الاثنين، 24 أغسطس 2009

نقد كتاب السياسة بين الأمم لهانز مورجنتاو

نقد كتاب السياسة بين الأمم

-"وهو يصور السياسة على أنها مجال مستقل عن غيره من المجالات الأخرى كالاقتصاد والأخلاق والجمالية والدين فى العمل والتفهم "ج1 ص26 والخطأ هو جعل الدين مجال من المجالات المتعددة وهو تخريف لأن الدين وهو الإسلام يشمل كل المجالات أى الأشياء لقوله تعالى بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "والمراد ما تركنا فى الحكم من موضوع إلا جعلنا له حكم

"ونحن نفترض أن الساسة من رجال الدول يفكرون ويعملون فى حدود المصلحة التى تعرف كسلطان "ج1ص26 والخطأ هو افتراض أن الساسة يفكرون فى حدود المصلحة كسلطان وهو تخريف لأن كل الساسة عدا النادر ينشغلون بما يظنون أنه يصب فى صالحهم هم وليس فى صالح الدولة أو ناسها فالسياسة عند الناس هى فن الخداع لاستمرار المصلحة سواء كان هذا الخداع فى صورة صدق أو فى صورة كذب

-"وبالرغم من أن توازن القوى عنصر كان موجودا طيلة العصور وفى مختلف المجتمعات "ج1ص32 والخطأ هو أن توازن القوى كان موجودا باستمرار وهو تخريف لأن التوازن يفقد فى بعض العصور والمجتمعات فمثلا مجتمع آدم(ص)كانت به دولة واحدة هى الإسلام ومثلا مجتمع سليمان (ص)كانت به نفس الدولة وكان لها السيطرة على العالم كله لا ينازعها فى ذلك أحد وتوازن القوى فى المجتمعات من الداخل قد يختفى كمجتمع مصر فى عصر فرعون حيث كان بنو إسرائيل ليس بينهم وبين قوم فرعون أى توازن فى القوى بدليل استعبادهم وعدم وجود توازن القوى هو السبب فى بعث الله للرسل (ص)حتى يعيدوا النظام للتوازن بمعنى العدل وليس بمعنى توازن القوى المعروف فى هذا العصر

-"ولا يقتنع الواقعى بأن هذا التحول يمكن أن ينشأ عن مواجهة الواقع السياسى ذى القوانين الخاصة بمثل أخلاقية ترفض أخذ هذه القوانين بعين اعتبارها "ص32 ويقصد بالتحول الطريقة الواجب اتباعها لتغيير العالم المعاصر "وترى الواقعية أن المبادىء الخلقية العامة والشاملة لا يمكن أن تطبق على أعمال الدول "ص33 والخطأ هو أن الأخلاق لا تطبق على أعمال الدول وهو تخريف لأن الله وضع الأحكام الخلقية للتعامل بين المجتمعات المختلفة أى بين الدول المختلفة ليكون التعامل حسبها وهى بصفة عامة الحسنة بالحسنة والسيئة بالسيئة كما أن من يطبق السياسة عند الناس هم أفراد ومن الأفراد تتكون الدول

-"ولا ريب فى أن الأحداث التى يتحتم عليه أن يتفهمها هى من الناحية الأولى عوارض فريدة فى نوعها ولقد حدثت على الشكل الذى وقعت فيه مرة واحدة لم يسبق لها أن حدثت فيه كما لا يتوقع لها أن تتكرر فيه وهى فى الوقت نفسه متشابهة "ص41 "والخطأ هو أن الأحداث لا تتكرر فى شكلها فى التاريخ وهو تخريف لأن الأحداث تتكرر فى نفس شكلها كما حدث مع معظم الرسل (ص)فالقليل آمن بهم وكفر الكثير وطلبوا المعجزات وكفروا بها وقالوا نفس الأقوال فى نفس المسائل كالبعث والعذاب والرسل كما قال تعالى بسورة الذاريات "كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون "ونفس الأقوال عن ألوهية أبناء الله سبحانه وتعالى عن هذا كما قص فى سورة التوبة "وقالت اليهود عزيرا ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل "ومن أراد فليراجع قصص الأقوام مع الرسل (ص)فى القرآن فسيجد تكرار لنفس الأحداث والأقوال

-"وهكذا فإن الدولة التى تعقد معاهدة لتبادل تسليم المجرمين مع دولة أخرى أو لتبادل السلع والخدمات مع غيرها أو تتعاون مع الدول الأخرى فى تقديم الغوث لضحايا الكوارث الطبيعية أو تعمل على نشر الآثار الثقافية فى العالم لا تكون عادة منشغلة فى السياسات الدولية "ص54 والخطأ هو أن التعاون فى مجالات الاقتصاد والثقافة والغوث ليس انشغالا بالسياسات الدولية وهو تخريف لأن الإشتغال بالتعاون فى أى مجال ليس سوى سياسة دولية قد يكون هدفها حسن أو سيىء فالحسن هو طاعة حكم الله بالإحسان والبر بمن لم يقاتلنا أو يخرجنا من بلادنا أو يظاهر علينا وفى هذا قال تعالى بسورة الممتحنة "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم " والسيىء فرض نوع من سيطرة الدولة على الدولة المتعاون معها ،زد على هذا أن التعاون الثقافى هو فى الإسلام إعلان حرب على الإسلام لأنه يعمل على نشر الفاحشة فى المسلمين فكيف لا يكون ذلك سياسة دولية إذا كان الإسلام يعتبره إعلان حرب ؟

-"ويجب التمييز على اى حال بين السلطان السياسى والقوة من ناحية ممارستها الفعلية للعنف السياسى "ص55 والخطأ هو أن القوة غير السلطان السياسى وقطعا السلطان السياسى جزء من القوة بمعنى أن القوة ينتج عنها السلطان فلا سلطان لدولة على أخرى إن لم تكن معها القوة التى ترهب بها الأخرى

-"ويعنى هذا بعبارة أخرى أن وجود سياسة الترضية من ناحية يفترض وجود السياسة الإمبريالية من الناحية الأخرى "ص104والخطأ هو أن سياسة الترضية تعنى وجود السياسة الإمبريالية وهو تخريف لأن الله أمر بسياسة الترضية فقال بسورة فصلت "ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم "فالتعامل بالحسنى هو سياسة الترضية وإن كانت ترضية من المنتصر للضعيف فكيف يصبح أمر الله إمبرياليا أى مستغلا مضرا أليس هذا عجيبا؟

-"ولقد أقام المجتمع شبكة من قواعد السلوك والمبتكرات التنظيمية للسيطرة على حوافز السلطان الفردية "ص151 والخطأ هو أن المجتمع أقام للسيطرة على حوافز السلطان الفردية وهو تخريف لأن الحاكم والحكومة ليست سوى سلطة فردية فى معظم الأحيان كفرعون فهو سلطة فردية وملكة سبأ فهى سلطة فردية والحاكم والحكومة فى الإسلام ليسوا سوى منفذين للأحكام زد أن الله لمعرفته بنوازع السلطة عند كل فرد جعل من حق كل مسلم الشورى وهى الاشتراك فى أمر الحكم فقال بسورة الشورى "وأمرهم شورى بينهم "

-"ما العوامل التى تشترك فى تأليف سلطان الأمة على المسرح الدولى ؟00هناك مجموعتان من العناصر يجب تمييزهما أولاهما تلك العناصر الثابتة وتلك التى تتعرض للتغيير الدائم "ص161 والخطأ وجود عناصر ثابتة وعناصر متغيرة تؤلف سلطان الأمة على المسرح الدولى وهو تخريف لأن عنصر السلطان واحد ثابت فى كل العصور وهو القوة الشاملة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنفال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وأخرين من دونهم لا تعلمونهم "

-"وهو الغذاء فالبلاد ذات الاكتفاء الذاتى أو ما يشبه الاكتفاء الذاتى تكون متفوقة على الدول التى لا تملك هذا الاكتفاء "ص164 والخطأ هو أن وجود الغذاء فى دولة يجعلها أقوى من دولة ليس لها اكتفاء من الغذاء وهو تخريف لأن القوة قد تستمد من الجوع كما تستمد من الغنى فقلة الغذاء قد تدفع دولة ما لاحتلال دول أخرى لتحصل على غذائها وما أدراك ما حرب الجائع ؟

-"وتعتمد قوة أى دولة على الصعيد العسكرى أيضا على عدد ما لديها من قوات وأسلحة وتوزيعها على الفروع المختلفة للجهاز العسكرى "ص176 والخطأ هو أن القوة تعتمد على الصعيد العسكرى على العدد والعتاد والتنظيم وهو تخريف فالعدد ليس سببا فى النصر فكما قال القرآن بسورة البقرة "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله" والسبب فى النصر هو إرادة المقاتلين للنصر مع حسن تنظيمهم .

-فإن الدولة التى يكون متوسط السن فيها يميل إلى وجود الحد الأعلى من السكان فى مدى الصلاح للخدمة العسكرية أى بين العشرين والأربعين لابد وأن تكون متفوقة على الدولة التى تتفوق فيها نسبة الكبار فى السن من ناحية السلطان "ص183 والخطأ هو أن صغر سن السكان فى دولة يجعلها متفوقة على الدولة التى بها مستوى السن أكبر وهو تخريف لأن السن ليس سببا فى النصر وإنما السبب هو إرادة ناس الدولة وتمسكهم بدين الدولة

-"لا ريب فى أن نوعية الدبلوماتية بالرغم من افتقارها إلى الاستقرار هى أهم عامل من العوامل التى تخلق السلطان لأية أمة من الأمم "ص199 والخطأ هو أن نوع الدبلوماتية أهم عامل فى سلطان الأمة وهو تخريف لأن القوة وحدها هى مصدر السلطان فماذا يفيد دولة لديها جهاز تفاوضى على أعلى مستوى إذا لم تكن عندها قوة تدفع به قوات الدولة صاحبة القوة فالدبلوماتية ليست سوى وسيلة تفاوضية للتراضى وليست مصدر قوة إن لم تساندها القوة

-"إن القوة طريقة فجة وغير موثوق بها من طرائق تحديد التطلعات إلى السلطان على المسرح الدولى "ج2 ص7 والخطأ هو أن القوة طريقة فجة وغير موثوق بها للتطلع للسلطان وهو تخريف لأن القوة هى الوسيلة الوحيدة لفرض السلطان على الناس

-ويكفى أن نقول فى صدد ما ندرسه فى هذا الكتاب أن لكل قاعدة من قواعد السلوك عنصرين عنصر الأمر وعنصر العقوبة "ص10والخطأ وجود عنصر أمر وعنصر عقوبة لكل قاعدة سلوكية وهى ليست قاعدة لوجود استثناءات فيها فى الإسلام فمثلا عدم النظر للنساء والظن السيىء ما لم يخرج من النفس نهى ليس عليه عقوبة دنيوية فى الإسلام الحالى

-"وكل ما تمكنت الحضارة الغربية من تحقيقه ولعله خير ما يمكن لأية حضارة أن تصل إليه هو التلطيف من حدة الصراع على السلطان على المسرح الداخلى وتمدين وسائله وتوجيهها نحو أهداف إذا قدر لها أن تتحقق تقلل من مدى تورط حياة أفراد المجتمع فى الصراع من أجل السلطان وحرياتهم "ص13و14 والخطأ هو أن الحضارة الغربية خففت من الصراع على السلطان الداخلى وهو تخريف فالصراع الداخلى موجود فى كل الدول عدا الدولة الإسلامية فالصراع متواجد ما دام فيه ظلم متولد من اختلاف أهداف الناس فى الحياة زد على هذا أن حتى داخل ما يسمى الطبقة الواحدة يوجد صراع على الزعامة والقيادة

-"ولقد باتت حيازة المال فى المجتمعات الداخلية للحضارة الغربية الرمز المعبر البارز عن حيازة السلطان وتحد تطلعات السلطان عند الأفراد عن طريق التنافس على اكتساب المال المنفذ المتحضر لها "ص14 والخطأ هو أن المال رمز السلطان فى المجتمع الغربى وهو قول ليس عاما والسبب هو أن القوة أيا كان نوعها هى التى تفرض السلطان فهناك سلطان مالى وهناك سلطان جسمانى وهناك سلطان سلاحى فالناس تطيع طمعا فى المال أو خوفا من قوة الأخر وسلاحه

-"أول هذه النواميس وأهمها أن القانون الدولى لا يمكن أن يوجد إلا إذا وجد هناك تكافؤ أو توازن فى القوى بين أعضاء الأسرة الدولية " ص75 والخطأ هو أن القانون الدولى يوجد فى حالة توازن قوى بين الدول والحق هو أن القانون الدولى هو قانون الإسلام الذى ينفذ من قبل الدولة الإسلامية العادلة حتى ولو لم يكن هناك توازن قوى لأن الله يطالب أهل الإسلام بالعدل فى كل شىء حتى مع من يكرهونهم مصداق لقوله تعالى "ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى "

-"أما فى المجال الدولى فهناك قوتان ليس إلا تضعان القانون وهما الحاجة والموافقة المتبادلة "ص76 والخطأ هو أن القانون تضعه قوتان الحاجة والموافقة المتبادلة وهو تخريف لأن القانون إذا كان شرعيا تضعه قوة الله وليس الحاجة أو الموافقة المتبادلة فعندما يضع الله قانونا لا يأخذ رأى من يضعه له زد على هذا أن القانون إذا كان إنسانيا فإنه إما مفروض من القوى على الضعيف وإما مرضى عنه من جملة الناس الذى يتكون منهم المجتمع داخليا

-"فالأفراد يعجزون عن تقويض السلام إذا كانت هناك قوة طاغية تجعل أية محاولة لتقويضه مشروعا فاشلا ولا أمل فيه "ج3ص156 والخطأ هو أن القوة الطاغية تجعل أى محاولة لتقويض سلامها فاشلة وهو تخريف لأن الطغاة يسقطون رغم قوتهم وما التاريخ سوى سلسلة لسقوط قوى الطغاة ففرعون الذى طغى سقط وذهبت دولته وكذلك عاد وثمود وقوم لوط(ص)وقوم نوح(ص)وغيرهم

-"ولقد سبق لنا أن بينا أن السيادة حقيقة قبل أن تكون نظرية وأن الشعب الأمريكى ألف مجتمعا أو أسرة دولية قبل أن يخلق دولة "ص188 والخطأ هو أن المجتمع يتكون قبل الدولة وهذا تخريف لأن الدولة ليست سوى المجتمع صحيح أن الدولة ليس لها سلم ثابت فى السلم فهو يبدأ ضعيفا ويقوى أو يظل ضعيفا حتى ينتهى أو يقوى ثم يضعف

السبت، 22 أغسطس 2009

بيان أخطاء كتاب الحرية والثقافة

نقد كتاب الحرية والثقافة لجون ديوى

قال -"وهل كانت الحرية فى يوم من الأيام شيئا أكثر من رغبة فى التخلص من بضعة قيود معينة إذا ما تخلصنا منها ماتت هذه الرغبة ولم تعد تنبعث فينا من جديد إلا إذا جدت أمور أخرى شعرنا بأنها مرهقة لا تطاق "ص2 والخطأ هو أن الحرية هى رغبة فى التخلص من بعض القيود المعينة وهو تخريف لأن هذا المعنى يعنى أن كل واحد يعلم أن حكم معين من الأحكام قيد عليه عليه التخلص من القيد حتى ولو كان حرمة السرقة أو القتل أو الزنى أو غيرهم من المحرمات والحرية فى الإسلام هى حرية الإختيار بين خيارات متعددة فى موضوع ما أباحها الله كلها مثل المهر فى الطلاق ففيه حكمان أى خياران الأول تنازل المطلقة أو ولى أمرها عن النصف الثانى من المهر والثانى التمسك بأخذ النصف الثانى فهنا هى حرية الاختيار بين الخيارين والكل فى الإسلام عبيد لقوله تعالى بسورة مريم "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا "وقد خلق الله الإنس والجن للعبادة وهى العبودية له فقال بسورة الذاريات "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "

وقال -"فالاعتراف بأن الناس قد يدفعهم طول العهد بالعبودية والرق أن يحبوا أصفادهم التى تقيدهم اعتراف بأن الطبيعة الثانية أى الطبيعة المكتسبة أقوى فعلا من الفطرة الأصلية "ص9 والخطأ الأول هو أن الطبيعة المكتسبة توجد معها فطرة أصلية وهو تخريف لأن الإنسان يكتسب طيبعته كلها لأنه يولد دون أن يكون عالم بأى شىء مصداق لقوله تعالى بسورة النحل "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا "وهذا يعنى أنه صفحة بيضاء تتلون فيما بعد بما يكتسبه الإنسان عن طريق الأخرين وعن طريق نفسه والخطأ الثانى هو حب العبيد للعبودية ولا يوجد عبد مهما كان وضعه يحب العبودية فكل عبد عند الناس فى داخله يتمنى التخلص من العبودية ولكن هناك عبد يحب الأمن لنفسه ويخاف أذى سادته ولذا يرضى بوضعه ولا يحرك ساكنا للتخلص من وضعه مع أنه فى داخله يتمنى التخلص من الوضع

وقال-"حتى بلغ من قوتها أن الثقافة تشكل طراز التفكير وطراز العمل والسلوك كليهما "ص10والخطأ هو أن الثقافة تشكل طراز التفكير والعمل وهو تخريف لأن الذى يشكل طراز التفكير والعمل هو الدين الذى يتبعه الإنسان سواء سماه دينا أو مذهبا أو حكما أو دستورا أو عادات أو تقاليد أو قيم وأما الثقافة وهى المعرفة فهى لا تشكل التفكير والعمل إلا فى معرفة الدين المتبع فمثلا قد يعرف المسلم المسيحية واليهودية والشيوعية والمجوسية والرأسمالية وغير ذلك ومع هذا لا يعمل بهم ولا يفكر حسبما يقولون

وقال-"فإن لم ندخل فى حسابنا ظهور علم الطبيعة الحديث الذى ظهر أول ما ظهر فى القرن17 ثم نما وازدهر حتى بلغ ما بلغه من مكانة مرموقة "ص10 والخطأ هو أن علم الطبيعة الحديث ظهر فى القرن17 وهو تخريف لأن علم الطبيعة الصحيح معروف منذ آدم(ص)الذى علمه الأسماء كلها فقال بسورة البقرة "وعلم آدم الأسماء كلها"وكان هذا العلم موجود فى عصور مختلفة عبر التاريخ ولكنه فى كل مرة كان يختلط بالخرافات والجهالات وتحدث له عملية تصحيح وسيظل الأمر هكذا

وقال-"ولكن بعد أن تقدمت البحوث المنظمة التى قام بها الباحثون فى شئون علم الإنسان لوحظ أن أموال الثقافة التى تؤدى إلى تعلم لغة قوم ما تؤدى كذلك إلى صفات أخرى عامة فيهم مشتركة بينهم وهى صفات تميز كل قوم أو جماعة عن الأقوام والجماعات الأخرى كما تميزها اللغة القومية أو لغة الأم كما يقولون "ص26 والخطأ هو أن تعلم لغة قوم يؤدى لتعلم الصفات المميزة لهم بحيث يصبح المتعلم واحدا من القوم أصحاب اللغة أو قريبا منهم فى الثقافة وهو تخريف لأن اللغة ليست سوى ألفاظ تحمل معانى وهذا المعانى لا تشكل ثقافة الناس أو صفاتهم وإنما الناس هم الذين يشكلون الثقافة ولذلك فإن صفاتهم تكون متشكلة من داخل ثقافتهم وليس اللغة التى هى مجرد أصوات وليست حكم متبع

وقال-"ولا سيما وجود أقاليم مترامية الأطراف فى أمريكا أرض حرة لم يملكها أحد بعد وموارد ثروات طبيعية بكر لم يمسسها أحد من قبل "ص28 والخطأ هو الزعم بأن أمريكا أرض لم يملكها أحد بعد وطبيعة بكر لم يمسها أحد وهو تخريف لأن أمريكا كانت خاضعة فى كل مرة قامت فيها الدولة الإسلامية عبر العصور المختلفة لها كما أنها كانت خاضعة للهنود الحمر فى التاريخ المعروف حاليا قبل قدوم البيض لها

وقال-"وليس التعليم ومحو الأمية ببديل كاف يعوض المرء عن الميول والاتجاهات التى كان يحصل عليها من قبل بالخبرة الشخصية المباشرة التى لها أثر تربوى فى نفسه "ص65 والخطأ هو أن التعليم لا يغنى عن الخبرة الشخصية وهو تخريف لأن التعليم ينقسم لتعليم نظرى وتعليم عملى والتعليم العملى يعطى الخبرة الشخصية المباشرة كما أن التعليم يفيد الإنسان أكثر من الخبرة الشخصية المباشرة لسبب بسيط هو أن التعليم حصيلة خبرات شخصيات كثيرة بينما الخبرة الشخصية هى خبرة شخص واحد ومن ثم فالفائدة من العدد الأكبر أحسن وأفضل من العدد القليل

وقال -"فللمبادىء والمعايير التى تصاغ فى قوالب من الألفاظ والعبارات والتى تنتشر انتشارا واسعا وتدور على الألسنة فى فترة معينة ليست فى العادة سوى تعبيرات عن أمور يؤمن الناس بصحتها إيمانا أساسه العقل والتفكير بل هم يعيشون بها بشكل لا شعورى خال من التفطن لها "ص67 والخطأ هو أن الناس يعيشون بالمبادىء بشكل لا شعورى خال من التفطن لها وهو خطأ لأن الكثير من البشر يعيشون بالمبادىء بشكل شعورى لأنهم يعرفون الحلال والحرام ويسألون عنهم إذا اختلط الأمر عليهم والشكل اللاشعورى لا وجود له لأنه يعنى عدم وجود إرادة للإنسان مسئولة عن أفعاله المؤسسة على المبادىء حسب قول المؤلف والإنسان مسئول عن أفعاله لأن إرادته هى التى تريد ذلك ومما ينبغى قوله أن الأفعال تسير بطريقة آلية بمعنى أن المبادىء من كثرة استخدامها فى أفعال تصبح الأفعال نتيجة تكرارها وكأن الإنسان لا يفكر فى المبادىء مع أنه فكر فيها فى البداية عند تعلمه أو تفكيره فى المبادىء .

وقال -"إن الأداء أكثر شئون البشر كلها سطحية وضحولة ولكنها فى الوقت نفسه أكثرها منعة وحصانة وذلك راجع إلى اتصالها أو عدمه بالعادات التى تعمل بشكل يكاد يكون لا شعوريا "67 والخطأ هو نفس الخطأ السابق وهو أن العادات تعمل بشكل يكاد يكون لا شعورى ونلاحظ تناقضا فى كلام المؤلف فبينما يصف الأراء بالسطحية والضحولة يعود ويصفها والحصانة وهذا لا يتفق مع ذاك .

وقال-"فقد كانت سرعة التغير فى الأحوال أعظم بكثير من أى تغير عرفه العالم من قبل حتى أنه ليقدر أن ما حدث فى القرن الماضى من التغير فى الأحوال التى يعيش فيها الناس ويجتمعون بعضهم مع بعض لأعظم مما شاهده فى آلاف السنين الماضية "ص 69 والخطأ هو أن التغيرات فى القرن الماضى أكثر من التغيرات فى القرون قبله كلها وهو تخريف لأن حال العالم منذ بدايته هو التغيرات المستمرة فى أحوال البشر وأرضهم وكم التغيرات فى القرون قبل القرن الماضى قد يكون فى قرن منها أكثر بكثير جدا منه فقد بين الله لنا أن الناس فى عهد النبى(ص)كانوا أقل قوة وعمارة وعددا من الناس فى العهود قبله وفى هذا قال تعالى بسورة غافر "أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم واشد قوة وآثارا فى الأرض "ومن ثم فالتأخر الزمنى لا يعنى أبدا تفوقا فى التغيرات على التقدم الزمنى وإنما الأحوال التفوقية متأرجحة .

وقال-"وأما الأضرار فتنشأ من أن النظرية قد صيغت فى عبارات عامة مطلقة كأنها تصدق على كل مكان وزمان بدلا من أن يكون انطباقها مقصورا على الأحوال المعاصرة وحدها وبدلا من أن تكون مقيدة لها حدودها التى تقف عندها ولا تتجاوزها "ص72 والخطأ هو أن النظرية يجب صياغتها للاقتصار على الأحوال المعاصرة وحدها دون عموميتها وهو تخريف لأن أى نظرية لابد أن تصاغ فى عبارات عامة صحيح أنها نظرة بشرية ولكنها يجب تعميمها لأن أحوال البشر عبر العصور المختلفة وفى الأماكن المتعددة أحوال معدودة لا تزيد أبدا مهما ظهر للبعض أنها تند عن الحصر والدليل هو أن الشريعة أحكامها معدودة لأن الأحوال معدودة فلكل حال حكم

وقال-"ومع ذلك فقد ثبت أن الطرق الديمقراطية ضرورية لإحداث أى تغيير اقتصادى يكون فى مصلحة الحرية "ص99 والخطأ هو أن الديمقراطية ضرورية لإحداث أى تغيير اقتصادى يكون فى مصلحة الحرية وهو تخريف لأن الديمقراطية لا تحدث تغييرا إصلاحيا دائما فى مصلحة الحرية والدليل هو وجود هذا الكم الهائل من الفقراء والمشردين والشواذ فى تلك المجتمعات الديمقراطية والحرية بمفهومها الغربى ليست سوى جنون وخروج على حكم الله الذى هو الإسلام وحتى خروج على الأديان المحرفة كالنصرانية واليهودية فهل زواج الرجل من الرجل حرية وهل زواج المرأة من المرأة حرية ؟وهل حياة المرأة والرجل فى زنى مستمر حسب طريقة الصديق والصديقة حرية ؟والسؤال ماذا يتبقى بعد ذلك من القيود السرقة والقتل وهذا حتى خففت عقوبتها ومنه الإعدام فأى حرية تؤدى للفوضى ؟

وقال -"وهى كذلك نقيض ذلك الذى يؤكد لنا أنه لا يوجد سوى حقيقة واحدة ص103 "أن كل تعميم أو مبدأ عام يدعى ما ادعته الماركسية أنه إنما يقرر الحقيقة النهائية بشأن التغييرات الحادثة مادية كانت أو اجتماعية لا يستطيع أن يبرز أهمية الفكرة العامة التى يقبلها الناس بشأن الأحداث الفعلية عند حدوثها "والخطأ هو أن قول مبدأ عام يقرر الحقيقة النهائية لا يبرز لفكرة العامة فى الواقع وهو تخريف لأن لو كان لا يوجد دين أى مذهب أى حكم أى دستور أى عادات أى تقاليد يقرر الحقيقة النهائية فهذا معناه أن حياة البشرية كلها من بدايتها لنهايتها عبث لأنه لا يوجد شىء اسمه الصحيح فى الحياة والمترتب على هذا هو شيوع الفوضى لأن كل واحد سيفعل ما يحلو له حتى ولو كان على حساب الأخرين لأن لا يوجد جزاء على الفعل فى الأخرة التى ليس لها وجود لعدم وجود دين يقرر الصحيح من الباطل تقريرا سليما .

وقال"-فالمطالبة بوحدة الآراء واطرادها أى برفض السماح بأى آراء أخرى غير متلائمة معها يستدعى أولا وجود حزب ووجود مجلس داخل هذا الحزب من أشخاص مختارين ليقرروا ما عسى أن يكون بعد كل شىء الحقيقة من حيث الأحداث عند وقوعها فعلا وذلك مع وجود طرق خاصة دينية لاهوتية صحيحة للتفسير كى يشرحوا بها ذلك الانسجام الكامل الذى فى توالى عدة سياسات متباينة متعارضة "ص105 والخطأ هو أن المطالبة بوحدة الآراء واطرادها يستدعى وجود حزب بداخله مجلس مختار يقرر حقيقة كل شىء وهو تخريف لأن وحدة الآراء لا تستدعى هذا وإنما تستدعى وجود دين الله حيث يؤمن به الناس كلهم وهو أمر غير ممكن زد على هذا أن الله جعل فى بعض أحكام الإسلام خيارات تؤدى لاختلاف الآراء فيها والكل صحيح

وقال-"لدرجة أن صار مصدر الفرق الأساسى حتى ذلك الذى بين الحكومات الجمهورية القديمة والديمقراطية الحديثة صار يرد إلى أمر استبدال الطبيعة البشرية بالطبيعة الكونية من حيث هى أساس السياسة "ص114 والخطأ هو أن مصدر الفرق بين الجمهوريات القديمة والحديثة راجع لاستبدال الطبيعة البشرية بالكونية من حيث هى أساس السياسة وهو تخريف لأن أساس السياسة فى كل العصور هو القوة وهى إما عادلة أو ظالمة

وقال-"فالدافع نفسه (ولك أن تسميه بما تشاء من الأسماء )ليس بضار اجتماعيا ولا هو بنافع كريم من هذه الناحية وتتوقف أهميته على النتائج التى حدثت فعلا وهى نتائج تتوقف بدورها على الأحوال والظروف التى تعمل فيها وتتفاعل معها "ص125 والخطأ هو أن الدافع ليس بضار ولا نافع والسؤال كيف يكون الدافع لا ضار ولا نافع إذا كان العمل المترتب عليه إما عمل ضار بأى صورة من الصور وإما عمل نافع بأى شكل من الأشكال فالدافع مثلا إذا كان حب أجساد النساء فهو ضار اجتماعيا لأنه يؤدى لارتكاب جرائم الزنى أو الاغتصاب والدافع مثلا إذا كان حب الفقراء فهو نافع اجتماعيا لأنه يؤدى لرفع بعض العبء عن الفقراء كما يؤدى للحب بين الرافع وبين الفقراء .

وقال-"والمبدأ الأخر هو أن الإشارة إلى مقومات معينة من المقومات التى فى الطبيعة البشرية بفرض أن هذه المقومات موجودة فيها فعلا لا تفسر لنا أى حدث اجتماعى ولا تقدم لنا أية نصيحة بشأن السياسة التى ينبغى أن تتبع "ص129 والخطأ هو أن مقومات الطبيعة البشرية لا تفسر شىء ولا تقدم نصيحة بشأن السياسة المتبعة الواجبة وهو تخريف لأن مقوم الطبيعة البشرية إذا كان هو العقل فقد قدمت لنا النصيحة وهى التعامل بالحق والعدل مع صاحبها فى حالة السياسة وأما إذا كان المقوم هو الشهوات فقد قدمت لنا النصيحة وهى أن الشخص الموجود معنا لا أمان له فهو يعمل أى شىء يرى أن فيه صالحه حتى ولو كان على حساب الأخرين ومن ثم فإن السياسة المتبعة هى القوة أو الحيلة

وقال-"أما سوء الظن أو الخوف من حيث هو حافز فلفظ لا معنى له فضلا عن أنه أشد غموضا واستغلاقا من حيث ما يترتب على الأخذ به من نتائج فهو يتخذ كل شىء ممكن من الجبن إلى الحزم والحذر والحيطة التى بدونها يستحيل أن يكون تحت بعد نظر معقول "ص128 والخطأ هو أن الخوف وسوء الظن من حيث هو حافز لا معنى له وهو تخريف لأن الخوف فى حالة المسلمين هو الحافز الوحيد للعمل مع الطمع فى الجنة فخوف المسلمين من عذاب الله هو الحافز على عملهم المطيع لحكم الله ثم إن صور أو نتائج الخوف من جبن وحزم وحذر وحيطة أباحها الله فى أحيان فكل نتيجة لها حالة تبيحها فالجبن وهو الخوف من أذى العدو يدفع الإنسان للكذب على العدو بإعلان الكفر مع بقاء الإيمان فى القلب كما قال تعالى بسورة النحل "وأولئك هم الكاذبون إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان "والحذر قال تعالى فيه "خذوا حذركم "

وقال-"ولا يخفى أن الجهل والخرافات مصدر عبودية الإنسان واسترقاقه وهى الدعائم التى تستند إليها كل حكومة طاغية للاستمرار فى طغيانها "ص156 والخطأ هو أن الحكومة الطاغية تستند فى طغيانها لجهل الناس وهو تخريف لأن العلم من الناس قد لا يفيد بشىء فى تغيير الحكومة الطاغية لأن مجرد العلم لا ينفع بأى شىء فى تغيير الحكومة الطاغية والذى ينفع هو العمل بالعلم ولذا قال تعالى بسورة الصف "يا أيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "فالقول وهو الحق المتحدث به لا يفيد بشىء وإنما المفيد هو فعل الحق بأى وسيلة وأمامنا بنى إسرائيل فقد كانوا يعلمون بالتوراة ومع هذا لم يعملوا بها فشبههم الله بالحمار الذى يحمل أسفارا فى قوله بسورة الجمعة "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا "

بيان أخطاء كتاب أدب الدنيا والدين

نقد أدب الدنيا والدين

هذا نقد كتاب أدب الدنيا والدين ومعظم الأخطاء من كلام أناس غير أبى الحسن الماوردى ولكنه نقلها عنهم والعيب الأساسى هو أن الكتاب أكثر من 90%منه نقول عن الأخرين .

-"وقد ينقسم قسمين غريزى ومكتسب فالغريزى هو العقل الحقيقى وله حد يتعلق به التكليف لا يجاوزه إلى زيادة ولا يقصر عنه إلى نقصان وبه يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان "ص3والخطأ هو وجود عقل غريزى وعقل مكتسب والعقل واحد فالغريزى كما يسميه هو نفسه العقل المكتسب فهو غريزى لأنه يوجد خاويا ونتيجة إكتسابه المعلومات والخبرات يصبح عقل مكتسب ولو كان العقل منقسم هذا التقسيم ما ضل أحد وما احتاج إلى رسول يبلغه الوحى الإلهى لأن الوحى سيكون طبقا لتعريف العقل الغريزى عندهم مركوز فى الغريزة أى الفطرة حسبما يدعون والخطأ الأخر هو امتياز الإنسان عن الحيوان بالعقل ويخالف هذا أن الحيوانات لها عقول بدليل أنها تحشر وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا "وقوله بسورة الأنعام "وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون "ثم هل يعقل الهدهد عبادة الله وتعرف النملة خطر جيش سليمان (ص)دون عقل ؟

-"كما اقتصر فى العبادة على فعل واجباتها وعمل مفترضاتها وأخل بمسنوناتها وهيآتها فهذا سىء فيما ترك إساءة من لا يستحق وعيدا ولا يستوجب عقابا لأن أداء الواجب يسقط عنه العقاب وإخلاله بالمسنون يمنع من إكمال الثواب "ص85 والخطأ الأول هو أنا تارك السنن مسيىء بتركه لها وهو تخريف لأن المسيىء هو الكافر لأنه مقابل المؤمن العامل للصالحات مصداق لقوله تعالى بسورة غافر "وما يستوى الأعمى والبصير والذين أمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيىء "والخطأ الأخر هو أن الإخلال بالمسنون يمنع إكمال الثواب ويخالف هذا أن الثواب لأى حسنة يكون كاملا لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "زد على هذا أن المخل بالسنن وهى غير الفروض يصبح أحسن من عامل السنن إن هو جاهد فى سبيل الله مستجيبا لفرض الله للقتال حيث فضل المجاهد على القاعد مهما عمل سننا فقال بسورة النساء "وفضل المجاهدين على القاعدين درجة "

-"وروى عن عيسى (ص)أنه قال فى المال ثلاث خصال قالوا وما هن يا روح الله قال يكسبه من غير حله قالوا فإن كسبه من حله قال يضعه فى غير حقه قالوا فإن وضعه فى حقه قال يشغله عن عبادة ربه "ص96 والخطأ هو نسبة الكلام الخاطىء لعيسى (ص)فأداء الحق لا يشغل عن عبادة الرب بسبب هو أن أداء حق المال جزء من العبادة التى هى أداء الطاعة لأحكام الوحى الإلهى

-"واختلف الناس فيه وفى صفته على مذاهب شتى فقال قوم هو جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات ومن قال بهذا القول اختلفوا فى محله فقالت طائفة منهم محله الدماغ لأن الدماغ محل الحسن وقالت طائفة أخرى منهم محله القلب لأن القلب معدن الحياة ومادة الحواس "ص3 والخطأ هو أن محل العقل الدماغ أو القلب وهو تخريف لأن العقل جزء من نفس الإنسان والنفس ليست من الجسم لأن الله يأخذها عند النوم من الجسم ثم يعيدها له عند اليقظة وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى "ومن ثم فالعقل ليس جزء من الجسم أيا كان

-"وأما ما كان مبتدأ فى النفوس فكالعلم بأن الشىء لا يخلو من وجود أو عدم وأن الموجود لا يخلو من حدوث أو قدم وأن من المحال اجتماع الضدين وأن الواحد أقل من الإثنين وهذا النوع من العلم لا يجوز أن ينتفى عن العاقل مع سلامة حاله وكمال عقله "ص4 والخطأ الأول هو أن الإيمان أو المعرفة بالمبادىء فى البداية وقطعا هذا لا يحدث لأن الطفل لا يعرف الوجود والعدم والحدوث والقدم وإنما هذا يتم علمه به بالتدريج والثانى هو أن اجتماع الضدين من المحال وهو تخريف لأن الله يجمع بين الأضداد فى الشىء الواحد مثل اللون الأسود فى شعر الإنسان واللون الأبيض فى أسنانه ومثل الماء والنار فى الجان فالماء يدخل فى كل كائن حى مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء "وجعلنا من الماء كل شىء حى "واجتماع الماء العذب والماء المالح مصداق لقوله تعالى بسورة الرحمن "مرج البحرين يلتقيان "

-"وقيل فى منثور الحكم من طال عمره نقصت قوة بدنه وزادت قوة عقله"ص5 والخطأ هو أن طول العمر يزيد قوة العقل وينقص قوة البدن وهو تخريف لأن العقل ينقص حتى يختفى من الإنسان الذى يطول عمره فيبلغ أرذل العمر وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا "وتتسم الشيخوخة بالضعف العام فى العقل والجسم لقوله بسورة الروم "ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة "

-"فأما الشرير فلا أسميه عاقلا وإنما أسميه صاحب روية وفكر "ص10 والخطأ هو تسمية الشرير صاحب روية وفكر وهو تخريف لأن الشرير لا يفكر بدليل أن الله يطلب من الكفار وهم الأشرار التفكير فيقول لهم فى القرآن "أفلا تتفكرون "و"أفلا تبصرون "و"أفلا تعقلون "و"أفلا تفقهون "فهو يطلب منهم باستمرار التفكير لأنهم لو فكروا لكانوا عقلاء

-"إن المكارم أخلاق مطهرة فـــالعقل أولها والدين ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعها والجود خامسها والعرف سادسها

والبر سابعها والصبر ثامنها والشكر تاسعها واللين عاشرها "ص11 والخطأ هو أن المكارم منها العقل والدين والعلم والحلم وهو تخريف لأن العلم هو الدين وأما العقل فهو الذى يفهم الدين فيعمل به زد أن البر والصبر والشكر هى معانى العلم أى الدين فكل هذه الألفاظ بمعنى واحد عند الله ثم كيف يسمى الدين خلقا إذا كان الدين منبع الأخلاق الحسنة كلها ؟

- "رأيت العقل نوعين فمسموع ومطبوع

ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع

كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع "ص12 والخطأ هو أن العقل نوعين مسموع ومطبوع وهو تخريف لأن العقل ليس مطبوعا بمعنى مفطورا أى غريزيا لأن وجود العقل فى الطفل الوليد شىء حقيقى ككيان وأما عمله فيكون عن طريق اكتساب الطفل للعلم والخبرة والسمع ليس الطريق الوحيد للعقل فالعقل يكتسب علمه عن طريق السمع والبصر والإحساس والتفكير نفسه وغير هذا من وسائل

-"وقال بعض العلماء ركب الله الملائكة من عقل بلا شهوة وركب البهائم من شهوة بلا عقل وركب ابن أدم من كليهما "ص16 والخطأ هو أن الملائكة عقل بلا شهوة والبهائم شهوة بلا عقل وهو تخريف لأن الملائكة لها شهوة بدليل أنها رفضت خلق آدم(ص)فقالت كما بسورة البقرة "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك "ولو كانوا عقلاء ما رفضوا لعقلهم أن علم الله واقع حتى ولو رفضوا ثم إنهم منوا على الله بتسبيحهم وتقديسهم والبهائم تحشر فى الأخرة فكيف تحشر للحساب إن لم يكن لها عقل وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون "ثم كيف نسمى تجسس الهدهد لسليمان (ص)ومعرفة النملة لخطر جيش سليمان (ص)إذا لم يكن عقلا ؟

-"قال الحسن البصرى رحمه الله ما أنعم الله على عبد نعمة إلا وعليه تبعة إلا سليمان ابن داود (ص)فإن الله تعالى قال له "هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب "ص97 والخطأ هو استثناء سليمان (ص)من تبعة النعمة وهو تخريف لأن الله لم يستثن أحد من الخلق من تبعة النعمة ولذا قال سليمان (ص)نفسه على فضل أى نعمة الله عليه أنها بلاء من الله وفى هذا قال بسورة النمل "قال هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر "ومن هنا نعلم أن عليه تبعة فى النعمة هى الشكر بطاعة الله فى النعمة .

-"وقال بعض الحكماء الأدب أدبان أدب شريعة وأدب سياسة فأدب الشريعة ما أدى الفرض وأدب السياسة ما عمر الأرض "ص114 والخطأ هو أن الشريعة شىء والسياسة شىء أخر وهو تخريف لأن الشريعة هى السياسة الإلهية للبشر ومن ضمنها تعمير الأرض فالشريعة من ضمن أحكامها حكم تعمير الأرض بالزراعة والبناء والصناعة والتجارة وأما كيفية تنفيذ ذلك وتحقيقه فعائد لتفكير الناس وليس للشريعة التى مهمتها بيان الأحكام

-"وقد قالت الحكماء الفضائل هيئات متوسطة بين حالتين ناقصتين وأفعال الخير تتوسط بين رذيلتين فالحكمة واسطة بين الشر والجهالة والشجاعة واسطة بيت التقحم والجبن والعفة واسطة بين الشره وضعف الشهوة 00"ص121 والخطأ هو أن الفضائل هيئات وسط بين نقيضين وهو تخريف لأن لا وسط بين الكذب والصدق ولا وسط بين الأمانة والخيانة ولا وسط بين الزواج والعزوبة

- "وسمع عمر بن الخطاب امرأة تقول هذا البيت :

إن النساء رياحين خلقن لكم وكلكم يشتهى شم الرياحين

فقال إن النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطين "ص 135 والخطأ هو أن عمر قال عن النساء شياطين خلقن لنا وهو لم يقل هذا لعلمه أن الله خلقهن لنا مودة ورحمة وسكن مصداق لقوله تعالى بسورة الروم "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة "

-"وقد قيل فى منثور الحكم لا تغترر بمقاربة العدة فإنه كالماء الذى إن أطيل إسخانه بالنار لم يمنع من إطفائها "ص148 والخطأ هو أن الماء الساخن لا يطفىء النار والتجربة تثبت خطأ هذا وما على الإنسان إلا أن يسخن ماء مدة طويلة ويشعل نارا ويسقطه عليه ليعرف صحة القول من عدمه

-"وأشرف الصناعات صناعة الفكر وأرذلها صناعة العمل لأن العمل نتيجة الفكر وتدبيره "ص190 والخطأ هو أن أشرف الصناعة الفكر وأرذلها العمل ويخالف هذا أن الفكر يصبح مرذولا إذا لم يكن معه العمل وهو الفعل الصالح مصداق لقوله تعالى بسورة الصف "يا أيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "

-قال ابن المقفع دليلك

أن الفـــقر خير من الغنى وإن قليل المال خير من الثرى

لقاؤك مخلوقا عصى الله بالغنى ولم تر مخلوقا عصى الله بالفقر "ص194 والخطأ الأول أن الفقر خير من الغنى ويخالف هذا أن الله يبلونا بالشر والخير فإذا اعتبرنا الفقر شرا والغنى خيرا فكلاهما فى حالة تساوى لأنهما بلاء من الله مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالشر والخير فتنة "

والخطأ الأخر هو أن الإنسان لا يجد مخلوقا عصى الله بالفقر ويخالف هذا ما جاء بسورة الفجر حيث يبين لنا أن الفقير يكفر فيقول رب أهانن وفى هذا قال تعالى "وأما إذا ما ابتلاه ربه فقدر عليه رزقه فيقول رب أهانن "

-"وقال بعض الحكماء الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أول السعادة 00والكذب جماع كل شر وأصل كل ذم لسوء عواقبه وخبث نتائجه "ص 234 والخطأ هو أن الخرس خير من الكذب ويخالف هذا أن الخرس المتعمد يصبح فى حال من الأحوال ذنب هو كتم الشهادة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " وبذا يتساوى الخرس مع الكذب الضار فى أن كلاهما ذنب والخطأ الأخر أن الكذب جماع كل شر وأصل كل ذم وإذا كان الكذب بمعنى عدم قول الحقيقة هنا فهو خطأ لأن بعض الكذب أباحه الله لما فيه مصلحة العباد كالإصلاح بين الناس وإتقاء أذى العدو ولفت نظر الكفار لحجة فى الدعوة إلى الله لا تجىء إلا بالكذب وأما إذا كان المقصود بالكذب الكفر فالقول صحيح .