إن هو إلا مبلغ لكم بعده عقاب أليم وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد " .

ذرية محمد(ص):

لم ينجب محمد (ص)سوى بنات وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ".

اختيار الكفرة :

لما أنزل الله الوحى على محمد(ص)ودعاهم للإسلام فقال الكفار :لولا أوحى هذا الوحى إلى رجل من البلدتين كبير وهذا يعنى أنهم كانوا يريدون النبوة لواحد من زعماء البلدتين لأنهم كما قال اليهود أحق بالملك منه وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف "وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ".

ولما نزل القرآن مفرقا ليرد على الكفار كلما سألوا أو احتجوا ليثبت المؤمنين على إيمانهم وليقرأه النبى(ص) على الناس على مهل قال الكفار :هلا أوحى هذا الوحى مرة واحدة وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ".

أسئلة الكفار :

سأل الكفار الرسول (ص)أسئلة كثيرة منها السؤال عن الروح وهو مصدر الوحى وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا "ومنها السؤال عن ذى القرنين وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له فى الأرض وأتيناه من كل شىء سببا "وفى كل مرة كان الله يجيب على سؤالهم .

استعجال العذاب :

طلب الكفار سرعة نزول العذاب عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "ماذا يستعجل به المجرمون "وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :إنى على برهان من خالقى وكفرتم به ،ليس لدى الذى تطالبون به من العذاب إن الحكم إلا لله هو يقول العدل وهو أفضل الحاكمين ،لو أن لدى الذى تطالبون به من العذاب لانتهى الأمر بينى وبينكم وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "قل إنى على بينة من ربى وكذبتم به ما عندى ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقض الحق وهو خير الفاصلين قل لو أن عندى ما تستعجلون به لقضى الأمر بينى وبينكم ".

الرد على طلبات الكفار :

طلب الكفار من النبى (ص)أن يجلب لهم معجزات ومنافع وأن يعرف الخفاء وهو الغيب فطلب الله منه أن يقول لهم :لا أزعم لدى أرزاق الله ولا أعرف الخفاء ولا أزعم لكم أنى ملاك من الملائكة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنى ملك "

الأنعام والكفار :

حرم الكفار كثير من الأنعام وعندما سئل الرسول (ص)عما حرمه الله من الأنعام قال لهم "قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم "فقال الكفار :لو أراد الله ما أطعنا من سواه من إله نحن ولا أباؤنا ولا حرمنا من سواه من شىء وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا أباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء "فطالب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم هل لديكم من وحى فتظهروه لنا إن تطيعون سوى الهوى وإن أنتم إلا تفترون ولله البرهان الظاهر لو أراد لهداكم كلكم وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة لو شاء لهداكم أجمعين "ثم طلب الله منه أن يقول للكفار :هلم شهودكم الذين يقرون أن الله منع هذا فإن أقروا فلا تقر معهم ولا تطع أهواء الذين كفروا بأحكامنا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا".

الثبات على المكانة :

طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :يا شعبى اثبتوا على أديانكم إنى ثابت على دينى فسوف تعرفون من تكون له جنة الأخرة إنه لا يفوز الكافرون وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون "وقال :لا تحاسبون عما صنعنا ولا نحاسب عن الذى صنعتم الله يحشرنا ثم يقضى بيننا بالعدل وهو القاضى الخبير وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ "قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ".

الهجرة:

نتيجة لتضييق الكفار على المسلمين وتعذيبهم لهم أخبر الله المسلمين أن الهجرة واجبة عليهم إن قدروا عليها فبين لهم أن أرضه واسعة ومن يهاجر يجد رزق كثير ومنافع وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت "يا عبادى الذين أمنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون "وقوله بسورة النساء "ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة " وقد هاجر بعض المسلمين نتيجة الأمر وتبعهم الذين أخرجهم الكفار من مكة وغيرها طاردين إياهم وفى هذا قال تعالى بسورة الحج "الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق "وحاول الكفار استفزاز النبى (ص)من الأرض بكل وسائل التضييق حتى يخرج منها ولكنهم لم يطردوه وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها "وطلب الله من نبيه (ص)أن يدعوه قائلا "رب ادخلنى مدخل صدق واخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا "والمخرج هو مكة والمدخل هو المدينة وقد تآمر الكفار لتثبيت النبى (ص)وهو حبسه فى سجن أو ذبحه وهو قتله أو إخراجه وهو طرده من المدينة وفشل كل هذا المكر وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "وكان بعض أهل يثرب قد أمنوا وعاهدوا النبى (ص)على نصره وإيواءه هو ومن معه ولذا كانت هجرة المسلمين إليهم وفيهم قال تعالى بسورة الأنفال "والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا "وقد هاجر النبى (ص)إليهم وقد أخرجه أى طارده الكفار وهو مهاجر مع صاحبه حيث اختفيا فى الغار حتى أنهم وصلوا لمكان قريب منهم فقال النبى لصاحبه(ص) لا تخف إن الله ناصرنا فأيده أى نصره الله بعسكر لم يشاهدها أحد ونصره على الكفار وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "ألا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا "ونتيجة كل هذه المضايقات والتعذيبات والطرد والمطاردة أرسل الله على الكفار فى مكة عذاب مؤلم هو دخان من السحاب ضايقهم حتى قالوا إلهنا أبعد عنا العقاب إنا مصدقون بدينك وفى هذا قال تعالى بسورة الدخان "فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون "ومكث العذاب مدة ثم رفعه الله عنهم فعادوا لما كانوا عليه من الكفر .

تنظيم الدولة الإسلامية فى عهد النبى (ص):

-تكوين المجتمع المسلم :تكون من جماعتين هما1- المهاجرين الذين تركوا بلادهم وأموالهم فارين بدين الله لأرض الدولة 2-الأنصار وهم الذين أووا أى أسكنوا المهاجرين معهم ونصروا دين الله وكانوا هم أهل الدار التى أقيمت عليها الدولة وهى المدينة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "إن الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض "ثم زادت جماعة ثالثة هى الذين أمنوا من بعد ذلك وهاجروا وجاهدوا وفيهم قال تعالى فى نفس السورة "والذين أمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم "وقال بسورة الحشر "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان".

-تكوين سكان الدولة :

تكونت المجموعة السكانية فى المدينة من ثلاث فرق هى 1- الفرقة المسلمة صاحبة الدولة 2- الفرقة المنافقة وهم الناس الذين أعلنوا إسلامهم خوفا من المسلمين وأخفوا كفرهم 3- الفرقة الكتابية وهى اليهود وقد تحالفت الفرقتان الثانية والثالثة سرا للقضاء على سلطة الفرقة الأولى وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر "ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم "وبعد إتساع الدولة ضمت الدولة الإسلامية فرقة رابعة ذات أديان مختلفة وهى الفرقة المشركة المعاهدة وانضم للفرقة الكتابية النصارى الذين عاشوا على أرض الدولة الإسلامية .

-العلاقة بين جماعات المسلمين :قامت العلاقة بين جماعات المسلمين على أساس واحد هو ولاية بعضهم لبعض والمراد مناصرة بعضهم البعض بطاعة حكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "إن الذين أمنوا وهاجروا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض "هذا عن علاقة المسلمين داخل حدود دولتهم وأما المسلمين خارجها فكانت العلاقة قائمة على التالى :

أن لا نصر لهم من المسلمين فى الدولة ما لم يهاجروا إلى أرض الدولة الإسلامية وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا "وأما إذا طلبوا النصر فى الدين بسبب ردهم عن الإسلام فقد وجب نصرهم على المسلمين داخل دولتهم إلا فى حالة واحدة هى أن يكون العدو المطلوب الانتصار عليه هو دولة مواثقة أى بينها وبين المسلمين معاهدة سلام وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ".

وقد بين الله لنا جانب من علاقة المهاجرين بالأنصار وهو :

أن الأنصار يحبون المهاجرين ولا يغضبون فى صدورهم بسبب ما يعطيه الله ورسوله (ص)للمهاجرين من مال تعويضا لهم عن تركهم أموالهم وديارهم وأنهم يؤثرون أى يفضلون المهاجرين على أنفسهم فى العطايا والمساكن وغيرها حتى لو كانت هذه الأشياء حبيبة مفضلة عندهم وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر "والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة "وأما المؤمنين بعد ذلك فقد وضح الله لنا أنهم من حبهم للمهاجرين والأنصار يطلبون الغفران لهم وللمهاجرين والأنصار ويطلبون ألا يجعل الله فى قلوبهم غل للمهاجرين والأنصار وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤف رحيم ".

-العلاقة بين المسلمين والفرق :

قامت العلاقة بين المسلمين والفرق الأخرى على أساسين :

1-التعاهد والتواثق على السلام وقد عقد المسلمون معاهدات سلام مع المشركين وفيها قال تعالى بسورة التوبة "إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا عهدهم إلى مدتهم "كما عقدوا معاهدات سلام مع أهل الكتاب الذين عاشوا على أرض المسلمين .

2- الحرب والقتال وهى للفرق القائمة لعمل من الأعمال التالية :

أ-الاعتداء على المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ".

ب-نقض المعاهدات السلامية أى نكثها وقد قامت كثير من الفرق بنقض المعاهدات إما عن طريق الإعتداء على المسلمين وإما عن طريق المظاهرة أى المساعدة عليهم وإما عن طريق الإعداد لحرب المسلمين وقد طلب الله منا قتالهم وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ".

-أسس الدولة :طلب الله من نبيه (ص)تنظيم الدولة وقد قام هذا التنظيم على أسس عدة هى :

أ-اختيار أولى الأمر وهم رؤساء الجماعات المسلمة وقد طلب الله طاعتهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ".

ب-تقسيم الناس لأربعة أقسام 1-الطائفة التى تقوم بالعلم وهى القائمة على ما نسميه الآن الإعلام والتعليم والدعوة للخير وقد تم اختيار بعض المسلمين من كل جماعة لكى يقوم بمهمة الإعلام والتعليم وقد تم تعليمهم فى مدرسة النبى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "وماكان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "2- القائمين على شئون المرضى وهذا ما نسميه جهاز الصحة 3- الضاربين فى الأرض المبتغين فضل الله وهذا ما نسميه جهاز الاقتصاد من زراعة وصناعة وتجارة ونقل ومواصلات ومؤسسات رقابية 4- المجاهدين فى سبيل الله وهذا ما نسميه الجيش المدافع عن الدولة وفى هذا التقسيم بسورة المزمل "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وأخرون يقاتلون فى سبيل الله "وكل طائفة من الطوائف الأربع التى تقوم بها وذلك تطبيقا منها لدين الله ،إذا فالهدف من التنظيم هو أن يكون لكل مسلم دور محدد يطيع الله فيه .

الأسئلة :

كان المسلمون قد درجوا على أن يسألوا الرسول عن أشياء تقع لهم فى حياتهم يبين لهم حكم الله فيها وقد بين الله لنا التالى :

-أن المسلمين سألوه عن الأهلة فطلب الله منه أن يقول هى محددات للناس والحج وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج "

-طلب الله من نبيه (ص) أن يسأل بنى إسرائيل السؤال الأتى كم أعطيناهم من آية عظيمة وفى ذلك قال تعالى بسورة البقرة "سل بنى إسرائيل كم أتيناهم من آية بينة ".

-أن المسلمين سألوه عن ماذا ينفقون فطلب منه أن يقول لهم ما قدمتم من نفع فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تعملوا من نفع فإن الله به عليم وفى هذا قال المولى فى نفس السورة "يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير ".

- أن المسلمين سألوه عن حكم الخمر والميسر فطلب الله منه أن يقول فيها ذنب كبير ومنافع للبشر وضررها أكبر من نفعهما وفى ذلك قال الرب فى نفس السورة "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما"

-سألوه ماذا ينفقون أى يعملون فطلب الله منه أن يقول لهم العفو وهو ترك الباطل وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ".

-أن المسلمين سألوه عن حكم اليتامى فطلب الله منه أن يقول لهم إصلاح لهم نفع وإن تعاملوهم فإخوانكم والله يعرف المفسد من المصلح وفى هذا قال بنفس السورة "ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ".

-أن المسلمين سألوه عن حكم المحيض فطلب الله منه أن يقول هو ضرر فاتركوا النساء عند المحيض ولا تجامعوهن حتى يغتسلن فإذا اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يثيب المتطهرين ويثيب التوابين وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ".

-أن المسلمين سألوه عن أحكام الشهر الحرام من حيث القتال فطلب الله منه أن يقول لهم :قتال فيه ذنب كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وطرد أهله منه ذنب أكبر عند الله والطرد أعظم من القتل وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "يسألونك عن الشهر الحرام قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل " .

-أن المسلمين استفتوا أى سألوا الرسول (ص)عن النساء فطلب الله منه أن يقول لهم الله يجيبكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى التى لا تعطوهن مهورهن وترغبون فى نكاحهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالعدل وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ".

-أن المسلمين استفتوه أى سألوه عن حكم الكلالة فطلب الله منه أن يقول لهم الله يجيبكم فى الكلالة إن إنسان مات ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الإثنين يبين الله لكم كى لا تضلوا والله بكل شىء محيط وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم "وأما أهل الكتاب فقد سألوا أى طلبوا من النبى (ص)أن ينزل عليهم كتاب من السماء كى يؤمنوا برسالته وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم من السماء "وقد بين الله للمسلمين أنهم يسألون عن أشياء إن تبد لكم تسؤهم وإن يسألوا عنها حين ينزل القرآن تظهر لهم وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور رحيم "كما بين لهم أن البعض قد سأل هذه الأسئلة من قبل ثم كفروا بإجاباتها وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين " وقد سأل الناس الكفار النبى (ص)عن الساعة فطلب الله منه أن يقول لهم إنما علمها عند الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب"يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله "وقد سأل المسلمون الرسول (ص)عن الأنفال وهى غنائم الحرب فطلب الله منه أن يقول لهم الأنفال لله والرسول (ص)وفى هذا قال بسورة الأنفال "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " وسأله المسلمون ماذا أبيح لنا ؟فطلب الله منه أن يقول أبيح لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب ".

الرسول (ص)والنساء :

-بيوت النبى (ص):بنى الرسول (ص)لنفسه ولأهله فى المدينة بيوت أى مساكن أى حجرات وفيها قال تعالى بسورة الأحزاب "يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبى "وقال بسورة الحجرات "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ".

-تخيير نساء النبى (ص):

طلب الله من نبيه (ص)أن يخير زوجاته بين أمرين :1-المتعة والسراح الجميل وهو الطلاق الحسن مع أخذ حقوقهن وذلك فى حالة رغبتهن فى الحياة الدنيا وزينتها 2- الأجر العظيم وهو حسن الثواب فى الدنيا والأخرة وذلك فى حالة رغبتهن فى طاعة الله ونبيه (ص)وجنة الأخرة وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب"يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الأخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما "وقد أطاع الله فى أمره وخير النساء فاخترن جميعا الله ورسوله (ص)وجنة الأخرة :

-أجر وعقاب زوجات النبى (ص):بين الله لنسوة النبى (ص)على لسان النبى (ص)أن المرأة التى ترتكب منهن الفاحشة المبينة والمراد الزنى المعلوم تكون عقوبتها مضاعفة ضعفين بمعنى أن تجلد 200جلدة بدلا من 100 جلدة فى حالة كونها امرأة عادية وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا "وأما المرأة التى تقنت لله ورسوله (ص)وتعمل من الأعمال الحسنة فأجرها تعطاه مرتين فى الدنيا وفى الأخرة وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما " .

-تمييز نساء النبى (ص):أخبر الله نساء النبى(ص)أنهن لسن كأحد من النساء والمراد أنهن فى مكانة أعلى من كل النساء المسلمات وذلك إذا فعلن التقوى بعمل التالى :

عدم الخضوع بالقول والمراد إلانة القول للرجال والسبب ألا يطمع فيهن أصحاب القلوب المريضة وقول المعروف وهو الكلام الطيب والقرار فى البيوت والمراد عدم الخروج من المساكن إلا للضرورات وعدم التبرج والمراد عدم التعرى عرى الجاهلية المعروف وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن الجاهلية الأولى "وقد شرح الله لهن أن التقوى هى إقامة الصلاة أى أداء الطاعة وفسرها بأنها إيتاء الزكاة أى إعطاء الحقوق لأصحابها وفسرها بأنها ذكر أى طاعة ما يتلى فى بيوتهن من آيات الله وهى الحكمة وبين الله لهن السبب فى طلبه لذلك وهو إذهاب الرجس أى العذاب عنهن وتطهيرهن تطهيرا وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة "

-زوجات النبى (ص)أمهات المسلمين :أخبر الله نساء النبى (ص)أنهن لسن كبقية نساء المسلمين فقال بسورة الأحزاب "يا نساء النبى لستن كأحد من النساء "وبين السبب فى تمييزهن وهو أنهن أمهات المسلمين وذلك بقوله بنفس السورة "النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم "ثم عرف المسلمين أنه لا يجوز لهم تزوج زوجات النبى (ص)والسبب أنهن أمهات لهم وذلك بقوله بنفس السورة "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ".

-زيد والنبى (ص)والزواج :تزوج زيد ابن حارثة على يد النبى (ص)زينب بنت جحش والأسماء هنا كما هو مشهور فى التاريخ ولكن لأسباب ما لم يستطع الزوجان الاستمرار فى الحياة العائلية وقد كان زيد يذهب للنبى (ص)ويشتكى له زينب وكان النبى (ص)صاحب فضل على زيد وكان يعتبره كولده ولذا كان ينصح زيد قائلا أمسك عليك زوجك واتق الله والمراد لا تطلقها وأطع الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله "وكان الرسول (ص)يكتم فى نفسه أمر رغبته فى الزواج بزينب بعد طلاقها كما كان يخاف من كلام الناس إن هو تزوجها بعد أن يطلقها زيد الراغب فى طلاقها ولذا فإن الله طالبه ألا يخاف ألسنة الناس وأظهر ما أخفى النبى (ص)فى نفسه وفى هذا قال بنفس الآية "وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه "فلما أخذ زيد ما قدره الله من أيام لمعيشته مع زينب طلقها فأمر الله نبيه (ص)بزواج زينب بعد إنقضاء العدة وبين له السبب فى هذا الأمر وهو ألا يكون على المؤمنين ذنب إذا تزوجوا زوجات أدعيائهم أى المنسوبين إليهم دون حق وذلك إذا طلقهن الأدعياء وفى هذا قال تعالى بنفس الآية "فلما قضى منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ".

-زواج النبى (ص)وتحليله :بين الله لنبيه (ص)أنه أحل له وأباح له النساء الآتيات :

زوجاته التى دفع مهورهن وملك اليمين من الفىء وأباح له أن يتزوج من يريد من بنات الأعمام والعمات والخالات والأخوال واشترط فيهن كونهن مهاجرات معه والمرأة المؤمنة التى تهب نفسها له إذا أراد أن يتزوجها وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة من دون المؤمنين "وقد بين الله لرسوله (ص)السبب الذى جعله يبيح له التزوج بأكثر مما فرض الله للمؤمنين وهو ألا يكون عليه حرج أى عقاب وفى هذا قال تعالى بنفس الآية "لكيلا يكون عليك حرج "وبين الله له أنه حر فى أن يفعل الآتى بزوجاته أن يرجى أى يؤخر من يشاء منهن أى يعزلها ويتجنبها وأن يأوى أى يسكن من يريد منهم إليه سواء عزلها من قبل أو لم يعزلها وبين له أن ذلك يحقق التى للنساء قرار الأعين والمراد استقرار القلوب وعدم حزنهن والرضا بالعطاء وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "ترجى من تشاء منهن وتأوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما أتيتهن كلهن ".

-تحريم زواج النبى (ص): بعد أن اختار النبى (ص)بقية زوجاته من بنات عمه وعماته وخاله وخالاته المهاجرات والمرأة الواهبة نفسها له أخبره الله بالتالى أنه لا يباح له الزواج بغيرهن حتى ولو كان السبب إعجابه بحسن غيرهن وأنه لا يباح له أن يبدل أزواجه بمعنى أنه لا يباح له أن يطلق زوجاته ويتزوج بغيرهن ممن أعجب بحسنهن وأما النساء التى يمكن أن يتزوجهن ممن يعجب بحسنهن هن ملك اليمين حيث يعتقهن ويتزوجهن وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك ".

-فرض الحجاب على زوجات النبى (ص):كان المسلمون يدخلون بيوت النبى (ص)فيتخذونها مجلسا للحديث غير مراعين لإحساس أهل البيت وحاجتهم للراحة فطلب الله منهم ألا يدخلوا بيوت النبى (ص)إلا إذا أذن أى سمح لهم بالدخول وألا ينتظروا نضج طعام أهل النبى (ص)وأن ينتظروا نضج الطعام إذا دعاهم النبى (ص)لتناول الطعام عنده وأن ينصرفوا ويتفرقوا إذا تناولوا الطعام الذى دعاهم إليه النبى (ص)وألا يقعدوا للحديث الطويل الذى يستأنسوا به وبين الله لهم أن تلك الأعمال وهى دخول البيوت بلا إذن والجلوس فيها للحديث وانتظار الطعام كانت تؤذى الرسول (ص)نفسيا ولكنه كان يخجل من التصريح بذلك وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق "وبين الله للمسلمين أنهم إذا سألوه زوجات النبى (ص)متاع والمراد منفعة فعليهم التالى أن يكلموهن من وراء حجاب والمراد أن يكون هناك حاجز بين الرجل وزوجات النبى (ص)يمنع الرؤية وهذا الحاجز قد يكون جدار أو ملابس أو غير ذلك وبين الله للمسلمين السبب فى فرض هذا الحجاب وهو تطهير قلوب المسلمين والزوجات وفى هذا قال تعالى بنفس الآية "وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن "

- فرض إطالة الجلابيب على النساء :طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لكل من زوجاته وبناته ونساء المسلمين أن عليهن إدناء وهو إطالة الجلابيب حتى تغطى أقدامهن وبين لهن السبب هو أن يعرفن وجوب هذا فلا يؤذين أى فلا يعاقبن على ترك الإطالة وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين "

-حديث الإفك :ألفت جماعة من المنافقين المدعين الإسلام كذبة هى إتهام لإحدى النبى (ص)بارتكاب الفاحشة وفى هذا قال تعالى بسورة النور "إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم "وقد بين الله للمسلمين أن الإفك ليس شر أى ضرر أصاب المسلمين ولكنه خير ونفع لهم وفى هذا قال تعالى بنفس الآية "لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم "كما بين لهم أن لكل واحد من تلك الجماعة الإثم الذى اكتسبه وأما الذى تولى كبره والمراد الذى تولى تأليف هذه الكذبة فله عذاب عظيم وفى هذا قال تعالى بنفس الآية "لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم "وقد بين الله للمسلمين ما كان واجبا عليهم عند سماع حديث الإفك وهو أن يظنوا الخير بأنفسهم ويقولوا هذا افتراء عظيم وفى هذا قال تعالى بسورة النور "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين "وبين الله لهم أن الحكم الفيصل فى الأمر هو أن تأتى العصابة بأربعة شهداء على صدق الإتهام فى حالة صدقها وأما إذا لم تأت بالشهداء فهى عصابة كاذبة مفترية وفى هذا قال بنفس السورة "لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون " وبين الله لهم أن لولا فضل الله وهو رحمته فى الدنيا والأخرة لأصاب المسلمين عذاب أليم بسبب إفاضتهم أى إشاعتهم للقول مع تصديقه حيث يقولونه بالألسن والأفواه وذلك دون أن يكون على علم به وقد بين الله لهم أنهم يحسبون الكلام فى الأفك أمر سهل هين ولكنه أمر عظيم هائل وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والأخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم "وبين الله للمسلمين أن الواجب عليهم عند سماعهم القول هو أن يقولوا ما يكون لنا أن نتحدث بهذا ،هذا افتراء عظيم وفى هذا قال تعالى بسورة النور "ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم "وقد طالب الله أصحاب الفضل والسعة وهم أهل الغنى أن يعطوا كل من الأقارب والمساكين والمهاجرين من مال الله وأن يعفوا ويصفحوا عن كلامهم فى الإفك وذلك حتى يغفر الله لهم وفى هذا قال بنفس السورة "ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم "وهذا يعنى أن أهل الغنى لما وجدوا الأقارب والمساكين والمهاجرين الفقراء يتحدثون متهمين زوجة النبى (ص)والرجل المتهم بالزنى منعوا العون عنهم عقابا لهم على موقفهم .

-اكراه الفتيات على البغاء :كان البعض يجبر الفتيات ملك اليمين على ممارسة البغاء وهو الزنى المستمر مقابل الحصول على المال وهو عرض الدنيا فنهاهم الله عن هذا فقال بسورة النور "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ".

-المجادلة والنبى (ص):أتت امرأة مسلم للنبى (ص)تكلمه فى أمر زوجها الذى فارقها مدعيا أنها كأمه وتحدثت هذه المرأة مع النبى (ص)وناقشته فى الأمر مناقشة حامية وكانت المرأة قد اشتكت إلى الله وقد سمع الله شكواها وحوارها مع النبى (ص) فأنزل وحيه محرما الظهار ومبينا أنه ليس طلاقا وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة "قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير الذين يظاهرون من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزرا وإن الله لعفو غفور ".

-بيعة النساء (ص):

بين الله لنبيه أن المهاجرات سيأتين لمكان وجوده وبالفعل أتين له وقد طلب الله من نبيه أن يبايعهن على ألا يشركن بالله أحدا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفتريته بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينه فى معروف وفى هذا قال تعالى بسورة الممتحنة "يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولايزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ".

-تحريم المحلل باليمين:حرم النبى (ص)على نفسه شىء كان حلالا وكانت طريقة التحريم هى قسمه ألا يتناول هذا الشىء ما دام حيا وكان السبب فى قسمه هذا هو طلبه لرضا زوجاته وفى هذا قال تعالى بسورة التحريم "يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم "وقد بين الله لنبيه (ص)أن عليه التحلل من يمينه أى التكفير عن قسمه بإحدى طرق تكفير القسم وفى هذا قال بسورة التحريم "قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم ".

-إسرار النبى (ص)وبعض زوجاته :جلس النبى (ص)مع إحدى زوجاته فأسر لها حديثا أى قال لها سرا ائتمنها عليه فما كان منها إلا أن نبأت به أى أخبرت به بعض الأخريات ولما ظهر الله الأمر على نبيه (ص)عرف أى علم بعضه وابتعد عن البعض الأخر وفى هذا قال تعالى بسورة التحريم "وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض "عند هذا أخبرها النبى (ص)بما عرف من أمر إفشاء السر لإحدى الزوجات الأخريات سألته زوجته من أخبرك هذا فأجاب قائلا أخبرنى العليم الخبير وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "فلما نبأها قالت من أنباك هذا قال نبأنى العليم الخبير "وقد خاطب الله الزوجتين فبين لهما أنهما إن رجعتا لدين الله فقد أصبحت قلوبهما مطيعة وأما إذا تأمرتا عليه فإن ناصره هو الله وجبريل (ص)وكل المؤمنين والملائكة وفى هذا قال بنفس السورة "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير "كما أخبرهن أن النبى (ص)إذا طلقهن فإنه سيعطيه زوجات أحسن منهن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات متزوجات قبل هذا وغير متزوجات وفى هذا قال بنفس السورة "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات سائحات ثيبات وأبكارا ".

المسلمون والمنافقون :

-أهل النفاق :هم الذين قالوا أمنا أى صدقنا بالله ويوم القيامة وما هم بمصدقين بهما وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين "وهم الذين يخادعون الله والمراد يخادعون الذين أمنوا وهم فى الحقيقة يخدعون أى يضرون أنفسهم دون أن يشعروا وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "يخادعون الله والذين أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون "والنفاق هو مرض قلوبهم الزائد أى المستمر وفى هذا قال بسورة البقرة "فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ".

- حديث المسلمين والمنافقين :قال المسلمون لهم صدقوا كما صدق الناس فردوا قائلين :أنصدق كما صدق المجانين وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإذا قيل لهم أمنوا كما أمن الناس قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء "وإذا قابلوا المسلمين فى أى مكان قالوا لهم :صدقنا كما صدقتم وإما إذا قابلوا شياطينهم وهم أنصارهم فيقولون لهم إننا مثلكم إنما نحن ساخرون وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون "

-المنافقون والقتال: كلما قيل للمنافقين :تعالوا جاهدوا فى سبيل الله أو ادفعوا كان ردهم هو :لو نعرف أن القتال واقع لذهبنا معكم وبذا كفروا فى ذلك اليوم حيث قالوا بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم "وقال المنافقون لبعضهم بعد أن قعدوا عن القتال :لو أطاعنا من ذهب للقتال ما قتل هناك وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين وفى هذا قال بنفس السورة "الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين "ولما كتب أى فرض الله على المسلمين القتال إذا جماعة النفاق تقف الموقف التالى :تخش أذى الناس كخشية أذى الله والمراد تخاف عقاب الناس كخوفها عقاب الله وقالوا إلهنا لماذا فرضت علينا القتال ؟هلا أجلتنا إلى موعد قريب؟ من أجل هذا طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :متاع الدنيا قليل والأخرة متاعها باق لمن اتقى ولا تظلمون شيئا أينما تكونوا يلحقكم الموت ولو كنتم فى قلاع محصنة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والأخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة "وقد بين الله لنا أن المؤمنين يقولون لولا نزلت سورة فإذا أوحى الله إلى نبيه (ص)سورة محكمة فيها ذكر القتال والمراد فرض الجهاد يرى المسلم الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليه نظر المغشى عليه من الموت والواجب هو الطاعة والقول المعروف حتى يكون الأمر خيرا لهم وفى هذا قال تعالى بسورة محمد "ويقول الذين أمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف

-انقسام المسلمين فى المنافقين :انقسم المسلمون فى أمر المنافقين فريقين :

1-يعاديهم ويريد أن يقضى عليهم كما أمر الله بذلك فى وحيه 2- يواليهم ويدعوهم للعودة للهدى وقد انخدع بإعلانهم المستمر إسلامهم بالحلفانات وغيرها من وسائل الخداع وقد بين الله للفريق الثانى أنه مخطىء إذا كان يريد أن يهديهم بعد أن ضلوا الطريق ومن يضل الطريق فلن يعيده أحد إليه وفى هذا قال بسورة النساء "فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا "وقد بين الله للمسلمين أن المنافقين أحبوا أن يكفر المسلمون فيصبح الكل متساوين فى الكفر وأن الواجب على المسلمين تجاه المنافقين هو عدم موالاتهم حتى يهاجروا والمراد حتى يعودوا لدين الله وقتلهم فى أى مكان يوجدون فيه واتخاذ المنافقين أنصار وأولياء الذين يقومون بالوساطة والإتصال بين المسلمين والأقوام المعاهدة والذين لا يقاتلون المسلمين أو غيرهم معلنين إسلامهم مرة أخرى وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا "

-ولاية المنافقين للكافرين :بين الله لنا أن المنافقين يجعلون الذين كفروا أولياء أى أنصار لهم من دون المسلمين والسبب ابتغاء العزة عندهم والمراد استمداد القوة بالتحالف معهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة "وقد بين الله لنا أن الكفار إذا نالوا شيئا من المسلمين فى القتال قال المنافقون لهم ألم نستحوذ عليكم ونحميكم من المسلمين وفى هذا قال بنفس السورة "وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين".

-صفات المنافقين :بين الله للمسلمين أن من صفات المنافقين التالى :

أ-التربص وهو انتظار المشاركة فى الغنيمة فإذا كان المسلمون المنتصرون قالوا لهم ألم نكن أى نحارب معكم ؟ وذلك حتى يأخذوا منهم بعضا من الغنيمة وإذا كان الكفار المنتصرون قالوا لهم ألم نستحوذ عليكم ونحميكم من المسلمين ؟وذلك حتى يأخذوا بعض الغنيمة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ".

ب-الخداع حيث يؤدون الصلاة وهى الطاعة للإسلام وهم متباطئون والسبب مراءة الناس وهو إرضاء الناس وهم لا يذكرون الله إلا قليلا وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ".

ت-الذبذبة فهم لا ينتمون للمسلمين ولا ينتمون للكافرين وإنما هم حالة وسط فهم فريق مستقل وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ".

ث- الاستهزاء بوحى الله حيث كانوا إذا نزلت سورة من القرآن قال بعضهم أيكم زادته هذه إيمانا أى أيكم أبقت هذه تصديقه بالوحى وهم يقصدون قطعا السخرية من الوحى الذى لا يؤمنون به وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ".

-مسارعة المنافقين فى أهل الكتاب :إن الذين فى قلوبهم مرض وهم أهل النفاق يسارعون أى يتسابقون لموالاة ومناصرة أهل الكتاب ويقولون فى سبب هذا :نخشى أن تصيبنا دائرة والمراد نخاف أن تحدث لنا مصيبة مؤذية وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة "ويقول المسلمون لأهل الكتاب فى المنافقين :أهؤلاء الذين حلفوا بالله قدر ما استطاعوا إنهم لمنكم ؟حبطت أعمالهم فأصبحوا هالكين وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "ويقول الذين أمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ايمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ".

-استئذان المنافقين فى القعود عن الجهاد :لما دق نفير الجهاد جاء المنافقون للنبى (ص)وقالوا :اسمح لنا بالقعود عن الخروج للجهاد لأننا لا نستطيع الخروج لأسباب قاهرة ،وصدق النبى (ص)الحديث وأذن لهم بالقعود عن الجهاد فنزل الوحى معاتبا له غافرا له ذنب الإذن للمنافقين بالقعود عن الجهاد مبينا له أن الخروج للجهاد هو الأمر الذى سيبين له من يصدقه ممن يكذبه وفى هذا قال بسورة التوبة "عفا الله عنك لما اذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين "وقد بين له أن المؤمنين لا يطلبون الإذن للجهاد والمكذبين يطلبونه فقال بنفس السورة "لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الأخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الأخر "وكان بعض المنافقين يذهب للنبى (ص)فيقول ائذن أى اسمح لى بالقعود ولا تختبرنى وفى هذا قال "ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى "وقد بين الله لنبيه (ص)أنه سيعود لمكانه بعض من المنافقين وسيطلبون منه الإذن بالخروج للجهاد وطلب منه أن يقول لهم :لن تذهبوا معى أبدا ولن تحاربوا معى عدوا إنكم قبلتم بالقعود أول مرة فابقوا مع المتخلفين عن الجهاد وفى هذا قال "فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين"وبين لنبيه (ص)أن المنافقين إذا نزلت سورة تطلب الإيمان بالله والجهاد مع نبيه (ص)أتاه أهل الطول والمراد الغنى منهم وقالوا دعنا مع القاعدين وفى هذا قال "وإذا أنزلت سورة أن أمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين "وقد بين للمسلمين أن السبيل وهو العقاب إنما هو للذين استئذنوا وهم أغنياء رضوا أن يكونوا من المتخلفين عن الجهاد وفى هذا قال "إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء رضوا أن يكونوا مع الخوالف " .

-ابتغاء المنافقين للفتنة :بين الله للمسلمين أن المنافقين لو ذهبوا معهم للقتال فإن الحادث هو إصابة المسلمين بالخبال وهو الفشل وإحداث الفرقة بينهم بسبب ابتغاء المنافقين للفتنة وهى الوقيعة وسبب حدوثها هو استماع البعض لكلامهم وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم "ووضح الله لنبيه (ص)أن المنافقون قد طلبوا الفتنة وهى الوقيعة بين المسلمين قبل ذلك فقاموا بقلب الأمور وهو إخفاء الحقائق التى أظهرها الله ومنع الفتنة من الحدوث الوخيم لها وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون "وقد بين الله لنا أن المنافقون كان لهم فى كل عام فتنة أو اثنتين يقومون بهم ومع هذا لم يتوبوا من هذه الفتن وفى هذا قال بنفس السورة "أولا يرون أنهم فى كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ".

-اتهامات المنافقين للنبى (ص):اتهم المنافقون النبى (ص)بالظلم فى توزيع الصدقات والسبب هو أنهم كانوا يريدون بعض من الصدقات ولذا كانوا يتوقفون عن الإتهام إذا أخذوا من الصدقات ويغضبون ويكيلون الإتهام للنبى (ص)إذا لم يأخذوا وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "ومنهم من يلمزك فى الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون "وقد حرص المنافقون على إيذاء النبى(ص)بأقوالهم عنه مثل هو أذن والمراد ألعوبة يسمع كلام الكل وفى هذا قال تعالى "ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن"وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم سماعة أحسن لكم يصدق بالله ويصدق المؤمنين ورحمة للذين أمنوا منكم وفى هذا قال بنفس الآية "قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين أمنوا منكم "ولما وجد القوم الإتهامات القولية لا تجدى لجأوا لأسلوب أخر هو العمل ومنه اختراع حديث الإفك وقالوا لبعضهم :لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا والمراد لا تعطوا المؤمنين مالا حتى يتركوا طاعة محمد وفى هذا قال بسورة المنافقون "هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ".

-تحذير المنافقين من نزول الوحى فيهم :أصدر الله للمنافقين تحذيرا يطلب منهم الكف عن أعمال الكفر وقد خاف المنافقون أى حذروا من أن تنزل فيهم سورة من الوحى أساسها الإخبار بما فى قلوبهم من الشر وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :اسخروا إن الله مظهر الذى تخفون وفى هذا قال بسورة التوبة "يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون "وبين له أنه إذا سألهم عن السخرية سيكون ردهم هو :إنما كنا نخوض ونلهو ولذا فالواجب أن يقول لهم :أبالله وآياته ونبيه كنتم تسخرون وقد حدث كل هذا وفى هذا قال "ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون "وقد حاول المنافقون الإعتذار للمسلمين فطلب الله منهم ألا يعتذروا وبين لهم السبب فى هذا الطلب وهو أنهم كفروا بعد إسلامهم ومن ثم فاعتذارهم غير مقبول وأخبرهم أنه إذا عفا عن التائبين فإنه سيعذب الذين لم يتوبوا لكونهم مجرمين وفى هذا قال "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين "وقد نفذ الله التحذير فأنزل فى المنافقين سورة فلما سمعها المنافقون تبادلوا النظرات وهم مع المسلمين وكان معنى النظرة هل يراكم من أحد أى هل يعرفكم أحد ؟ثم تسللوا واحد وراء الأخر وانصرفوا من المكان وفى هذا قال "وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ".

-حلف المنافقين الكاذب :استخدم المنافقون الحلف كثيرا فى تعاملهم مع النبى (ص)والمؤمنين ومن هذا أنهم أقسموا بالله إنهم لمن المسلمين وما هم من المسلمين وفى هذا قال بسورة التوبة "ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم " وبين لنا سبب حلفهم بالله وهو إرضاء المسلمين وليس إرضاء الله ونبيه (ص) وهو الواجب عليهم إن كانوا مصدقين بحكمهم وفى هذا قال "يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين "وقد حلف المنافقون على أنهم لم يقولوا كلمة الكفر وأقسموا على ذلك بالله وهم قد قالوا كلمة الكفر فكانت النتيجة أن كفروا بعد إسلامهم وأرادوا أن يأخذوا ما لم يأخذوا وسبب نقمتهم وهو كفرهم هو أن الله ورسوله (ص)أغناهم من فضله وبين الله أنهم إذا تابوا فهذا خير لهم وأما إذا لم يتوبوا فالعذاب فى انتظارهم فى كل من الدنيا والأخرة وفى هذا قال "يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والأخرة "وبين لنا أن بعض المنافقين عاهد الله على أن يصدق ويكون من الصالحين إذا أعطاه الله من رزقه وفى هذا قال "ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين "فلما حدث ما يحب حيث أعطاه الله الرزق الوفير كان رد فعله هو البخل والتولى فكانت نتيجة هذا أن الله أدخل فى قلوبهم النفاق إلى أن يموتوا والسبب إخلافهم وعدهم مع الله أى كذبهم وفى هذا قال "فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون "وقد عمل المنافقون على لمز أى عيب المتطوعين بالصدقات من المسلمين كما استهزءوا وسخروا من المسلمين الذين لا يجدون شىء يقدمونه سوى جهدهم أى عملهم وفى هذا قال "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم "وبين الله للمسلمين أن المنافقين سيحلفون بالله لهم إذا عادوا إليهم والسبب أن يعرضوا عنهم ويتركوهم وقد طلب الله من المسلمين الإعراض عنهم لأنهم رجس ومسكنهم النار وفى هذا قال "سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم ".

-الاستغفار للمنافقين :بين الله لنبيه (ص)أن استغفاره للمنافقين وعدم استغفاره لهم سيان فى النتيجة الحادثة حتى لو استغفر لهم أكبر عدد من المرات والنتيجة هى أن الله لن يغفر لهم والسبب كفرهم بالله ونبيه (ص)وفى هذا قال بسورة التوبة "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله "وقد نصحهم المسلمون فقالوا :تعالوا يستغفر لكم نبى الله ،فما كان منهم إلا أن رفضوا واستكبروا ولذا كرر الله لنبيه (ص)أنه لن يغفر لهم سواء استغفر لهم أو لم يستغفر لهم وفى هذا قال بسورة المنافقون "وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ".

-فرح المخلفين بالقعود :كانت حال المتخلفين عن الجهاد هى الفرح وكان سبب فرحهم هو قعودهم بعيدا عن ميدان القتال حيث الخطر الممثل فى الموت فى نظرهم وهم قد بغضوا الجهاد فى سبيل الله بكل من النفس والمال وقد قالوا لبعضهم :لا تخرجوا فى الحر فطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفهمون وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون "وكان المنافقون يقولون عن المسلمين :غر هؤلاء دينهم أى خدع هؤلاء حكمهم وفى هذا قال بسورة الأنفال "إذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ".

-استئذان المنافقين للخروج والقعود :لأمر ما من الله عاد النبى (ص)لمكان وجود طائفة من المنافقين فلما وجدوه بينهم طلبوا منه السماح لهم بالذهاب للقتال معه فقال لهم ما قال الله له:لن تذهبوا معى أبدا ولن تحاربوا معى كارها إنكم رضيتم بالتخلف أول مرة فاقعدوا مع المتخلفين وفى هذا قال بسورة التوبة "فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين "ولما نزلت على النبى سورة من القرآن فيها أن أمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله وبلغت مسامع المنافقين فكان موقفهم هو مجىء أولى الطول وهو الغنى للنبى (ص)فطلبوا منه الإذن بالقعود عن الجهاد فقالوا اتركنا نكن مع القاعدين وفى هذا قال تعالى "وإذا أنزلت سورة أن أمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين "ولقد رضى الأغنياء أن يكونوا مع الخوالف الذين خالفوا أمر الله ونبيه (ص)وفى هذا قال "رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " .

-اعتذار المنافقين عن القعود :لما رجع المسلمون من القتال سالمين أسرع المنافقون لهم مقدمين لهم الإعتذار وهو التبرير للظروف القاهرة ولذا طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :لا تعتذروا أى لا تقدموا لنا أسبابكم ،لن نصدق بأقوالكم قد أخبرنا الله من أفعالكم التى أخفيتموها وسيرى الله ونبيه (ص)عملكم وبعد ذلك تعودون لعالم الغيب والشهادة فيخبركم بما كنتم تفعلون وفى هذا قال بسورة التوبة "يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "وقد حلف المنافقون بالله للمسلمين لما عادوا للمدينة حتى يعرضوا عنهم ويتركوهم فطلب الله منهم أن يتركوهم لكونهم رجس مأواه جهنم بسبب ما عمل فى دنياه وفى هذا قال "سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواه جهنم بما كانوا يكسبون "وسبب حلف المنافقين هو أن يرضى المسلمون عنهم وقد بين الله للمسلمين أن الله لن يرضى عن المنافقين حتى ولو رضوا هم عنهم وفى هذا قال "يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين".

-مسجد الضرار والمنافقين :بنى المنافقون مسجد وكان المنافقون قد اتخذوا المسجد لأسباب عدة هى الضرار أى الكفر والتفريق والمراد إحداث الفرقة بين المسلمين وجمع المحاربين لله ونبيه(ص)فيه للتآمر وقد حلف المنافقون بالله للمسلمين على أن نيتهم سليمة فقالوا :إن أردنا إلا الحسنى ،والله يعرف أنهم كاذبون وفى هذا قال بسورة التوبة "والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد أنهم لكاذبون " وقد طلب الله من نبيه (ص) ألا يقيم فى هذا المسجد صلاة ما دام قائما فى أيدى المنافقين وفى هذا قال "لا تقم فيه أبدا "وقد بين الله لنا أن هذا البنيان وهو المسجد ما زال فى قلوبهم ريبة والمراد خيبة وفشل حتى يموتوا وفى هذا قال "لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم "

-تسلل المنافقين :فى إطار استعداد المسلمين للقتال دخل معهم معسكرهم بعض المنافقين بدعوى الجهاد وقد قام هذا البعض بالتسلل من المعسكر وهو الهرب من أماكن القتال لواذا أى إحتماء من الأخطار فى ظنهم وذلك بالعودة للديار وقد حذرهم الله بأنه سيصيبهم الفتنة أو العذاب الأليم وفى هذا قال بسورة النور "قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ".

-موقف المنافقين بغزوة الأحزاب :لما وجد المنافقون قوة أهل الأحزاب ولما عاينوا زلزلة المسلمين الزلزال الشديد بسبب هذه القوة قالوا هازئين من المسلمين :ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا أى ما أخبرنا الله ونبيه (ص)إلا كذبا وسرابا وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا "وقالت جماعة منهم :يا أهل يثرب لا بقاء لكم فعودوا لبيوتكم دون قتال وذهبت جماعة أخرى للنبى (ص)طالبة الإذن بالذهاب للبيوت لحراستها فقالوا :إن مساكننا ثغرة ينفذ منها العدو فاسمح لنا بالدفاع عنها وما كانت هذه البيوت ثغرة لنفاذ العدو ولكن الجماعة قالت ذلك لتهرب وتفر من القتال وفى هذا قال "وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :لن يفيدكم الهروب إن هربتم من الموت أو القتل وإذا لا تبقون إلا وقتا قصيرا وفى هذا قال "قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا "كما طلب منه أن يقول لهم :من ذا الذى يمنعكم من أمر الله إن أراد بكم ضررا أو أراد بكم نفعا ؟وقد فعل النبى (ص)ما أمره به وفى هذا قال "من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة " وقد قال بعض المنافقين لبعض :هلم إلينا والمراد تعالوا معنا فى ديارنا وفى هذا قال "قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا "والمنافقون كانوا بخلاء على المسلمين فإذا أتى الخوف شاهدهم المسلم ينظرون له وأعينهم تدور فى كل إتجاه كالذى يغشى عليه من الموت وإذا ذهب أمر الخوف شتموا المسلمين وسبوهم بألسنة طويلة حادة ولا يفعلون الخير لهم وفى هذا قال "أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير "وقد كان المنافقون يظنون الأحزاب لم يذهبوا ويتركوا القتال وإذا أتت الأحزاب أحبوا لو أنهم كانوا مع الأعراب فى البادية يسألون عن أخبار المسلمين وفى هذا قال "يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون فى الأعراب يسألون عن أنبائكم " .

-خروج المنافقين من بيت النبى (ص):كان المنافقون يذهبون لبيت النبى (ص)ويجلسون مع المسلمين مستمعين لكلامه حتى إذا خرجوا من البيت قالوا للذين أوتوا العلم وهم المسلمون :ماذا قال آنفا ؟أى ماذا كان يقول ونحن معه وفى هذا قال تعالى بسورة محمد "ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا "وكانوا يقولون للنبى (ص)فى مجلسه :سمعا وطاعة وإذا تركوا مجلسه غيرت طائفة منهم نيتهم فبدل الطاعة بيتوا العصيان وفى هذا قال بسورة النساء "ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما يبيتون ".

-تحالف المنافقين وأهل الكتاب :تحالف القومين على نصر بعضهم لبعض فقال المنافقون للكتابيين :لئن طردتم لنذهبن معكم ولا نطيع فيكم أحدا دوما وإن حوربتم لننصرنكم وفى هذا قال بسورة الحشر "ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون "وقطعا لم يحدث شىء فلم يخرجوا معهم ولم ينصروهم فى القتال وقد قال المنافقون للذين كرهوا ما نزل الله من الوحى :سنطيعكم فى بعض الأمر وفى هذا قال تعالى بسورة محمد"ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الأمر والله يعلم إسرارهم ".

- المنافقون وصلاة الجمعة :كان المنافقون إذا أذن للصلاة من يوم الجمعة جلسوا فى المسجد مراءة للمسلمين فإذا جاء وقت الصلاة وحدث أحد أمرين الأول التجارة وهى البضائع والثانى اللهو وهو المسليات والمفرحات ترك المنافقون رسول الله(ص)واقفا يخطب خطبته وذهبوا لمتابعة التجارة أو اللهو فطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم ما عند الله أحسن من اللهو ومن التجارة والله أحسن الرازقين وفى هذا قال تعالى بسورة الجمعة "وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين "

-المنافقون والعودة للمدينة :لما خرج المنافقين مع المسلمين للحرب مرة قال بعضهم لبعض المسلمين :لئن عدنا للمدينة ليطردن الأعز منها المهان وفى هذا قال تعالى بسورة المنافقون "يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ".

-قتال المنافقين :طلب الله من نبيه (ص) الحذر من المنافقين لأنهم أعداء للمسلمين وفى هذا قال بسورة المنافقون "هم العدو فاحذرهم "كما طلب منه أن يجاهد أى يقاتل المنافقين مع الكافرين وأن يشتد عليهم فى القتال وفى هذا قال بسورة التوبة "يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ".

المسلمون وأهل الكتاب :

-طمع المسلمين فى إيمان اليهود :كان المسلمون يطمعون أى يتمنون أن يصدق أهل الكتاب بدينهم وقد غفلوا عن أن بعض الكتابيين كانوا يسمعون كلام الله وهو وحيه فيحرفون الوحى بعد أن يفهموه فهما صحيحا وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون "وكان بعض اليهود إذا قابلوا المسلمين قالوا :صدقنا بدينكم فإذا اختلى بعضهم ببعض لاموا بعضهم فقالوا :أتعرفونهم ما فتح الله عليكم ليصبح لهم حجة عند ربكم ؟أفلا تفهمون؟وفى هذا قال "وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون " .

-استفتاح اليهود على الكفار :كان اليهود قبل بعث النبى (ص)يستفتحون على الذين كفروا والمراد يخبرونهم بانتصارهم عليهم بواسطة النبى (ص)الذى سيبعث فكانوا يقولون سنؤمن بالنبى المبعوث قريبا ونقتلكم معه قتلا شديدا وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ".

-كفر اليهود:لما جاء اليهود كتاب الله ونبيه (ص)الذى عرفوا به وكانوا به يستفتحون على الكفار كان موقفهم هو الكفر به وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به "ولما قال لهم المؤمنون :صدقوا بما أوحى الله كان ردهم هو نصدق بما أوحى إلينا فقط وبذا كفروا بالحق الذى نزل خلفه وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :فلم تذبحون رسل الله من قبل إن كنتم مصدقين وفى هذا قال "وإذا قيل لهم أمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ".

-دعوة الكتابيين لحكم الله بينهم :تداعى الكتابيين لكتاب الله وهو وحى الله والسبب أن يفصل بينهم فى الخلاف الواقع بينهم فلما حكم النبى (ص)بحكم الله تولى أى كذب فريق منهم بكلام الله والسبب هو قولهم :لن تصيبنا النار إلا أياما قليلة وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ".

-المباهلة :لما وجد الله الكتابيين معاندين للنبى (ص)مكذبين بالوحى طلب منه أن يقول لمن يحاجه فى عيسى (ص):تعالوا نجمع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أى نطلب من الله أن يجعل لعنته على الفريق الكاذب منا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين "وبين الله لنبيه (ص)أنهم إذا رفضوا ذلك فهم أهل الكذب الفاسدين وفى هذا قال "فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين "ثم طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكتابيين :تعالوا إلى كلمة واحدة بيننا وبينكم ألا نطيع إلا الله ولا نشرك معه أحدا ولا يجعل بعضنا بعضا آلهة من دون الله ،ثم طلب منه أن يطلب منهم فى حالة رفضهم ذلك أن يقولوا :اشهدوا أننا مسلمون وقد حدث ذلك وفى هذا قال "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ".

-الكتابيون والمحاجة فى إبراهيم (ص):تناقش الكتابيون مع النبى (ص)فى أمر إبراهيم (ص)فقالت اليهود:كان إبراهيم يهوديا وقال النصارى كان إبراهيم نصرانيا فكان الرد أن يقول لهم النبى (ص):لماذا تحاجون فى إبراهيم إذا كانت التوراة والإنجيل قد نزلوا من بعد موته ؟وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "يا أهل الكتاب لم تحاجون فى إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون "وقال يا أهل الكتاب ها أنتم تناقشتم فيما لكم به علم وهو أمر عيسى (ص)فلماذا تتناقشون فيما ليس لكم به علم وهو أمر إبراهيم (ص) والله يعلم وأنتم تجهلون ؟وفى هذا قال "ها أنتم حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون "وقال يا أهل الكتاب ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا وإنما كان حنيفا مسلما وفى هذا قال "ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين "

- مكر الكتابيين :قال فريق من الكتابيين لبعضهم :صدقوا بالذى أوحى للذين أمنوا أول النهار واكفروا أخره لعلهم يرتدون عن إسلامهم وهذا يعنى أنهم يريدون إحداث بلبلة فى نفوس المسلمين حيث يقول المسلمون لابد أن القوم وجدوا أن الوحى ليس هو كلام الله ومن أجل ذلك كفروا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وقالت طائفة من أهل الكتاب أمنوا بالذى أنزل على الذين أمنوا وجه النهار واكفروا أخره لعلهم يرجعون "وقالوا لبعضهم :ولا تؤمنوا إلا من أطاع شريعتكم وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إن الهدى هو هدى الله أى إن الدين هو دين الله وقالوا لبعضهم :لن يؤتى أحد مثل الذى أوتيتم وحتى لا يحاجوكم به عند ربكم وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :إن الفضل بيد الله يعطيه من يريد والله واسع عليم وفى هذا قال "ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء "وقد بين الله لنا أن الكتابيين فريقين :الأول إذا أعطيته قنطار أمانة عنده رده إليك دون تأخير والثانى إذا أعطيته دينار أمانة عنده لا يرده إليك إلا استمررت ملحا عليه فى الطلب والسبب أنهم قالوا ليس علينا فى أخذ أموال الأميين ذنب وفى هذا قال "ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل "

-تحريف كتاب الله:قام فريق من الكتابيين بلى ألسنتهم لكلام من كتاب الله والسبب أن يحسب المسلمون أن الكلام كله هو كلام الله وما هو بكلام الله فى الكتاب وقال هذا الفريق إن الكلام هو من عند الله وليس هو من عند الله وفى هذا قال بسورة آل عمران "وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون "وكان هدفهم من تحريف الكلام هو الطعن فى دين الله وفى هذا قال بسورة النساء "من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين ".

-انقسام الكتابيين :انقسم الكتابيين لفريقين الأول الأمة القائمة وهى تتلو أى تقرأ آيات الله إناء الليل وهم يسجدون وهم يؤمنون بالله واليوم الأخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى عمل الخيرات وهم من الصالحين أى المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الأخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولئك من الصالحين "وأما الفريق الثانى فهم الأمة الكافرة والتى لن تفيدهم أموالهم ولن يفيدهم أولادهم بشىء وسيدخلون النار وفى هذا قال "إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".

-النهى عن موالاة الكتابيين :

طلب الله من المسلمين ألا يتخذوا بطانة أى أنصار من الكتابيين والأسباب هى عملهم على خبال وهو هزيمة المسلمين وظهور كراهيتهم من أفواههم مع أن ما تخفى قلوبهم أعظم مما أظهروه من الكراهية وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر "وبين للمسلمين أنهم يحبون الكتابيين وهم فى نفس الوقت يكرهونهم وأنهم يؤمنون بالوحى كله وهم يؤمنون ببعض منه وأنهم يقولون لهم أمنا وإذا اجتمعوا مع بعضهم عضوا أصابعهم من غيظهم من المسلمين وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم "موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور" وفى هذا قال "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا أمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور "كما بين لهم أنهم يحزنون إذا أصاب المسلمين حسنة ويفرحون إذا أصابتهم سيئة وفى هذا قال "إن تمسسهم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ".

-قول اليهود إن الله فقير : قال بعض اليهود إن الله فقير ونحن أغنياء والمراد إن الله محتاج لنا ونحن غير محتاجين له وقد سمع أى عرف الله بالقول وكتبه أى سجله فى صحفهم حتى يحاسبهم عليه يوم القيامة وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا "وقالوا :يد الله مغلولة والمراد الله غير قادر على الإنفاق وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "وقالت اليهود يد الله مغلولة ".

-اليهود والقربان والنبى (ص):لما طلب النبى (ص)من اليهود الإيمان برسالته كان ردهم هو أن الله أخذ علينا العهد ألا نؤمن لنبى حتى يأتينا بقربان تأكله النار فطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم :قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالقربان الذى قلتم فلماذا قتلتموهم إن كنتم صادقين وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى تأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين "فما كان منهم إلا أن كذبوا النبى (ص)وفى هذا قال "فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير "

-تحالف الكتابيين والكفار :

حدث تحالف بين أهل الكتاب وأهل الشرك وذلك من أجل القضاء على المسلمين وكان من بين بنود التحالف إيذاء المسلمين فى الأموال والأنفس وإسماعهم الأقوال السيئة وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "لتبلون فى أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ".

لقد آمن الكتابيون بالجبت وهو الطاغوت وقالوا للمشركين :أنتم أفضل من المؤمنين دينا وفى هذا قال تعالى بسورةالنساء "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين أمنوا سبيلا "هذا وقد ساعد أهل الكتاب المشركين من الأحزاب على المسلمين فكان عقاب ذلك إنزالهم من قلاعهم وقتلهم وأسرهم ورد الكفار خائبين وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ".

-تحاكم الكتابيين للشيطان :زعم فريق منهم أنهم :صدقوا بما أنزل للنبى (ص)وما أنزل من قبله ومع هذا أرادوا التحاكم للطاغوت وهو شريعة الكفر مع أنهم أمروا بالكفر بها وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به "ولما قيل لهم :تعالوا إلى حكم الله ونبيه رفضوا وأعرضوا وفى هذا قال "وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " فلما نزل بهم الضرر جاءوا فقالوا :والله إن أردنا إلا الإحسان والتوفيق وفى هذا قال "فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا "وقد بين الله لنبيه (ص)أن دليل إيمانهم هو أن يحكموه فيما اختلفوا فيه وأن يسلموا بحكمه فينفذوه وفى هذا قال "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "كما وضح له أنه لو فرض عليهم قتل أنفسهم أو ترك ديارهم لن يفعل هذا سوى القليل منهم وفى هذا قال "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوكم من دياركم ما فعلوه إلا قليلا منهم "

-سؤال اليهود للنبى (ص)طلب اليهود من النبى (ص)أن ينزل عليهم كتاب من السماء حتى يصدقوا برسالته وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ".

-تحكيم اليهود للنبى (ص)بينهم :جاء بعض اليهود للنبى وطلبوا منه أن يقضى بينهم فيما هم فيه يتنازعون فطلب الله منه أن يقضى بينهم بما أوحى الله وألا يطيع شهواتهم فلما حكم النبى (ص)بينهم بالحق كان موقفهم هو التكذيب بحكمه فكانت النتيجة أن الله أصابهم بضرر ببعض ذنوبهم وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك ببعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم".

-مناقشة الكتابيين :ناقش الله النصارى فبين لهم أن المسيح هو ابن مريم (ص)وأنه وأمه كانا ناسا يأكلون من الطعام وهذا يعنى أنهم ليسوا آلهة وإنما بشر وفى هذا قال بسورة المائدة "ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام "وطلب من نبيه (ص)أن يقول لهم :هل تعبدون من غير الله ما لا يملك لكم أذى ولا رحمة وفى هذا قال "قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا "وطلب منه أن يقول لهم :يا أهل الكتاب لا تقولوا فى دينكم غير الصدق ولا تطيعوا أهواء قوم قد كفروا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن الصراط المستقيم وفى هذا قال "قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ".

-اسلام بعض النصارى :بين الله للمسلمين أن أشد أعداءهم اليهود والمشركين وأما أقربهم مودة لهم فهم الذين قالوا :إنا نصارى والسبب أن منهم قسس ورهبان وأنهم لا يستكبرون أى أنهم إذا سمعوا ما أوحى للنبى (ص)نزلت الدموع من أعينهم بسبب ما عرفوا من الحق وهم يقولون ربنا صدقنا فاكتبنا مع الشاهدين والمراد النصارى الذين أسلموا وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبان وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا أمنا فاكتبنا من الشاهدين "وقالوا :وما لنا لا نصدق بالله وما أتانا من الحق ونحب أن يدخلنا إلهنا مع القوم المسلمين وفى هذا قال "وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين "وهم بهذا أعلنوا إسلامهم وأما النصارى الذين لم يسلموا فهم من أشد الأعداء للمسلمين باعتبارهم مشركين يشركون عيسى (ص)وأمه(ص) والروح القدس(ص) بل حتى الرهبان والأحبار مع الله .

-تحية اليهود للنبى (ص):نهى المسلمون اليهود عن النجوى وهى الحديث الهامس فما كان منهم إلا تحدثوا بالإثم والعدوان وعصيان النبى (ص)وزادوا على هذا أنهم كلما مروا على النبى (ص)أو جلسوا معه حيوه بتحية لم يبحها الله وهى تحية محرمة لطلبها الأذى له وقالوا فى أنفسهم :هلا يعذبنا الله بما نقول وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة "ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحييك به الله ويقولون فى أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ".

-قتال الكتابيين :فى غزوة الأحزاب تحالف فريق من الكتابيين فى المدينة مع المشركين فظاهروهم وساعدوهم على هزيمة المسلمين فكانت النتيجة هى إنزالهم من صياصيهم والمراد طردهم من قلاعهم ووضع فى نفوسهم الرعب وهو الخوف من المسلمين ومن ثم قتل بعضهم وأسر بعض أخر وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها "وقد أخرج الله فريق أخر من الكتابيين من ديارهم حيث حشروا حشرا وقد ظن اليهود أن حصونهم تحميهم وتمنعهم من أمر الله فكانت النتيجة هى أن أمر الله أتاهم من حيث لا يتوقعون وأن الله قذف فى قلوبهم الرعب وقد قام هذا الفريق بتخريب بيوتهم بأنفسهم وبأنفس المسلمين وفى هذا قال بسورة الحشر "هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخرجون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين "وقد كتب الله على هذا الفريق الجلاء أى ترك الديار إلى ديار أخرى وفى هذا قال "ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء "وكان هذا الفريق قد اتهم المسلمين بالفساد فى الأرض لما قطعوا الأشجار فبين الله للمسلمين أن تقطيع الأشجار أو تركها هو بأمر من الله وفى هذا قال "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله "وكان المنافقون قد قالوا لهذا الفريق الكتابى :لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ولئن قوتلتم لننصرنكم ،ولما أخرج المسلمون اليهود لم ينفذ المنافقون وعدهم وفى هذا قال "ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون للذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ولئن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد أنهم لكاذبون ".

المسلمون والأعراب :

-انقسام الأعراب:انقسم الأعراب لفريقين :1- الأشد كفرا ونفاقا وقد طلب الله من نبيه (ص)ألا يعلمهم حدود الله وهى أحكامه وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله"وهذا الفريق يتخذ ما ينفق من الأموال مغرم أى عقوبة وهو ينتظر حلول الدوائر وهى المؤذيات بالمسلمين وفى هذا قال "ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر "2- الذين أمنوا بالله ويوم القيامة وهم يتخذون ما ينفقون قربات إلى الله وصلاة وهى دعاء النبى (ص)وفى هذا قال "ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الأخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربى لهم سيدخلهم الله فى رحمته "وبين الله لنبيه (ص)أن أهل النفاق فريقين :1-من الأعراب حول أرض المسلمين 2- من أهل المدينة وهم مجهولون للمسلمين كلهم ولكن الله يعرفهم وحده وفى هذا قال "وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ".

-المخلفون من الأعراب :قال المخلفون من الأعراب للنبى(ص)عند العودة من الجهاد :ألهتنا أموالنا وأهلونا فاطلب لنا الغفران من الله وهم يقولون هذا بألسنتهم دون أن يقصدوه بقلوبهم وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :من يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم أذى أو أراد بكم رحمة ؟بل كان الله بما تفعلون محيطا وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح "سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا "وكان المخلفون قد ظنوا ظنا خاطئا هو أن النبى (ص)والمؤمنون لن يعودوا لأهليهم من الحرب أبدا وقد حسنت لهم شهوات قلوبهم هذا وفى هذا قال "بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك فى قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا "وقد قال المخلفون للمؤمنين :إذا ذهبتم لمغانم لتنالوها اتركونا نذهب معكم وقد قصدوا بذلك تبديل أمر الله القائل بعدم ذهابهم للقتال ولذا طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :لن تخرجوا معنا هكذا قال الله من قبل فرد المخلفون إنكم تحسدوننا وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح "سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا "وقد قال النبى للمخلفين من الأعراب :ستطلبون إلى قتال قوم أصحاب بأس شديد تحاربونهم أو يسلمون فإن أطعتم يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تعصوا كما عصيتم من قبل يعذبكم عذابا شديدا وفى هذا قال "قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما "وقد قالت الأعراب للنبى (ص)أمنا أى صدقنا بالوحى فطلب الله منه أن يقول لهم :لم تصدقوا ولكن قولوا أطعنا ولم يدخل التصديق قلوبنا وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات "قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولم يدخل الإيمان فى قلوبكم "وطلب منه أن يقول لهم :أتعرفون الله بدينكم والله يعرف الذى فى السموات والأرض وهو بكل شىء عليم ؟لا تفتخروا على بإسلامكم بل الله يفخر عليكم أن أرشدكم للتصديق إن كنتم صادقين وفى هذا قال "قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض والله بكل شىء عليم يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ".

القتال :

-الأمر ببدء الجهاد :أعطى الله المسلمين الإذن بالجهاد بعد استقرارهم فى المدينة فسمح لهم بالقتال لأنهم ظلموا حيث طردوا من ديارهم دون سبب عادل وسبب طردهم هو قولهم إلهنا الله واحد وفى هذا قال تعالى بسورة الحج "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله "وقد بين الله للمسلمين أنه فرض عليهم القتال وهو شىء مكروه بغيض ولكن عسى أن يكره المسلم شيئا وهو خير له وعسى أن يحب شيئا وهو ضرر عليه وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم " .

-غزوة بدر :لما أذن الله للمسلمين بالقتال أعد الرسول (ص) قواته الإعداد الحسن استعدادا لخوض المعارك مستقبلا وفى يوم خرج من بيته بعد أن وصلته أخبار عن العدو واستعد للخروج آمرا المسلمين بالخروج فانقسموا لفريقين 1-كاره للقتال يناقش النبى (ص)فى أمر القتال وهو الحق وذلك مع أن الأمر واضح أمامهم وكان هذا الفريق يسير وهو ينظر فى كل الإتجاهات كأنما هو مساق للموت 2- مستجيب لأمر القتال وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك فى الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون "وقد وعد الله المسلمين أن لهم إحدى الطائفتين وهما النصر أو الشهادة ودخول الجنة وكان المسلمون فى أثناء المسير يتمنون ويحبون أن يكون النصر وهو غير ذات الشوكة لهم أى القتال المسفر عن الشهادة وفى هذا قال "وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم "وكان المسلمون فى أثناء المسير يدعون الله طالبين منه الغوث فاستجاب الله لهم فأخبرهم على لسان نبيه (ص)أن المدد الآتى لهم قدره ألف من الملائكة متتابعين وفى هذا قال "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممددكم بألف من الملائكة مردفين "ثم زاد الله العدد فقال لهم :ألن ينصركم أن يزودكم إلهكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين "ثم قال النبى (ص)للمسلمين :لو صبرتم واتقيتم لأتاكم المدد فى هذا الوقت ولزاده الله لخمسة آلاف من الملائكة معلمين وفى هذا قال "بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين "وقد جعل الله هذا المدد بشرى أى خبر مفرح يقوى المسلمين واطمئنان لقلوب المسلمين وفى هذا قال "وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به "ولما عسكر القوم فى ميدان المعركة حدث التالى :

نزل النعاس من عند الله أمن وراحة لهم ونزول الماء وهو الوحى من السماء لتطهير المسلمين وإذهاب رجس الشيطان عنهم ولربط قلوبهم وتثبيت قلوبهم وهى أقدامهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام "وقد أوحى الله إلى المدد الملائكى فقال :انى معكم فانصروا الذين أمنوا سألقى الخوف فى قلوب الذين كفروا فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل إصبع وفى هذا قال "إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين أمنوا سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان "وفى أثناء نوم المسلمين أرى الله نبيه (ص)والمسلمين الكفار قليلوا العدد لأنهم لو شاهدوهم فى الحلم كثيرا لفشلوا ولإنقسموا فى الأمر ولكن الله سلم وفى هذا قال "إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الأمر ولكن الله سلم "ولما اقترب موعد المعركة أنزل النبى (ص)المؤمنين فى مقاعدهم التى سيحاربون منها وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال "وحدث ما لم يكن فى حسبان النبى (ص)وهو أن فريقين من المسلمين هموا بالخيبة وهى النزاع والاختلاف فعند ذلك أصلح بينهما وفى هذا قال "إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون "وعند ابتداء القتال كانت وضع المسلمين والكفار كالأتى : المسلمون فى العدوة وهى الجانب القريب من بدر والكفار فى العدوة القصوى وهى الجانب البعيد وأما الركب وهم راكبوا الخيول وغيرها فأسفل المرتفع ولو اتفقت الفرقتان على موعد للقتال لاختلفتا ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا ليموت من مات على بينة وليحيا من حيا عن بينة كما قال الله بسورة الأنفال "إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم فى الميعاد ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة " وفى أثناء القتال كان المسلمون يرون الكفار عددهم قليل بينما الكفار كانوا يرون المسلمين عددهم قليل وفى هذا قال بنفس السورة "وإذ يريكموهم إذا التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم "وانتهت المعركة فى بدر بانتصار المسلمين على الكفار وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة "ونتج عن المعركة أسر المسلمين لعدد من الكفار وكان الواجب قتلهم ولكن المسلمين تسرعوا وأصدروا قرارا بأخذ الفدية ونفذوا وفى هذا قال بسورة الأنفال "وما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة "وقد زعم بعض الأسرى للنبى (ص)أنهم مسلمون خرجوا إتقاء لشر الكفار وطلبوا فك أسرهم بلا فدية فطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إن يعرف الله الذى فى نفوسكم نفعا يعطكم أفضل مما أخذ منكم ويغفر لكم وفى هذا قال "يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم من الأسرى إن يعلم الله ما فى قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ".

-غزوة أحد :وعد الله قبل معركة أحد المسلمين بإلقاء الرعب وهو الخوف فى قلوب الكفار بسبب شركهم وفى هذا قال بسورة آل عمران "سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا "وقد حقق الله هذا الوعد فصدق حيث قام المسلمون بحسو أى بقتل الكفار فى بداية المعركة قتلا عظيما فلما هرب الكفار حدث النزاع والخلاف بين المسلمين بعد النصر فى بداية المعركة أى حدث عصيان لأمر النبى (ص)بالبقاء فى أماكنهم القتالية وذلك بعد أن جعل الله المسلمين يشاهدون ما يحبون وفى هذا قال بنفس السورة "ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون "وانقسم المسلمون لفريقين :

1-يريد متاع الدنيا 2- يريد جنة الأخرة ونتيجة هذا الاختلاف صرف الله المسلمين عن الكافرين ليبتليهم ثم غفر لهم هذا النزاع وعفا عنهم وفى هذا قال بنفس السورة "منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم "وقد قام المسلمون الذين طلبوا الدنيا بالصعود وعدم الإستجابة لأحد غير جمع متاع الدنيا والمراد الذهاب إلى حيث الغنائم لجمعها وفى أثناء هذا الذهاب كان النبى (ص)يناديهم وهو فى المؤخرة :اثبتوا فى أماكنكم ولكن لم يستجب أحد من هذا الفريق ولذا عاقبهم الله مقابل العصيان بالغم من أجل ألا يحزنوا على ما فاتهم من الغنائم ومن أجل ألا يحزنوا بسبب ما حدث لهم من الأضرار وفى هذا قال بنفس السورة "إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فى أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم " وبعد هذا الغم الممثل فى تحول النصر لهزيمة أنزل الله طمأنينة وأمن تمثل فى النعاس وهو النوم الذى أصاب جماعة من المسلمين وأما الجماعة الأخرى فقد أهمتهم وشغلتهم أنفسهم وهم يظنون ويعتقدون بالله غير الحق وهو ظن الجاهلية حيث يقولون :هل لنا من الأمر شيئا ؟وفى هذا قال "ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر شىء "وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهذه الجماعة إن الأمر كله لله وكانت هذه الجماعة تكتم فى نفسها ما لا يظهرون للرسول (ص)وقد قالوا :لو كان لنا من الأمر شىء ما ذبحنا هاهنا وقد طلب الله من رسوله(ص) أن يقول لهم :لو كنتم فى بيوتكم لذهب الذين فرض عليهم القتل إلى مراقدهم وفى هذا قال "قل إن الأمر كله لله يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم فى بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم "وقد عفا الله وغفر للذين زلوا فى يوم أحد وفى هذا قال "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم "وكانت نتيجة المعركة هى أن المسلمين أحدثوا فى الكفار خسائر تقدر بأنها ضعف خسائر المسلمين ولما حدث هذا قال المسلمون أنى هذا ؟أى كيف ولما حدث ذلك؟فطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :هو من عند أنفسكم أى هو بسبب ضعف أنفسكم وفى هذا قال "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم " وقد اتهم النبى (ص)عقب المعركة بأنه غل أى أخذ من الغنيمة قبل تقسيمها وقد نفى الله هذا بقوله "وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة "وكان للمنافقين فى هذه الغزوة موقف هو أن المسلمين لما قالوا لهم :تعالوا جاهدوا فى سبيل الله أو ادفعوا قالوا لهم :لو نعرف أن القتال سيحدث لذهبنا معكم وفى هذا قال بسورة آل عمران "وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم "وقد قال المنافقون إخوانهم وقد قعدوا عن الجهاد :لو أطاعونا ما قتلوا فطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم :فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم عادلين وفى هذا قال "الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ".

-جمع الناس بعد أحد :بعد حدوث التراجع فى أحد وعودة القوم للديار بعد انسحاب الكفار أصدر الله على لسان نبيه (ص)أمرا هو تجمع من اشتركوا فى المعركة للذهاب مرة أخرى للقتال واستجاب للأمر من قدروا على الخروج مرة أخرى وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم "وقد طلب الله ونبيه (ص)من المسلمين ألا يهنوا وألا يحزنوا لأنهم الأعلون إن كانوا مؤمنين وبين لهم أنهم كانوا قد مسهم قرح فقد مس الكفار قرح مشابه له وأن الأيام يداولها الله بين الناس وفى هذا قال "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس " وقد طلب الله من المسلمين ألا يضعفوا فى طلب القوم فإن كانوا يتوجعون فالكفار يتوجعون أيضا وهم لا يريدون من الله ما يريد المسلمون من الله وهو الجنة وفى هذا قال بسورة النساء "ولا تهنوا فى ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون "وقد قابل جمع المسلمين أناس فى الطريق فقالوا لهم :إن الكفار قد احتشدوا من أجل قتالكم فاخشوهم فازدادوا إيمانا بنصر الله فقالوا :حسبنا الله ونعم الوكيل وفى هذا قال بسورة آل عمران " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل "ولما ذهبوا للمكان لم يجدوا الكفار فعادوا بنعمة من الله لم يصبهم ضرر وفى هذا قال "فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله ".

-النفير :طلب الله من المسلمين إعداد وسائل القوة وهى رباط الخيل والسبب إرهاب عدو الله وعدوهم وأخرين لا يظهرون عداوتهم لا يعرفهم المسلمون ويعرفهم الله وفى هذا قال بسورة الأنفال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وأخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم "وفسر هذا بأن طالبهم بأخذ الحذر وهو الإستعداد لملاقاة العدو فى أى وقت والنفير وهو نفير الثبات وهو تعيين جيش فى أماكن معينة يتواجد فيها بإستمرار لصد أى إعتداء مع عمل غير الجيش على إعداد وإمداد الجيش وهو نفسه نفير الجميع وهو استعداد الكل للحرب بذهاب الكل لميادين القتال وغيرها وفى هذا قال بسورة النساء "يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا " وقال بسورة التوبة "انفروا خفافا وثقالا"

-غزوة الأحزاب :جاءت جنود الكفر ممثلة فى الأحزاب للمدينة وفى هذا قال بسورة الأحزاب "يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود "وقد هاجمت هذه الأحزاب المدينة من الجهة العلوية والجهة السفلية وعند هذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر والمراد ضلت العقول أى وصلت الكلمات الخاطئة الأفواه حيث ظنوا فى الله الظنون الخاطئة وفى هذا قال بنفس السورة "إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا "عند هذا امتحن المؤمنون وتزلزل إيمانهم وتذبذب بسبب هذا الهجوم وفى هذا قال "هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا "وأما المنافقون وهم أصحاب القلوب المريضة فقالوا :ما وعدنا الله ونبيه إلا كذبا وفى هذا قال "وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا "وقالت جماعة من المنافقين :يا أهل يثرب لا بقاء لكم فعودوا لمساكنكم وقامت جماعة أخرى بطلب الإذن بالعودة للمساكن وقالوا :إن مساكننا ثغرة قد يدخل منها العدو فاسمح لنا بالدفاع عنها ،ولم تكن المساكن ثغرة يدخل منها العدو ولكن هدفهم هو الهروب من الحرب وفى هذا قال "وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :لن يفيدكم الهروب إن هربتم من الموت أو القتل وإذا لا تبقون إلا قليلا وفى هذا قال "قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا "كما طلب الله منه أن يقول لهم :من ذا الذى يحميكم من الله إن أراد بكم ضررا او أراد بكم نفعا ؟وفى هذا قال "قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة "وقد قال المنافقون لإخوانهم :تعالوا معنا حتى لا تقتلوا وفى هذا قال "قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا "وكان المنافقون إذا عرفوا هجوم الأحزاب نظروا للنبى (ص)وأعينهم تدور فى كل إتجاه كالذى يغمى عليه من الموت وإذا زال الهجوم هجموا هم بألسنتهم الحادة وهى كلماتهم البذيئة على المسلمين وفى هذا قال "فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير "وقد كان المنافقون يظنون أن الأحزاب لم يرحلوا وإذا أتت الأحزاب أحبوا لو أنهم كانوا يعيشون مع الأعراب يسألون عن أخبار المسلمين وفى هذا قال "يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون فى الأعراب يسألون عن أنبائكم "ولما شاهد المسلمون الأحزاب قالوا :هذا ما وعدنا ورسوله (ص)وصدق الله ورسوله (ص)وزادهم ذلك إيمانا وتسليما وفى هذا قال "ولما رءا المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما "وقد سلط الله على الأحزاب كل من الريح والجنود غير المرئية فهزمتهم وجعلتهم ينسحبون لبلادهم وفى هذا قال "إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها "وقد عاد الكفار بغيظهم وغضبهم ولم يأخذوا من المسلمين أى خير ولم يحدث قتال بين الفريقين وفى هذا قال "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال "وقد حدث فى أثناء حصار الأحزاب مساعدة من يهود أهل الكتاب لهم فكان العقاب لهم هو إنزالهم والمراد طردهم من صياصيهم وهى قلاعهم وقذف الرعب والخوف فى قلوبهم وقتل بعض منهم وأسر بعض منهم ووراثة أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم يطئها المسلمون وفى هذا قال "وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها ".

-يوم الفتح :بعد بيعة الشجرة أنزل الله على نبيه (ص)وحيا وعد فيه المسلمين بالفتح القريب وهو فتح مكة والمغانم الكثيرة وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح "لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة تأخذونها "وبعد البيعة حدثت معاهدة السلام بين المسلمين وكفار مكة عند المسجد الحرام وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين "و"إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام "ولكنهم نقضوا المعاهدة لذا عجل الله للمسلمين مغانم مكة وقد منع أذى الناس عنهم وهدى المسلمين للصراط المستقيم وكان هذا الفتح آية وعلامة للمؤمنين وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح "وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدى الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما "وبعد أن أظفر الله المسلمين ونصرهم بدخول مكة وفتحها دون قتال كف أى منع الله أذى الكفار عن المسلمين كما منع أذى المسلمين عن الكفار وذلك عندما احتشد الفريقان فى أرض مكة وفى هذا قال "وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان أظفركم عليهم "وقد بين الله للمسلمين أن أهل مكة هم الكفار وصدوا المسلمين عن زيارة المسجد الحرام عندما كان الهدى معهم ولولا وجود رجال مؤمنون ونساء مؤمنات بين أهل مكة لا يعرفهم المسلمون ولا يعرفهم الكفار وعدم حرب المسلمين لهم لأصاب المسلمين بمعرة وهم يجهلون ولولا وجود المؤمنين والمؤمنات المجهولين مع كفار وكافرات مكة لأنزل الله العذاب الأليم على الكفار ولكن لوجودهم معا لم يرد الله هذا وفى هذا قال "هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله فى رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما "وقد كان حال الكفار هو أن حمية الجاهلية وهى غضب الكفر قد ثار فى قلوبهم وكاد يدفعهم لإفتعال القتال مع المسلمين وأما المسلمين فأنزل الله عليهم السكينة وعلى نبيهم (ص)والمراد ألزمهم كلمة التقوى وهى حكم الحق وهو ألا يحاربوهم فى مكة إلا إذا حاربوهم وكان المسلمون أحق بالكلمة وأهلها وفى هذا قال "إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها "وقد بين الله لنبيه (ص)أنه فتح له هذا الفتح العظيم للأسباب التالية أن يغفر له كل ذنوبه المتقدمة والمتأخرة وأن يتم نعمته عليه وأن يهديه للصراط المستقيم وفى هذا قال "إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا "وكان سبب هذا الفتح هو نكث كفار مكة للعهد ونقضهم له حيث بدءوا بالعدوان وفى هذا قال بسورة التوبة "ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة ".

-يوم حنين :فى يوم حنين أعجبت المسلمين وغرتهم الكثرة العددية لهم فلم تفدهم بشىء فى القتال حتى ضاقت الأرض على المسلمين مع وسعها حتى أنهم اضطروا للهروب من وجه الأعداء وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "لقد نصركم فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين "وقد نصر الله المسلمين بإنزال الطمانينة فى قلوب النبى(ص) والمسلمين وأنزل جنود غير مرئية قامت بتعذيب أى بقتال الكفار مع المسلمين وفى هذا قال "ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ".

-غزوة العسرة :طلب الله من المسلمين النفير وهو الخروج للحرب سواء كانوا خفافا أو ثقالا وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "وكان الخروج فى هذه المرة إلى أرض بعيدة ليست قريبة ولذا فإن المنافقون لم يخرجوا لعدم وجود متاع قريب وسفر مختصر وحلفوا للمسلمين بالله فقالوا :والله لو استطعنا لخرجنا معكم وفى هذا قال "لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم "وقد فرح هؤلاء القاعدين عن الجهاد وبغضوا الجهاد بالمال والنفس فى سبيل الله وقالوا لبعضهم :لا تنفروا فى الحر وكان وقت الغزو فى القيظ وهو شدة الحرارة وقد طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم وقد قال نار جهنم أشد حرا وفى هذا قال "فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا "وفى هذه الغزوة أتى المعذورون من الأعراب وهم أهل الأسباب المانعة لهم من الجهاد حقا للنبى (ص)وطلبوا منه الإذن لهم وأما الذين كذبوا بالله ونبيه (ص) وهم المنافقون فقد قعدوا عن الجهاد ولذا توعدهم الله بإصابتهم بالعذاب الأليم وفى هذا قال " وجاء المعذورون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم "وبين الله للمسلمين أن المسموح لهم بالقعود عن الجهاد هم الضعفاء وهم الأطفال والمرضى والذين لا يلقون مالا للإنفاق على خروجهم للجهاد وذلك فى حالة إخلاصهم لله والذين ذهبوا للنبى (ص)وطلبوا منه أن يأخذهم معه للجهاد بتوفير ركائب لهم وقد رد النبى (ص)عليهم قائلا :لا أجد شىء أحملكم عليه وعند هذا انصرفوا وهم يبكون بكاء نزلت منه الدموع والسبب حزنهم ألا يجدوا مالا يشترون به ركائب يذهبون عليها للجهاد وفى هذا قال "ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون "وبين الله للمسلمين أن الفئات السابقة ليس عليها عقاب إذا قعدت عن الجهاد وأما العقاب فهو على الأغنياء الذين طلبوا الإذن للقعود عن الجهاد وفى هذا قال "إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء "ولما ذهب النبى (ص)للجهاد ومعه المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى وقت الفقر والضيق كاد أن يضل نفوس بعض منهم ولكنهم عادوا للحق فغفر لهم وفى هذا قال "لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم "وكان ثلاثة من المسلمين قد قعدوا عن الجهاد بلا عذر فندموا على هذا ندما شديدا حتى أن الأرض على وسعها قد ضاقت عليهم كما أن أنفسهم ضاقت أى غضبت على فعلهم غضبا شديدا واعتقد الثلاثة أن لا منقذ من الله إلا هو وقد تاب الثلاثة من ذنبهم فتاب الله عليهم وغفر لهم ذلك وفى هذا قال "وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا "ولما عاد المسلمون مع نبيهم (ص)للمدينة وقد انتصروا على عدوهم حدث ما أخبرهم الله به فى أثناء الغزوة من أخبار المنافقين فقد ذهب المنافقون يبسطون أعذارهم ويشرحون مواقفهم للمسلمين كذبا ولذا طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم وقد قال لا تعتذروا لن نصدقكم قد أخبرنا الله بحكاياتكم وفى هذا قال "يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم "وقد طلب الله من المسلمين الإعراض وهو ترك إيذاء المنافقين إذا حلفوا بالله فرضاءهم وفى هذا قال تعالى"سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم ".

أحداث أخرى :

-تحويل القبلة :لما نفذ المسلمون والنبى (ص)أمر الله بالتحول من قبلة المسجد الأقصا لقبلة البيت الحرام فى الصلاة كان رد فعل السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب هو تساؤلهم :ما جعلهم يغيرون قبلتهم السابقة فى الصلاة ؟فطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم لله المشرق والمغرب يهدى من يريد للصراط المستقيم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "وبين لهم أن الله جعلهم أمة وسط والسبب أن يكونوا شهود على الناس ويكون النبى (ص)شاهدا على الأمة والسبب فى تغيير القبلة هو أن يتميز من يطع النبى (ص)ممن يرتد للكفر وكان تغيير القبلة أمر كبير على المرتدين والسفهاء وأما المسلمين فلا وإن الله لن يضيع ثوابهم وفى هذا قال "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان ليضيع إيمانكم "وكان النبى قبل تغيير القبلة يقلب وجهه فى السماء فقال الله له فلنولينك القبلة التى تحب فاتجه شطر المسجد الحرام ثم أصدر الله أمره للمسلمين فقال وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وأخبر الله المسلمين أن الكتابيين يعرفون أن تغيير القبلة أمر صدق من الله لأنه مذكور فى كتبهم وفى هذا قال تعالى "قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم "وبين الله للمسلمين السبب الثانى لتغيير القبلة وهو ألا يكون للناس عليهم برهان وفى هذا قال "وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة ".

-بلاء ينزل بالمؤمنين :أنزل الله على المسلمين بلاء ممثل فى بعض من الجوع والخوف ونقص فى المال والنفوس والثمرات وقد صبر المسلمون على هذا وقالوا إنا لله وإنا إليه عائدون وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ".

-تعمير المسجد الحرام :قال المشركون بمكة :نحن عمار المسجد الحرام فطلب الله من المسلمين أن يقولوا لهم إن الكفار لا يمكن أن يعمروا مساجد الله وهم معترفين بدين غير دين الله وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر "كما طلب أن يقولوا لهم إنما يعمر مساجد الله الذين صدقوا بالله ويوم القيامة وأقام الصلاة أى أتى الزكاة ولم يخف سوى الله وفى هذا قال "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الأخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين "ولما ادعى المشركون أنهم والمسلمون سواء فى الجزاء لأنهم يسقون الحجاج ويعمرون المسجد الحرام أخبرهم الله أنهم لا يستوون وفى هذا قال "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الأخر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله "

-مسجد التقوى :أسس المسلمون مسجد على التقوى وهى طاعة الله عندما بدءوا بناءه فى أول يوم وقد طالب الله نبيه (ص)أن يصلى فيه لوجود رجال يحبون الإسلام والله يحبهم لهذا وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ".

-بيعة الشجرة :قبل فتح مكة ذهب النبى (ص) وبعض المسلمين لمكة للحج ولما عرف كفار مكة بمجيئهم أرادوا منعهم من الدخول وعند هذا عاهد المسلمون النبى (ص)تحت الشجرة على الموت فى سبيل الله فأنزل الله الطمأنينة فى نفوسهم وأخبرهم بالفتح والمغانم وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح "لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها "وقد دخل المسلمون مكة وتعاهدوا مع الكفار عند المسجد الحرام على معاهدة سلام تسمح للمسلمين بالحج والعمرة وفى هذا قال بسورة التوبة "كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام "

-النداء من وراء الحجرات :كان البعض إذا كان له حاجة عند النبى (ص)يذهب له فى حجراته وهى بيوته فيقف خلفها وينادى يا محمد يا رسول الله ولم يكن هذا البعض يصبر حتى يخرج النبى (ص)لهم دون نداء وفى هذا قال تعالى ناهيا إياهم عن هذا بسورة الحجرات "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ".

- الجدال عن الخائنين :خاطب الله نبيه (ص)فبين له أنه أوحى له القرآن بالحق والسبب أن يحكم بين الناس بما أراه الله وألا يكون مدافعا عن الخائنين وفى هذا قال بسورة النساء "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما "وطلب الله منه أن يستغفره ففعل وفى هذا قال "واستغفر الله "وطلب الله منه ألا يدافع عن الذين يخدعون أنفسهم لأن الله لا يهدى من كان خوانا أثيما وفى هذا قال "ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم أن الله لا يحب من كان خوانا أثيما "وهؤلاء الخونة استخفوا عن الناس وكتموا الأمر عنهم ولم يستخفوا من الله وهو يعلم ما بيتوا وهو ما لا يحب من القول وفى هذا قال "يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول "ووضح الله للمؤمنين أنهم جادلوا ودافعوا عن الخونة فى الدنيا لأنهم لم يعلموا بما فعلوا ولكن الخونة لن يجدوا أحدا يدافع عنهم يوم القيامة وفى هذا قال "ها أنتم جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا " وطلب منهم الاستغفار فاستغفروه لأنفسهم وفى هذا قال "ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما "وأصل الجريمة أن البعض عمل خطيئة أى إثم ثم ادعى أن غيره فعلها وهو البرىء من ذلك هو فاعل الخطيئة وفى هذا قال "ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا "ولولا فضل الله ورحمته لضل الرسول (ص)فى الحكم ولكن الله كشف دناءة المجرم وبراءة البرىء وفى هذا قال "ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك "

-الرؤيا :فى مرة حلم النبى (ص) أنه والمسلمون دخلوا البيت الحرام محلقين شعورهم ومقصرين غير خائفين من الكفار وقد تحقق الحلم فيما بعد بيعة الشجرة ومعاهدة البيت الحرام حيث دخلوا فريقين فريقا محلق شعره وفريقا مقصر شعره وكان هذا قبل فتح مكة وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح "لقد صدق الله ورسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ".

-البراءة والآذان :فى يوم الحج الأكبر بعد فتح مكة أعلن الله ونبيه (ص)آذان هو أن الله برىء من المشركين ورسوله (ص)وكان هذا الآذان وهو البلاغ هو إعلان حرب على المشركين غير المعاهدين المعتدين وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "وآذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برىء من المشركين ورسوله "وقد استثنى الله من إعلان الحرب المعاهدين من المشركين الذين لم ينقضوا شيئا ولم يساعدوا عليهم أحدا وطلب الله من المسلمين إتمام عهد المشركين وفى هذا قال "إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا عهدهم إلى مدتهم "وقد طلب الله من المسلمين قتال المشركين بعد الأشهر الحرم الأربعة حتى يتوبوا ويسلموا وفى هذا قال "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ".

-الروم والمسلمون :كان الروم قد حشدوا قواتهم على حدود الدولة الإسلامية فبعث النبى (ص)جيشا لهم فلم يقدر على هزيمتهم وهزموا من الروم وفى هذا قال بسورة الفتح "وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها "وبعد هذا بسنوات هزمهم المسلمون وغلبوهم ففرحوا بنصر الله وفى هذا قال تعالى بسورة الروم "ألم غلبت الروم فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ".

-تحريم المسجد الحرام على الكفار :بعد انتصار المسلمين فى حنين طلب الله من المسلمين ألا يقرب أى ألا يدخل المشركون المسجد الحرام بعد هذا العام وقد نفذ المسلمون الأمر فمنعوا المشركين من دخول المسجد منعا تاما وقد أخبر الله المسلمين ألا يخافوا من العيلة وهى الفقر لأن الله سوف يغنيهم من فضله وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ".

-إتمام الدين وإكماله :لما أتم الله نزول الوحى على رسوله كان هذا هو يوم إتمام الدين ولذا خاطب الله المسلمين فى أخر آية من الوحى وقد نزلت فى هذا اليوم فقال :اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا وقال اليوم يئس الكفار من دينكم فلا تخافوهم وخافون وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ".

-دخول الناس فى دين الله :لما فتح المسلمون مكة وامتلكوا البيت الحرام واستمرت انتصاراتهم على الكفار فى كل أنحاء الأرض دخل الناس فى دين الله جماعات فقد أتت الوفود للنبى (ص)تعلن دخولها ومن وراءها من الأقوام فى دين الله وعند هذا قام الرسول (ص)بتسبيح الله واستغفاره وفى هذا قال تعالى بسورة النصر "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ".

والحمد لله رب العالمين .

‏ليست هناك تعليقات: