الخميس، 3 سبتمبر 2009

التفاؤل والتشاؤم

التفاؤل والتشاؤم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :

هذا كتاب التفاؤل والتشاؤم فى الإسلام ..

ماهية التطير :

هو التشاؤم وهو أن تنسب ما لحق بك من ضرر أو أذى لغير فاعله الحقيقى بسبب كراهيتك للمنسوب له وقد ورد التطير فى القرآن فى عدة مواضع هى :

قوله بسورة الأعراف "فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون "فالله يبين لنا أن قوم فرعون إذا أعطاهم الله خيرا قالوا لنا هذا ويقصدون بهذا أنهم السبب فى نزول هذا الخير ومن ثم فهو ملك لهم لا شريك لهم فيه وأما إذا ابتلاهم الله بسيئة أى ضرر فإن موقفهم هو التطير بموسى (ص)ومن معه أى التشاؤم بموسى (ص)وبنى إسرائيل والمراد أنهم ينسبون وقوع الضرر لوجود موسى (ص)وبنى إسرائيل أى السبب فى نزول الضرر هو موسى (ص)ومن معه .

قوله بسورة النمل "قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله "فهنا يبين الله أن ثمود قالوا لصالح (ص)اطيرنا بك وبمن معك أى تشاءمنا منك وبمن معك أى أصبنا بسببك وبسبب من معك فهم ينسبون المصائب التى حدثت لهم لصالح (ص)والمسلمين.

قوله بسورة يس "قال إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم قال طائركم معكم "يبين الله لنا أن أصحاب القرية قالوا للرسل (ص)الثلاثة :إنا تطيرنا بكم أى إنا تشاءمنا منكم أى إنا أصبنا بسببكم وهذا يعنى أنهم ينسبون المصائب التى وقعت بهم إلى الرسل (ص)الثلاثة والملاحظ أن الرد على الأقوال الثلاثة هو طائركم عند الله أو طائركم معكم ومعنى الرد عملكم عند الله والرد الثانى عملكم عليكم والمراد بهذا الرد هو إخبار الناس أن بسبب عملهم أصيبوا بهذا الضرر والأذى والدليل هو أن الكفار لما قالوا للرسول (ص)عند نزول الحسنات :هذه من عند الله وعند نزول السيئات :هذه من عندك يا محمد ،كان الرد الإلهى هو أن الحسنات والسيئات كلها من عند الله ثم أخبر رسوله (ص)أن أى سيئة أى ضرر يصيب الإنسان إنما هو بسبب نفسه أى بعمل نفسه وفى هذا قال بسورة النساء "وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ".

ماهية التفاؤل :

هو نقيض التشاؤم فإذا كان التشاؤم هو نسبة ما لحق بالإنسان من أذى لغير فاعله الحقيقى فإن التفاؤل هو نسبة ما لحق بالإنسان من خير لغير فاعله الحقيقى وهذا يعنى أن التفاؤل والتشاؤم وجهان لعملة واحدة هى النسبة الخاطئة ولذا فإن كل من التفاؤل والتشاؤم أمران محرمان وأسباب الحرمة هى :

-أن كل منهما هو اتهام بلا دليل صحيح .

-أن كل منهما هو زور وكذب واضح والإنسان العاقل من لا يتشاءم بأى شىء وإنما يرجع كل أمر للسبب الحقيقى وهو إما طاعة الله وإما عصيان الله واللذين يصدران من النفس وذلك مصداق لقوله بسورة النساء "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "أى ما أتاك من ثواب فمن طاعتك لله وما مسك من عذاب فمن عصيان نفسك لله .

التطير والتفاؤل فى الجاهلية :

الجاهلية فى الإسلام هى الكفر فى مختلف العصور وحديثنا هنا يقتصر على ما يسمونه جاهلية العرب قبل بعثة محمد(ص)وتشريعاتهم فيها هى حسب التاريخ الذى لا يعلم صحته من بطلانه سوى الله :

-أن الإنسان إذا أراد السفر ذهب لعش من أعشاش الطيور ثم يقوم بمضايقة الطيور حتى تطير فإذا طارت جهة اليمين فرح وتفاءل وقرر السفر وإذا طارت جهة الشمال تشاءم وعدل عن السفر .

-أن الإنسان إذا شاهد طيرا أتيا من جهة اليسار أى الشمال تشاءم وحزن وظن وقوع مكروه له وكانوا يسمون الطير الأتى من اليسار البارح وأما إذا كان الطير أتيا من جهة اليمين يتفاءل ويفرح ويظن وقوع خير له وكانوا يسمون الطير الأتى من جهة اليمين السانح وقد وضعوا هذا التشريع فى مثل هو من لى بالسانح بعد البارح .

ومما ينبغى قوله أن الأشياء التى يتم بها التفاؤل والتشاؤم متنوعة فهى ليست مقتصرة على الطير وإنما تشمل كل مخلوق يراه الإنسان ويعرفه .

هل الشؤم فى الدار والمرأة والفرس ؟

نسب للنبى (ص)فى البخارى أنه قال الشؤم فى المرأة والدار والفرس وفى رواية عبد الله بن عمر ذكروا الشؤم عند النبى (ص)فقال إن كان الشؤم فى شىء ففى الدار والمرأة والفرس وفى رواية سعد بن سهل قال (ص)"إن كان فى شىء ففى المرأة والفرس والمسكن "كما نسب له فى صحيح مسلم "لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم فى ثلاثة المرأة والفرس والدار "وكلها أقوال منسوبة للنبى (ص)زورا والسبب هو أن يجد الناس فى النصوص المنسوبة للإسلام تناقض واختلاف شديد وهذا يؤدى بالناس لرفض الإسلام لأنه متناقض مختلف ومن ثم فليس هو الدين الصحيح وقد نفى القرآن التشاؤم والتفاؤل بالمخلوقات نفيا والمراد أن الله فى القرآن نفى أن يكون لغير المصاب بالشر أو بالخير يد فيما أصابه فقال بسورة النساء "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "أى ما أتاك من خير فمن طاعتك لله وما أتاك من شر فمن عصيان نفسك لله وحتى يتضح الأمر نقول نسب القوم للرسول (ص)فى سنن أبو داود أنه قال الطيرة شرك وهى نسبة لم تصح كما نسبوا له فى صحيح البخارى زورا وبهتانا "لا طيرة وخيرها الفأل "كما نسبوا فى الصحيحيين وأبو داود زورا وبهتانا"لا عدوى ولا طيرة ويعجبنى الفأل الصالح والكلمة الحسنة "وهذه الأقوال تنفى وجود الطيرة كما أنها تثبت حرمة التطير بينما الأقوال فى الدار والمرأة والفرس تثبت إباحة التطير من الثلاثة وهو تناقض لا يمكن التوفيق بين طرفيه ويضاف لهذا التالى :

-أن الدار وجمعها الديار وهى الأرض كلها بركات بدليل قوله بسورة الأعراف" لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"فإذا كانت الأرض كلها بركات عند الإيمان والتقوى فكيف يقولون أن بعضها شؤم ؟أليس هذا عجيبا ؟

-أن الخيل والفرس منها وصفها الله بأنها زينة أى متاع ونفع وجمال فكيف تكون عند الله زينة ثم يعتبرها البعض شؤم ؟أليس هذا جنونا ؟وفى هذا قال بسورة النحل "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ".

-أن المرأة شقيقة الرجل وقد جعلها الله كالنفس الواحدة فقال "ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة "فإذا كان كل منهما له نفس النفس فكيف يكون أحدهما شؤم والأخر ليس كذلك ؟أليس هذا جنونا ؟ثم إن الله مدح النساء المؤمنات فقال بسورة النساء "فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله "فهنا المرأة صالحة قانتة حافظة للغيب فكيف يتفق هذا المدح مع اعتبار المرأة شؤم ؟أليس هذا خبلا وكذبا على الله ؟

من هذا نصل إلى الحقيقة وهى أنه لا يوجد شىء فى الحياة يمكن أن يكون شؤما إلا النفس العاصية لله فمن عصى حكم الله فقد جلب الشؤم وهو الضرر لنفسه وقد أخبر الله المسلمين أن المصيبة فى أحد كانت من عند أنفسهم وفى هذا قال بسورة آل عمران "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ".

التشاؤم والتفاؤل بالأعداد:

من الغرائب الإعتقادية أن كثير من البشر يعتقدون أن لبعض الأعداد دور فى حياتهم فمنها ما يجلب الضرر ومنها ما يجلب الخير ويضرب المثل بالعدد 13 فى النحس فهو يمثل ظاهرة عالمية حيث يعتقد الكثير من الناس أن اليوم أو البيت أو الشىء الذى يحمل الرقم يصاب فيه بالضرر الإنسان ويضرب المثل بالعددين 7و 10 فى التفاؤل فكثير من الناس يظنون أن هذه الأعداد تجلب لهم الخير فى صوره المتعددة ويقال أن السبب فى هذه الاعتقادات هو أن العاملين بما يسمى علم الفلك زعموا أن للأعداد التى تحددها حسابات الفلك تأثيرات مباشرة على الكائنات الحية وهذه التأثيرات تلازم الكائن الحى من مولده وتحدد له مجريات الأحداث فى حياته سواء فى طريق السرور والفرح إذا كانت أرقامه محظوظة أو فى طريق الحزن والتعاسة إذا كانت أرقامه منحوسة مشئومة وبالطبع الأرقام والفلك ليس لهما أى دور فى حياة الإنسان من حيث إحداث الخير أو الشر والدليل هو أن الله وحده هو المبتلى بالخير والشر وفى هذا قال بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالشر والخير فتنة "إذا فالابتلاء سواء إكرام بالخير أو تضييق بالشر هو من عند الله وفى هذا قال بسورة الفجر "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن "ويرجع إيمان الإنسان بهذا لواحد من الأسباب التالية :

-اعتقاده أن الشخص الذى قال له خرافة الرقم صادق لا يمكن أن يكذب عليه وهذا ما يسمى الإيمان بعقائد الأباء دون تفكير وفى هذا قال على لسان الكفرة بسورة الزخرف "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ".

-الربط بين الأحداث والمراد أن الإنسان إذا حدث له ضرر فى يوم ما أو فى مكان ما له رقم يحدث أن يتذكر أحداث متشابهة وفى أثناء هذا التذكر ربما يتذكر صدفة أن حدث ما حدث له فى نفس اليوم أو فى نفس المكان ومن ثم يربط بين الحدثين والرقم فيهما فإذا حدث له بعد ذلك حدث وتصادف حدوثه مع نفس الرقم فإن الإنسان يعتقد أن هذا الرقم هو رقم حظه أو نحسه كما يقال وربما ساعد الإنسان على هذا الاعتقاد ما يتذكره من أحداث تاريخية فيها الرقم ونعود للرقم 13 فنقول أن الذى ساعد على انتشار الاعتقاد بأنه رقم نحس ربما يكون الحكاية التى لا نعلم وقوعها من عدمه وهى أن قسطنطين الأول الرومانى الذى حكم بيزنطة كان عالما بعلم الفلك قد أجرى فى إحدى المرات حسابات فلكية للنجوم خرج منها بزعم أن الرقم 13 سيجلب على عاصمة ملكه القسطنطينية الكوارث ويقال أن السلطان محمد الفاتح قد فتح القسطنطينية فى عام 1453 م ويقال أن مجموع هذه الأرقام هو 13 ورغم أن هذه السنة ليس لها علاقة بالرقم 13 إلا إن المجموع اعتبر هو المقصود وحتى لو اعتبرنا ذلك صحيحا فإن التقويم الإلهى للسنوات ليس هو التقويم الميلادى وأيضا فالسنة عند الله هى السنة القمرية وليست السنة الشمسية المتبعة فى التقويم الميلادى وهذا يعنى أن كل العملية نصب فى نصب ويخيل إلى أن بداية ارتباط هذا الرقم بالنحس هو إنسان هو إنسان ما حدث له حدث مؤذى فى يوم يحمل رقم 13 أو فى مكان يحمل نفس الرقم ثم تصادف أن حدث له أحداث مؤذية فى تواريخ أو أماكن تحمل نفس الرقم ومن ثم وقر فى نفسه أن هذا الرقم هو رقم نحس ومن ثم تحدث مع الناس عنه أو قام بعض المفترين باختراع حكايات كاذبة جعل القاسم المشترك فيها الرقم وانتشر الزعم وساعد عليه أن الناس لا يذكرون إلا ما يريدون فإذا حدث لهم شر فى يوم أو مكان يحمل الرقم 13 ازداد اعتقادهم فى القول وذلك مع أن الشر يحدث فى أيام وأماكن تحمل أرقام أخرى .

التشاؤم من البوم :

البوم طائر وهو مخلوق حسن كأى مخلوق مصداق لقوله بسورة السجدة "الذى أحسن كل شىء خلقه "ومع أن البوم لا علاقة له بالأحداث التى تقع للإنسان فى حياته من خير أو شر إلا الإنسان جعل له علاقة بهذه الأحداث دون مبرر ويقال أن البوم فى المعتقدات الشعبية رمز النحس ومن أمثلة هذه الأحداث المرتبطة بالبوم أن أهل بلدة ويلز يعتقدون أن صوت البوم يكون نذير للفتاة بفقدان عذريتها وفى الصين يقال على صرخات البوم حفر القبور وفى استراليا أن أرواح النساء تحل فى البوم بعد الموت وفى الكتابات نجد أن فى مسرحية يوليوس قيصر يسبق مصرعه نعيق البوم وقد أسمى الشاعر المولود فى بريطانيا "سبنسر "البوم رسول الموت المروع ورغم هذه النظرة السيئة للبوم فإن هناك نظرة حسنة للبوم فقد اعتبره أهل أثينا رمزا للحكمة وفى أسطورة البوم والعندليب نجد البوم هو رفيق الحكماء والحق هو أن البوم طائر خلقه الله لنفع الناس وهو ليس رمزا حسنا أو سيئا والسبب فى اتهام البوم بأنه نحس هو أحد الأمور التالية :

-ما سمعه الإنسان من الآباء عن نحس البوم وهو اتباع الأباء ومن ثم صدقه لاعتقاده أن الأباء لا يكذبون .

-الربط بين صوت البوم أو رؤيته وبين الأحداث التى تحزن الإنسان وتؤذيه وهذا الأمر يحدث مصادفة وقد يتذكره الإنسان أو لا يتذكره فإذا تذكره أصبح اعتقاد راسخ فى نفسه أن البوم مرتبط بحدوث الأضرار .

-فزعه وخوفه من البوم خاصة أى عينى البوم لهما منظر غريب يخيف فى الظلام أو فى الضوء من لم يعرفه ونتيجة هذا الفزع والخوف يكره الإنسان البوم ومن ثم ينسب له الأحداث الضارة .

هل يوجد فأل حسن ؟

يقال أن الفأل الحسن هو الكلمة الطيبة وبما أن الضد يدل على الضد فإن الفأل السيىء هو الكلمة الخبيثة ووجود ما يسمى الفأل الحسن أو السيىء إنما هو ضرب من الخيال فالفأل الحسن هو كلمة تصدر من إنسان أخر فى وقت يكون الإنسان الأخر يتمنى شىء معين فتكون هذه الصدفة دليل كما يزعمون على التفاءل والحق هو أن الواقع يخبرنا أن كثيرا ما يحدث النقيض فبدلا من أن يحدث الخير يحدث الشر ولو كانت الأحداث تقع بناء على هذه الكلمات التى تكون صدفة لكان الكون مخلوق عبثا مع أن الأحداث تقع بناء على أمر الله وكل حدث منها إنما هو ابتلاء للإنسان وهذا الابتلاء للإنسان وهذا الابتلاء كما يكون بالخير يكون بالشر وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالخير والشر فتنة ".

التشاؤم من الغراب :

يقول الجاحظ فى كتابه الحيوان "غراب البين نوعان أحدهما غربان صغار معروفة بالضعف واللؤم والأخر غراب يتشاءم منه وإنما لزمه هذا الاسم لأن الغراب إذا بان أهل الدار وقع فى مواضع بيوتهم يلتمس ما تركوا فتشاءموا به وتطيروا إذا كان لا يعترى منازلهم إلا إذا بانوا فسموه غراب البين واشتقوا من اسمه الغربة والاغتراب وليس فى الأرض بارح ولا قعيد ولا شىء مما يتشاءم به إلا والغراب عندهم أشأم منه "وما زال هذا الاعتقاد ساريا عند الناس والحق هو أن الغراب مخلوق حسن مصداق لقوله بسورة السجدة "الذى أحسن كل شىء خلقه "والغراب هو الذى علم ابن أدم قاتل أخيه الطيب الدفن وفى هذا قال بسورة المائدة "فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخى فأصبح من النادمين "وكل شىء يقع للإنسان من خير أو شر هو من عند الله مصداق لقوله بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالخير والشر فتنة "وليس بسبب غراب أو بومة أو غير ذلك .

أقوال حكيمة فى التشاؤم :

قال الماوردى فى كتابه أدب الدنيا والدين :

"اعلم أنه لا يخلو من التطير أحد لا سيما الذى عارضته المقادير فى إرادته وصده القضاء عن حاجته فهو يرجو واليأس عليه أغلب ويأمل والخوف إليه أقرب فإذا عاقه القضاء وخانه الرجاء جعل الطيرة عذر خيبته وغفل عن قضاء الله ومشيئته فإذا تطير أحجم عن الإقدام ويئس من الظفر وقدر أن القياس فيه وارد وأن العسرة مستمرة ثم يصير ذلك عادة فلا ينجح له سعى ولا يتم له قصد وأما من ساعدته المقادير ووافقه القضاء فهو قليل التطير لإقدامه ثقة بإقباله وتعويلا على مساعدته فلا يصده خوف ولا يكفه خور لأن الغنم بالإقدام والخيبة بالإحجام "وقال لبيد :

لعمرك ما تدرى الضوارب بالحصى ولا زجرات الطير ما الله صانع

وقال أحدهم :

الزجر والطير والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال

وقال بعضهم "ليس أضر بالرأى ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيب غراب يرد قضاء أو يدفع مقدرا فقد جهل "وقيل فى منثور الحكم "الخيرة فى ترك الطيرة "وقال أحدهم إن التفاؤل والتشاؤم من صنع خيال الإنسان نفسه ولا صلة لهم بواقع حياته إذ أن أقدار الخلق بيد الخالق وحده هو كاتب الأقدار وهو وحده علام الغيوب .

أبراج الحظ :

تشيع بين الناس خرافة اسمها خرافة أبراج الحظ والمراد أن البروج وهى مجموعات نجمية عددها 12 برجا لكل منها حظ والمراد لكل مولود فى أيامها نصيب من الشر والخير ويتفاوت هذا النصيب كما يزعمون حسب الأيام والأرقام وغير هذا من التفاهات وهو غيب والغيب لا يعلمه إلا الله مصداق لقوله بسورة الأنعام "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو "ومن يسمونه الفلكى يقول للناس فى وسائل الإعلام جملة عامة لا تتحقق غالبا وتكون سبب فى تعاسة أسرة أو سعادتها لمدة يوم أو أكثر وهذه العملية ليست سوى تفاؤل أو تشاءم بلا سبب سوى تصديق الفلكى الكاذب.

أمثال عن التشاؤم والتفاؤل :

من الأمثال عن هذا "قيراط حظ ولا فدان شطارة "ويراد بهذه المثل أن العمل مهما كان كثيرا وعظيما لا يرقى مكسبه لما يسميه البعض ضربات الحظ السعيد وهى الأمور التى لا يد للإنسان فيها مثل وراثته لقريب أو لقيانه لكنز وأيضا "المتعوس متعوس أى المنحوس منحوس ولو علقوا فى رأسه فانوس ويراد بهذا المثل أن الإنسان الذى يصاب بالضرر يستمر فى إصابته بالضرر حتى ولو عملوا له البدع لكى يتخلص من الضرر ويقال فى الأمثال أشأم من البسوس ويراد به أن الإنسان أو الإنسانة أشد نحسا من البسوس وهى ناقة حدثت بسببها الحرب المسماة حرب البسوس بين كل من بكر وتغلب ويقال أيضا كان يوم شؤمه يوم ما شفتك يا دقمه ومثله اصطبحت بوش مين النهارده ويقال وشك أرشم ويقال جتنا نيله فى حظنا الهباب وكلها أمثال محرمة .

أسباب التشاؤم :

1-الأمور التى علمها الأبوان للإنسان عن الأشياء وهذه الأمور هى اعتقادات خاطئة وهذا السبب هو تقليد الأباء وفيه قال على لسان الكفار بسورة الزخرف "إنا وجدنا أباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ".

2- الخوف والفزع من الشىء فكثير من الناس يخافون من بعض الكائنات ويتسبب ذلك الخوف فى كراهية الناس لهذا الشىء ومن ثم ينسبون إليه ما يحدث لهم من ضرر.

3- الصدفة ونعنى بها حدوث ضرر عدة مرات مع ارتباطه عشوائيا بشىء معين مما يجعل الإنسان يربط بين الشىء والضرر فينسب الضرر إلى هذا الشىء .

4-الحلم ونعنى أن الإنسان قد يحلم بشىء معين يتسبب فى الحلم فى إلحاق ضرر به فإذا وجد هذا الشىء أمامه فى صبيحة ليلة الحلم تشاءم منه واعتقد أنه نذير شؤم مع أنه قد يحدث النقيض فيكون مصدر خير للإنسان .

أسباب التفاؤل :

1- الحلم والمراد أن الإنسان يحلم أثناء النوم بشىء معين يتسبب فى إلحاق خير به فإذا صحا ووجد هذا الشىء أمامه تفاءل به ومن ثم اعتقد أن هذا الشىء هو السبب فى حصوله على الخير .

2- تقليد الأباء حيث يعلمون الأبناء أن شىء ما هو مصدر للخير ومن ثم يرسخ فى نفس الابن أن هذا الشىء جالب للخير ومن ثم يتفاءل به .

3- الصدفة وهى أن يربط الإنسان بين شىء معين وحدوث خير له نتيجة تكرار حدوث الخير مع وجود هذا الشىء رغم أن ذلك يحدث دون اتفاق مسبق وإنما شىء نسميه خبط عشواء .

4- الحب والمراد أن الإنسان يحب شىء معين فإذا حدث خير له نسب مجىء هذا الخير إلى حبه لهذا الشىء .

تميمة الحظ :

يلبس بعض الناس التمائم والأحجبة ويقول بعضهم هذه التميمة جالبة للحظ ويقصد أن السبب فى سعده هو وجود التميمة معه كما يقول أنا أتفاءل بوجود هذه التميمة معى وكثيرا ما حدث لى سوء لما تركتها والحق هو أن هذا الكلام كفر للتالى:

-أن التميمة لا تجلب الحظ أى لا تجلب الخير ولا تدفع الشر وهى كما قيل لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا .

-أن العمل وحده هو الجالب للخير أو للشر وفى هذا قال بسورة النساء "وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ".

-أن الاعتقاد فى أن التميمة تعمل ضرر أو نفع للإنسان إشراك بالله فالمعتقد يكون قد جعل مع الله إلها أخر هو التميمة .

آثار التشاؤم :

1- اغتمام المتشائم وحزنه مما يجعله طوال الوقت فى حالة سيئة قد تستمر أياما حتى يحدث شىء ينسيه .

2- انتقال الغم والحزن من المتشائم لأقاربه وأصحابه وذلك كنوع من المواساة له.

3- انتقال اعتقاد التشائم من المتشائم لغيره ويكون له أسوأ الآثار .

4- أن يقوم المتشائم بإيذاء من حوله نتيجة تضايقه وغضبه فيضربهم أو يفعل بهم أى شىء ضار وهذا قد يحدث أو لا يحدث .

5- أن يتوقف المتشائم عن العمل فى يوم حدوث التشاؤم ومن يعطل مصالحه وهذا يحدث أو لا يحدث .

آثار التفاؤل :

1- فرح المتفاؤل وسروره مما يجعل فى حالة طيبة طوال اليوم وقد يستمر الوضع لعدة أيام .

2- انتقال الفرح والسرور من المتفاءل لأهله وأصحابه وذلك من باب المشاركة فى الفرح .

3- انتقال اعتقاد التفاءل بالشىء إلى أهله وأقاربه وهو أسوأ الآثار.

4- أن يعمل المتفاءل بقوة أكثر من ذى قبل حيث أن التفاءل يعطيه قوة أعظم يستغلها فى مصلحته .

5- أن يقوم المتفائل بإشاعة جو من الفكاهة والمرح حوله والآثار الأربعة الأخيرة قد تحدث وقد لا تحدث .

أقوال عن التشاؤم والتفاؤل :

- لا تتشاءم من شىء ولا تتفاءل بشىء واعمل صالحا كل يوم .

- لا تصدق اعتقاد متشائم وكذب اعتقاد كل متفاءل .

- لا تقل لعب الحظ دوره وقل لعبت أنا دورى وغيرى دوره .

- لا تشرب كأس الحظ واشرب كأس العمل .

- التشاؤم عدو والتفاؤل عدو لذا كن منهما على حذر .

- للتشاءم أثار ضارة على الكثيرين .

- للتفاؤل أثار ضارة وأثار نافعة فهو يشبه الخمر والميسر فيها منافع وفيهما مضار وفى النهاية الكل محرم .

- إذا سمعت صوت حيوان ليلا أو نهارا فافهم أنه لا يخاطبك وإنما يخاطب حيوان من نوعه أو من نوع أخر غير النوع الإنسانى .

- لا تصدق اعتقاد فى التشاؤم أو التفاؤل وتوكل على الحى القيوم .

- لا تتكل على تفاؤل فإنه مركب الحمقى يحملهم وقتا ثم يغرقهم أخر الوقت .

لا تنزل بحر التشاؤم فهو واسع والنجاة منه ممكنة إذا لم تغص فى أعماقه

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

إلغاء النحو

إلغاء النحو

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسل الله وبعد يدور كتاب إلغاء النحو حول إلغاء النحو لما به من تناقضات وتزمتات وفيما قرأت لم يقل بهذا فى التاريخ الظاهر لنا سوى ابن الراوندى والمعرى فى كتابه الأيك والغصون حيث قال :

يا نحو يا نحو حق لما كتب منك المحو

ويدعو لإتباع النحو الدلالى وهو أن كل كلام دل على معنى سواء حق أو باطل صواب أو خطأ هو كلام ملتزم بأسس النحو وليس للنحو الدلالى سوى قانون واحد هو الجهد الأقل فكل ما سهل عليك نطقه فهو صحيح .

تقسيم الكلمة :

قسم النحاة الكلمة لاسم وفعل وحرف وعرفوا الاسم فقالوا ما يدل على شىء يدرك بالحواس أى مرئى أو ملموس أو مشموم أو مسموع أو مطعوم أو بالعقل وليس الزمن جزء منه والخطأ هنا هو أن الزمن ليس جزء من الاسم وكل اسم أطلق على شىء موجود فالزمن جزء منه فالشمس اسم لمخلوق موجود فى الزمن وجبريل (ص)اسم لمخلوق موجود فى الزمن وعرفوا الفعل فقالوا "ما دل على حدوث شىء والزمن جزء منه "وهو تعريف خاطىء أيضا لأن كثير من الأسماء يدل على حدوث شىء فمثلا اسم مثل الآكل يدل على حدوث الأكل والنائم يدل على حدوث النوم كما أن بعض الأفعال ليس لها زمن فالفعل كان فى قولنا "كان الله و لا مكان"لا يدل على زمن لأن الزمن بدأ مع خلق المكان والله ليس فى مكان- بدليل قوله تعالى بسورة التوبة "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض ".

الأصل فى الكلام :

الأصل فى أى كلمة ننطق بها هو السكون وليس النصب والرفع والجر أو بعضهم أو كلهم فنحن فى كلامنا العادى لا ننصب أو نرفع أو نجر إلا فى النادر كما أن الكلام المشكل تكون الكلمة الموقوف عليها ساكنة وبما أننا يمكن أن نقف فى كلامنا على أى كلمة ونعطيها صفة السكون فهذا يعنى أن أصل الكلام هو السكون ،زد على هذا أن السكون هو أقل الحركات جهدا فى النطق به ومن ثم ينطبق عليه قانون اللغات جميعا وهو قانون الجهد الأقل بينما حركات الرفع والنصب والجر تحتاج لجهد كبير فى تحريك أعضاء النطق .

المرض العضال :

تعبير أطلقه على التعليل والالتزام الحرفى بقواعد النحاة فى الرفع والنصب والجر وسوف نناقش هنا التعليل باعتبار كل البحث سينصب على قواعد النحاة .

التعليل هو إيجاد سبب للرفع والنصب والجر وهو عديم النفع للتالى :

-أن الحركات الثلاثة سببها مخارج الأصوات وليس الاختلاف بين الكلمات من مفرد ومثنى وجمع مؤنث أو مذكر سالم أو تكسير وفعل منصوب أو مرفوع أو غير هذا .

-أن تعليل الحركة على الحرف الأخير عملية غير مجدية فمثلا عندما نأتى للمثنى يصبح لدينا تعليلات فى حركة الرفع فهناك تعليل عندما يرفع بالضمة بعد الألف الدالة على الإثنين كقول الراجز :

يا أبتا أرقنى القذانُ فالنوم لا تطعمه العينانُ

فالفاعل القذان والعينان مرفوعان بالضمة مع كونهما مثنى وهناك تعليل الرفع بالألف واختلاف التعليلات فى حركة واحدة يعنى أنها خاطئة .

-أن التعليل مرة يكون بالضمة والفتحة والكسرة ومرة يكون بحرف فى الكلمة كالألف والواو والياء والصواب أن يكون التعليل بشىء واحد أو لا يكون .

-أن التعليل مضيعة للوقت والجهد فيما لا نفع من خلفه.

المبتدأ:

يقول النحاة أنه يلزم الرفع وفى القرآن لا يلزمه مثل قوله بسورة البقرة "صبغةَ الله ومن أحسن من الله صبغة "وقوله بسورة الإسراء "سنة َمن قد أرسلنا قبلك من رسلك "وقوله بسورة الأحزاب "سنةَ الله فى الذين خلوا من قبل "وقوله بسورة الأنعام "ثمانية َ أزواج من الضأن اثنين "ومن ثم يجوز نصب المبتدأ كرفعه ويجوز جره إن سهل نطقه .

النعت :

هو اسم يبين صفة من الصفات فى اسم قبله يسمى المنعوت عند النحاة وهو يشمل النعت العادى والسببى والصفة ليست سوى اسم فمثلا محمد (ص) لا نقول على أسمائه أحمد وطه وغيرهما صفات لأن الله بين أنها أسماء فقال بسورة الصف "ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد "ولو كان لكل شىء اسم واحد لكان كل ما يطلق عليه نعوت وهذا غير مقبول فالأسد ليست صفته ليث وغضنفر وحيدره وإنما كلها أسماء والصفة الحقيقية هى ما يسمى الوصف وهو ليس كلمة واحدة وإنما جمل تامة أو عدة جمل وهذا الكلام مؤسس على أن الله يطلق على تخرصات الناس مثل أن له ولد أو أنه ثالث ثلاثة وصف ومثال ذلك قولهم أن ما فى أرحام الأنعام للذكور وحدهم دون الإناث إن كان حيا فإن مات فللكل رجال ونساء أكله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم ".

الفاعل :

يلزم عند النحاة الرفع ولكنه جاء منصوبا بقوله بسورة الحج"لن ينال الله َلحومها "ومن الملاحظات أنهم أدخلوا فى تعريف الفاعل بعض المفاعيل فمثلا قوله تعالى بسورة فاطر "يومئذ لا تنفع الشفاعة ُ"نجد كلمة الشفاعة عند النحاة فاعل بينما لو حللناها لكانت مفعولا فالشفاعة لا تحدث بمفردها وإنما لها فاعل هو الشافع .

ومن ثم جاز نصب الفاعل أو جره إن سهل نطقه .

المفعول به :

يلزم النصب عند النحاة وقد ورد مرفوعا فى قوله تعالى بسورة الرحمن "يرسل عليكما شواظُ من نار "وقوله بسورة الحج "لن ينال الله لحومُها "و"فإنها لا تعمى الأبصارُ ولكن تعمى القلوب ُ"فشواظ ولحوم والأبصار والقلوب كلها مرفوعة ونأتى لنقطة فى الفاعل والمفعول به وهى أن الشىء يكون فى بعض المواقف فاعل ومفعول بدليل قوله بسورة آل عمران "وقد بلغنى الكبرُ" وقوله بسورة مريم"وقد بلغت من الكبر عتيا "ففى الأولى نجد كلمة الكبر فاعل وزكريا (ص)مفعول به بينما فى الثانية زكريا (ص)فاعل لأن التاء فى بلغت عائدة له .

المفعول المطلق :

عند النحاة يلزم النصب وهو مأخوذ من لفظ الفعل وقد ورد مرفوعا بقوله بسورة الحاقة "فإذا نفخ فى الصور نفخةُُ واحدة ُُ"وقوله بسورة الأعراف "وإما ينزغنك من الشيطان نزغُ"وقد ورد مجرورا وإن كان له تعليل عند النحاة فى قوله بسورة الأنعام "وإن تعدل كل عدلٍ "ومن ثم يجوز فيه الرفع والجر .

إن وأخواتها:

تدخل عند النحاة على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ وترفع الخبر وقد وردت مبتدئات مرفوعة دخل عليها إن وأخواتها فى قوله بسورة يوسف "إن الحكمُ إلا لله"وقوله بسورة طه"إن هذان لساحران " وقوله بسورة يس"إن كلُ لما جميع لدينا محضرون "وقوله بسورة المجادلة "إن أمهاتُهم "وقوله بسورة مريم "لكن الظالمون اليوم "وقوله بسورة التوبة "لكن الرسول ُوالذين أمنوا معه جاهدوا "وقوله بسورة يونس "وأخر دعواهم أن الحمدُ لله رب العالمين ".

كان وأخواتها :

تدخل عند النحاة على الجملة الاسمية فترفع المبتدأ وتنصب الخبر وقد وردت مبتدئات منصوبة دخلت عليها كان وأخواتها مثل قوله بسورة الأنبياء "وإن كان مثقالَ حبة من خردل"وقوله بسورة النمل "فما كان جوابَ قومه"وقوله بسورة الروم"ثم كان عاقبةَ الذين أساءوا السوأى "وقوله بسورة البقرة "ليس البرَ أن تولوا وجوهكم "ووردت نفس الكلمة مرفوعة فيها "وليس البرُ أن تأتوا البيوت "كما جاءت مجرورة فى قوله بسورة الرعد"فكيف كان عقابِ"

حروف الجر :

عند النحاة الأسماء التى بعد الحروف تجر وقد وردت فى القرآن مرفوعة ومنصوبة كقوله بسورة سبأ"كما فعل بأشياعهم من قبلُ"وقوله بسورة الروم"لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ"وقوله بسورة الأحزاب "ومن أسفلَ منكم"وقوله بسورة فاطر"يحلون فيها من أساورَ من ذهب ولؤلؤا"وقوله بسورة النمل"إنه صرح ممرد من قواريرَ"و"ولقد أرسلنا إلى ثمودَ" وقد يقول قائل إنك جاهل بالقواعد الصرفية التى تدل على منع جر بعض الصيغ كالأعلام الأجنبية والمركبة وصيغة منتهى الجموع ولكنى تعمدت ذكر هذه الأمثلة لسبب بسيط هو أن الله أورد لنا أمثلة على جواز جر صيغة منتهى الجموع فى قوله بسورة التوبة "رضوا بأن يكونوا مع الخوالفِ"فدل هذا على أن الممنوع من الصرف يجر كما يرفع كما ينصب ومن ثم فالكل جائز .

الخبر :

الخبر تابع للمبتدأ عند النحاة إلا مع إن أو كان وأخواتها ولكن ورد فى القرآن نصب الخبر ورفع المبتدأ دون وجود إن أو كان وأخواتها كقوله بسورة يس "سلامُُ قولاً من رب رحيم وورد مجرورا بقوله بسورة إبراهيم "ومثلُ كلمةٍ خبيثةٍ "لو اعتبرنا مثل مبتدأ.

نحو الأعداد :

لها قواعد عدة عند النحاة أولها يقول الأعداد من 3 :9 تكون على عكس المعدود دائما فى التذكير والتأنيث وقد ورد ما يخالفها بقوله بسورة يوسف "تزرعون سبع سنين "فالمفروض عندهم سنوات وقوله بسورة القصص "على أن تأجرنى ثمانى حجج"فالمفروض عندهم حجات وثانيهما يقول العدد عشرة يأتى على خلاف المعدود إن كان مفردا وقد ورد عكسه بقوله بسورة هود"فأتوا بعشر سور مفتريات "فسور مذكرة وليست مؤنثة وثالثها أن تمييز العدد له أحكام ثلاثة هى أن يكون جمعا مجرورا مع الأعداد من 10:3 ومفردا منصوبا مع الأعداد من 99:11 ومفردا مجرورا مع المائة والألف ومضاعفاتها وقد ورد ما يخالفهم ففى قوله بسورة البقرة "كمثل حبة أنبتت سبعَ سنابل َ"فسنابل منصوبة وليست مجرورة ولها تعليل عند النحاة وفى قوله بسورة التوبة "منها أربعةُُ حرمُُ"فحرم هنا مرفوعة وليست مجرورة وفى قوله بسورة الأنفال "إن يكن منكم عشرون صابرون"فصابرون مرفوعة وليست منصوبة وليست مفردة وفى قوله بنفس السورة "فإن يكن منكم مائةُ صابرةُ "فصابرة هنا مرفوعة وليست مجرورة .

الظروف :

عند النحاة كلمات منصوبة غالبا فكلمة يوم أتت مرفوعة فى قوله بسورة هود"ذلك يومُ مجموع له الناس وذلك يومُ مشهود"كما أنه يأتى مجرور كما فى قوله بسورة البقرة "من بعدِ"ويرفع كما بسورة الروم"لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ "والظروف المبنية كأمس تنطق بسهولة مرفوعة ومنصوبة .

المضاف إليه:

هو اسم يعرف اسم سبقه ويكون مجرورا ويأتى كثيرا من الأحيان بعد الأسماء المجرورة والظروف وقد ورد منصوبا فى قوله بسورة يونس"من بعد ضراءَ مسته"و"لتعلموا عدد السنينَ "وله تخريج عند النحاة وقوله بسورة هود"ولئن أذقناه نعماء بعد ضراءَ مسته " وقوله بسورة الفرقان "أولئك شر مكانا ًوأضل سبيلاً"و"أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مثيلاً"وقوله بسورة التوبة "أعظمُ درجةً عند الله ".

العطف :

يتبع المعطوف المعطوف عليه عند النحاة رفعا ونصبا وجرا وقد ورد ما يخالف هذا فى قوله بسورة النحل "وسخر لكم الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ والنجومٌ"فالمعطوفات كلها منصوبة عدا النجوم مرفوعة وقوله بسورة هود"ومن يكفر من الأحزابِ فالنارُ موعده "فالنار مرفوعة والأحزاب مجرورة وقوله بسورة يونس "للذين أحسنوا الحسنىَ وزيادة ُ"فالحسنى منصوبة وزيادة مرفوعة وقوله بسورة المائدة "إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئون "وقوله بسورة الحج"إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئين "فالمعطوف الصابئون والصابئين ورد أحدهما مرفوعا والأخر منصوبا فى جملة واحدة مما يدل على أن الوجهين صواب .

نصب الفعل المضارع :

عند النحاة ينصب الفعل المضارع إذا سبقته أداة نصب وقد ورد ما يخالف هذا فى قوله بسورة الحاقة "وإنا لنعلم ٌإن منكم مكذبين"وقوله بسورة المزمل "علم أن لن تحصُوُهُ"وقوله بسورة يوسف"إنى لأجدُ ريح يوسف "فالأفعال هنا مرفوعة وقوله بسورة الكهف"فأردْتُ أن أعيبها "وقوله بسورة العنكبوت "ولنحملْ"فالأفعال مجزومة .

حروف الجزم :

يجزم الفعل المضارع إذا سبقته أداة جزم مثل لم ولما ولا الناهية وإنْ وأنْ وقد ورد ما يخالف هذا بقوله بسورة الأحقاف "إنْ اتبعُ إلا ما يوحى "وقوله بسورة الأحزاب "لم ينالٌوا "وقوله بسورة لقمان "وما يجحدٌ بآياتنا" وقوله بسورة القصص "ولكن الله يهدى منْ يشاءُ "وقوله بسورة القصص "و لا تنسَ نصيبك من الدنيا "وقوله بسورة هود"ومنْ تابَ معك و"لما جاءَ أمر ربك "قوله بسورة القصص "إنْ نتبعِ الهدى معك"وقوله بسورة مريم "يا أبت لا تعبدِ الشيطان "فالأفعال منصوبة ومجرورة ومرفوعة

الأسماء الموصولة :

وهى الذى والتى 000 ومن وما وهى تدل على معين بواسطة جملة تذكر بعد الاسم الموصول تسمى صلة الموصول وهى لا محل لها من الإعراب ،هذا ما قاله النحاة والجنون فيها هو حكاية لا محل لها من الأعراب لأنها تلغى أساس النحو ومن ثم يمكن نطقها بأى طريقة رفعا ونصبا وجرا وجزما وإذا كان النحو هو الإعراب وهناك جمل خارج النحو لعدم وجود محل إعرابى لها فهذا يعنى أن النحو ليس علما لأنه لا ينطبق على الشىء الذى يعالجه وهو كلام الناس كله.

النداء :

المنادى اسم يذكر بعد أداة النداء وهو واجب النصب إذا كان مضافا أو شبيها به أو نكرة غير مقصودة وإما إذا كان نكرة مقصودة أو علم مفرد فإنه يبنى على ما يرفع به ولم يرد شىء مخالف فى القرآن لما عند النحاة إلا كلمة قوم فقد وردت فى كل الأماكن مجرورة .

الفعل الماضى :

يبنى عند النحاة على السكون إذا اتصلت به تاء الفاعل أو نا الفاعلين أو نون النسوة ويبنى على الفتح إذا لم يتصل به شىء أو اتصلت به تاء التأنيث أو ألف الاثنين ويبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة وفى القرآن ما يخالف هذا ومنه قوله بسورة لقمان "ما خلقُكُم ولا بعثكُمْ إلا كنفس واحدة "فالأفعال خلق وبعث مرفوعة وقوله بسورة هود"كما بعدَتْ ثمود"فالفعل منصوب رغم اتصال تاء الفاعل به وقوله بسورة الفرقان "فقد كذبْتم " فالفعل كذب مجزوم رغم عدم اتصاله بشىء وقوله "وعتْو عتوا كبيرا "فالفعل عتو مجزوم رغم اتصاله بواو الجماعة .

الفعل الأمر :

عند النحاة يبنى على السكون إن كان صحيح الأخر ولم يتصل به شىء أو اتصلت به نون النسوة وعلى الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد وعلى حذف حرف العلة إذا كان معتل الأخر وعلى حذف النون إذا اتصلت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة وقد خالف قوله بسورة يونس "أن أنذرِ الناس وبشرِ الذين أمنوا "وقوله بسورة هود"واصنعِ الفلك "قاعدة النحاة فالأفعال هنا مجرورة .

أسلوب الإختصاص :

هو أسلوب يذكر فيه اسم ظاهر بعد ضمير المتكلم غالبا المراد منه والمختص يكون منصوبا دائما على أنه مفعول به لفعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أعنى وفى القرآن مخالفات كثيرة لهذا منها قوله بسورة النمل "يا موسى إنه أنا اللهُ"وقوله بسورة القلم "بل نحن محرومون "وقوله بسورة الصف"قال الحواريون نحن أنصارُ الله "وقوله بسورة القصص "إنى أنا الله ُرب العالمين "فالكل هنا مرفوع وليس منصوب .

أسلوب الإغراء :

هو أسلوب يحث المخاطب على أمر محمود ليفعله ويسمى الأمر المحمود مغرى به وحكمه النصب دائما بفعل محذوف وجوبا أو جوازا ولم يرد فى القرآن وحكمه هو ما سهل عليك فانطق به .

أسلوب التحذير :

أسلوب ينبه المخاطب لأمر مذموم ويسمى محذرا منه وحكمه النصب دائما ولم يرد فى القرآن وحكمه عندنا ما سهل عليك فانطق به .

أسلوب التعجب :

أسلوب يعبر عن الدهشة من شىء لوجود حسن أو قبح به وله صيغ غير قياسية مثل سبحان الله وصيغ قياسية مثل ما أفعله ويمكن نطقه كما قال النحاة أو بغير ما قالوا .

حروف الجر الزائدة :

يقال فى نحو القوم أن حروف الجر مثل الباء والكاف تأتى زائدة فى بعض الأحيان فيقولون مثلا أن الباء زائدة بقوله بسورة النساء "وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا "والكاف بقوله بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "وأن من زائدة بقوله بسورة المائدة "وما من إله إلا إله واحد "وهو قول يهز الإسلام لو صدقناه لأن معناه أن الإنسان وجد خطأ فى الوحى وهو خالى من الأخطاء وهى الباطل لقوله بسورة فصلت "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه "وما يسميه النحاة حروف زائدة هى حروف توكيد ولو كان قولهم صحيحا وهو غير صحيح -لكانت كل المؤكدات زائدة فى الكلام .

اسم المصدر :

المصدر هو الشىء الدال على الحدث فقط ومن أمثلته الفهم والعلم والنظر واسم المصدر عندهم اسم ناتج من المخالفة بين الفعل ومصدره فمثلا إذا قلنا تعلمت الدرس تعليما بدلا من تعلما اعتبر النحاة تعليما اسم مصدر مع أن التعليم والتعلم مأخوذتان من جذر واحد كما أنهما تشتركان فى حروف الفعل زد على هذا أن التعليم أى اسم المصدر على الحدث فقط مثل التعلم .

تناقض :

يحتوى النحو على تناقضات منها :

1-الجمل التى لا محل لها من الإعراب كالجمل الابتدائية و صلة الموصول والإعتراضية والمفسرة وجواب القسم والنحو هو الإعراب وهذه الجمل ليست معربة أى أنها خارج إطار علم النحو وهذا يدل على أن النحو إما علم لم يكتمل أو أنه ليس علما .

2- الإعراب على الحكاية وهو يجيز للمتكلم أن يخالف كل القواعد النحوية عن طريق حكاية قول قيل وهذا يعنى أن النحو ليس له لزوم ومن أمثله هذا قولنا سورة المؤمنون وسورة المنافقون والسبب هو حكاية أى ورود الاسم وهو المؤمنون والمنافقون فى المصحف هكذا .

المبنى والمعرب :

قسم النحاة الكلمات لمبنى لا يتغير شكل أخره بتغير موضعه فى الجمل ولمعربة يتغير شكل أخره بتغير مواضعه فى الجمل والسؤال الآن ما السبب فى ثبات هذه وتغير هذه ؟بالطبع لا سبب ومن ثم فالكلمة تنطق حسب سهولة نطقها على المتكلم أيا كان.

الخلاف بين النحاة :

ليس للنحو قواعد ثابتة بدليل كم الخلافات الهائل فى مسائل النحو بين النحاة ومن أمثلة خلافاتهم إعراب ذا من حبذا ففيها أربعة مذاهب هى :

1- مذهب الخليل وابن كيسان والفارسى وهو حب فعل وذا فاعله .

2- مذهب الربعى وهو ذا زائدة وليست اسما مشارا به وحالها كحال ذا فى ماذا صنعت؟والمخصوص فاعل حب .

3- مذهب المبرد وابن السراج وابن عصفور وهو حب ركبت مع ذا وصارتا كلمة واحدة هى اسم مرفوع على الابتدائية والمخصوص هو الخبر أو مرفوع على الخبرية والمخصوص مبتدأ مؤخر .

4- لجماعة من النحاة وهو حب تركبت مع ذا وصارتا كلمة واحدة هى فعل والمخصوص هو الفاعل وأيضا إعراب الاسم النكرة بعد لا سيما فقد أجاز النحاة فى الاسم الرفع والنصب والجر مما يدل على عدم وجود قاعدة فى الأصل .

إذا كان هذا هو الحال فهل يمكن أن نقتنع أن النحو شىء واحد مع وجود مدارس الكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة ؟لو كان النحو سليما ما وجدنا تلك المدارس مختلفة ولوجدناهم فى حالة اتفاق .

الفهم الخاطىء :

هل قام النحو بسبب فهم خاطىء للعملية التى نسبت للدؤلى ؟بالقطع لا فالنحو اخترع لإضلال المسلمين وإيقاع الخلاف بينهم فى تفسير القرآن لأن عمل الدؤلى المزعوم فى الرواية واضح أنه لا علاقة له بالنحو فتقول الرواية والله أعلم بوقوعها من عدمه :

اختار كاتبا ثم قال له "خذ المصحف وصبغا يخالف لون مداد المصحف واستمع إلى ما أقرأ فإذا رأيتنى فتحت شفتى عند النطق بحرف فاجعل فوقه نقطة وإذا كسرتها فاجعل نقطة تحته وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف الذى نطقت به وإذا اتبعت شيئا من الحركات عنه فاجعل الشكل نقطتين وأما الساكن فاتركه بلا نقط "ثم راجع الدؤلى ما كتبه الكاتب"هل يوجد فى النص دليل واحد على أى قاعدة نحوية أو تسمية من تسميات النحاة ؟بالطبع لا يوجد .

القرآن والبراءة من النحو :

قالوا إن النحو قام لحماية القرآن من التحريف لأنه نزل بنطق معين لا يجوز تبديله ونحن نتساءل هل النحو قام فعلا لحماية القرآن ؟والجواب لا لوجود ما يخالف قواعد النحاة فيه وإنما قام حتى يوقع الخلاف بين المسلمين فى معانى القرآن فهذا يأخذ برأى فلان النحوى وهذا يأخذ برأى علان النحوى مما يؤدى للخلاف فى التفسير وأيضا حتى يتجادل المسلمون وينشغلوا به تاركين الحكام الذين كفروا يحكمونهم بغير ما أنزل الله ومن ثم الحرب وتفكك المسلمين وهو ما حدث والحمد لله رب العالمين .

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009

المعميات

المعميات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسل الله وبعد :

يدور هذا الكتاب حول المعميات وهى أسلوب غير مباشر فى الحديث يهدف المتحدث من خلفه لهدف ما خاص به أو بجماعته .

تقسيم الكلام :

ينقسم لنوعين :الأول الكلام المباشر وهو الكلام الواضح الذى يفهمه الكل فهما واحدا لا خلاف عليه والثانى الكلام غير المباشر وهو كلام لا يراد منه فهم الظاهر وإنما فهم الباطن وهو المعنى الأخر وقد ورد فى القرآن النوعان فمن أمثلة المباشر فيه قوله تعالى بسورة الإسراء "وبالوالدين إحسانا "فهو يعنى التعامل مع الأب والأم بالمعروف وقوله بسورة الأنبياء "وجعلنا من الماء كل شىء حى "فهى يعنى أن الله خلق الأحياء كلهم من الماء ومن أمثلة الكلام غير المباشر فى القرآن الحروف المقطعة كقوله بسورة البقرة "ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه "فالله لا يريد منا أن نفهم الظاهر وهو حروف ا ل م وإنما أن نفهم الباطن المشار له فى كلمة ذلك الكتاب فألم تعنى الحق أى العدل – هذا كلام عن القرآن المصحفى الحالى -ومنها قوله بسورة الحج"يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها "فالمفهوم الظاهر هو أن المرضعة تترك الرضيع وتلد كل حامل والمعنى المراد هو أن كل نفس كافرة تنكر ما عبدت فى الدنيا وتتحمل كل نفس جزاء عبادتها فى الدنيا

المعميات :

هى الكلام غير المباشر وسميت كذلك لأن البصيرة لا تبصر معناها من أول وهلة فتحتاج لتفكير وسميت بأسماء عدة منها الترجمة وهى كلمة فارسية تعنى الكتابة بالإشارة وسماها بهذا الصولى فى كتابه أدب الكاتب والكتابة الباطنة وسماها بهذا أبو الحسن اسحق بن وهب فى كتابه البرهان فى وجوه البيان والمورى وسماها بهذا الكلاعى فى كتابه أحكام صنعة الكلام .

تقسيم المعميات :

المعميات على نوعين :

المعمى المتفق عليه وهو لغة اتفق على معانيها شخصان أو أكثر وذلك للسخرية وإما للخروج من المآزق وإما لعمل شىء يفيدهم والمعنى المختلف وهو لغة يبتدعها المتكلم لنفسه ليعبر عن أمور معينة ويجعل فى داخلها ما يشير للمراد الحقيقى من كلامه وهى تستعمل إما لإثبات تفوق المتكلم على غيره أو لإضلال الأخرين ويسمى المعمى المتفق عليه الشفرة والإشارات ولغة الرمز ويسمى المعمى المختلف الألغاز والأحاجى والمشكل .

المعمى المتفق عليه :

هو كلام يتم الاتفاق على معناه ليستعمل فى غير معناه المشهور عند الكل ويسمونه الشيفرة والإشارات والرمز وسماه الله فى القرآن لحن القول بقوله بسورة محمد"ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول "فلحن القول هو لغة المنافقين فيما بينهم ومن تلك الألفاظ أمنا فهى تعنى عندهم كفرنا أى لم يؤمنوا بوحى الله وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم "وهدفهم الاستهزاء بالمسلمين وهو ما قالوه بسورة البقرة "وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون " كما سماه الله لى الألسن عند حديثه عن أهل الكتاب فقال بسورة آل عمران "وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب "وقد ذكر الله لنا كلمات سمعنا وأطعنا تعنى عندهم كذبنا وعصينا ومثلا اسمع أى أطع الله عندهم تعنى اعرف غير مطيع لله وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين "والهدف هنا هو الطعن أى التشكيك فى الإسلام وسماه تحريف الكلام عن مواضعه أى معانيه الحقة ومن هذا قولهم السام عليكم بدلا من السلام عليكم للدعاء على النبى (ص)كما قال بسورة المجادلة "وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله "وهم يقولونها بسرعة حتى لا يفرق السامع بين السام والسلام ومن أمثلة المعمى فى غير القرآن ما حكاه ابن دريد عن الأسير العنبرى فى الملاحن 4-6والله أعلم بصحة الحكاية من بطلانها "يحكى ابن دريد حكاية العنبرى الأسير وعنبر من تميم الذى أسره بكر بن وائل فسألهم رسولا إلى قومه فقالوا لا ترسل إلا بحضرتنا ،لأنهم قد أزمعوا غزو قومه فخافوا أن ينذر عليهم فجىء بعبد أسود 000000قال أبلغ قومى التحية وقل لهم ليكرموا فلانا يعنى أسيرا كان فى أيديهم من بكر بن وائل- فإن قومه لى مكرمون وقل لهم إن العرفج قد أدبى وقد شكت النساء وأمرهم أن يعروا ناقتى الحمراء فقد أطالوا ركوبها وإن يركبوا جملى الأصهب بآية ما أكلت معهم حيسا واسألوا الحارث عن أمرى ،فلما أدى العبد الرسالة قالوا لقد جن الأعور ما نعرف له ناقة حمراء ولا جملا أصهب ثم سرحوا العبد ودعوا الحارث فقصوا عليه القصة فقال قد أنذركم أما قوله أدبى العرفج فيريد أن الرجال قد استلأموا ولبسوا السلاح وقوله وقد شكت النساء أى اتخذن الشكاء للسفر وقوله الناقة الحمراء أى ارتحلوا عن الدهناء واركبوا الصمان وهو الجمل الأصهب وقوله بآية ما أكلت معهم حيسا يريد أخلاط من الناس قد غزوكم لأن الحيس يجمع التمر والسمن والأقط فامتثلوا ما قال وعرفوا لحن الكلام "

من هذا المثال نعرف أن لحن الكلام كان هناك اتفاق بين الأسير العنبرى وصاحبه الحارث عليه لحماية قومهم من عدوهم ومن هنا نعرف أن لحن القول يستخدم للاستهزاء أو الطعن فى الدين أو حماية الفرد أو الجماعة .

المعمى المختلف :

هو لغة يبتدعها المتكلم ليعبر عن أمر معين ويراد به أمر من الأمور التالية :

-اختبار ذكاء الأخر ومن أمثلة هذا -والله أعلم بصحة الرواية من بطلانها فى كتاب المثل السائر 2/231روى عن امرىء القيس أنه امتحن زوجته قبل أن يتزوجها فقال لها ما اثنان وأربعة وثمانية ؟فقالت أما الاثنان فثديا المرأة وأما الأربعة فأخلاف الناقة وأما الثمانية فأطباء الكلبة".

-إضلال الأخر ومن أمثلة هذا- والله أعلم بصحة الرواية من بطلانها- أن قائدا عسكريا كان معه الجيش فقابله رجل فقال لهم ممن القوم فقال من ماء ثم تركه ومشى فأخذ الرجل يفكر ولم يصل لحل ومع هذا صدق القائد لأن الناس مخلوقون من ماء لقوله بسورة الأنبياء "وجعلنا من الماء كل شىء حى " .

-إثبات التفوق على الأخر ويدل عليه الحوار التالى من مسرحية تورا ندوت لفريدريك شيلر "توراندوت (تسر إلى ظليما بعد أن رمقت خلف بنظرة فاحصة ،يا للسماء كيف حدث لى ذلك يا ظليما ،ظليما ماذا حدث لسمو الملكة ؟توراندوت ما خطا أحد بعد فى ديوانى وعرف كيف يحرك قلبى أما هذا الشخص فهو على علم بهذا الفن ،ظليما خففى إذن من ألغازك واخلعى عنك كبرياءك ،توراندوت ماذا تقولين ؟كيف؟وهل أخاطر ؟وشرفى ؟"

من هذا الحوار يتبين لنا أن هدف الألغاز قد يكون إثبات الشرف وهو التفوق المزعوم على الأخر .

أشكال المعمى :

هى الشكل النثرى والشكل الشعرى .

أساليب المعمى المختلف :

اختراع اللغز يعتمد على أساليب عدة منها :

العمومية فمخترع اللغز يأتى بصفة عامة توجد فى أشياء عديدة وكثيرة ومن ذلك ما قلناه من سؤال امرؤ القيس لزوجته عن 2و4و8 فالإثنان تطلق على الرجلين والقدمين والزوجين والنعلين والأذنين 000والأربعة تطلق على جدران الحجرة وأركان البيت ونواحى المسكونة والجهات 000والثمانية تطلق على أمور عديدة مثل المثمن وأبواب الجنة 000ولذا فالإجابات كلها صحيحة ما دامت وافقت الأعداد.

التشابه اللفظى والمراد به السؤال بلفظ يحتمل معنيين مثال ذلك :ما الآية القرآنية التى بها 140 عين؟اللفظ المشترك هنا العين فهى البصر وعين الخط والسؤال لأول وهلة يريد عين الخط بينما هو يريد البصر فلا يوجد آية بها عين كتابية مكررة 140مرة وإنما المراد سبعين رجل لكل منهم عينان وهو قوله بسورة الأعراف "واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا".

الكثرة المغرقة المضللة فالمتكلم يكثر من الكلام حول الشىء فيعطيه صفات كثيرة وغريبة تجعل السامع حائر ومن أمثلة هذا بمسرحية توراندوت "ما تقول فى شىء يشبه الأرض استداره ويوارى عن العيون فقاره قليل القيمة والقدر ضيق الصدر والنحر مقيد وهو غير سارق مطعون لا فى القتال مجروح لا فى النصال يأكل الدهر مرة ويشرب الماء من كثرة مجموع بعد تفرقه متواضع0000000 يتسخ فيتطهر ويصلى فيتغير ويجامع بلا ذكر ويصارع بلا حذر 000 يفارق زوجه ليلا ويعانقها نهارا مسكنه الأطراف من مساكن الأشراف"وفى المثل أكثر من 20 وصفا والحل هو الزر والعروة. مسارعة النطق فقائل اللغز يسرع عند نطق كلمات معينة فتبدو الكلمتان كلمة واحدة ومثال هذا قولهم يا قاضى تها ما رأيك فى امرأة تزوجتها هى أمى وأنا ولدتها فالقائل يسرع عند كلمتى ولد وتها ليصبحا ولدتها ويكمن الحل فى تفريق الكلمتين فيكون القائل هو ابن القاضى تها وأمه زوجة القاضى .

تقسيم كلمة الحل لجزئين أو أكثر يوضح توضيحا غامضا كل قسم على حدة وبتركيب هذا مع ذلك يكون الحل ومثال ذلك قول الشاعر :

ما اسم شىء فيه لقوم طعام وبخمسيه للخلائق رى

وهى مستضعف الرواء ولكن فيه للسامعين بأس قوى

فالحل قسمه الشاعر لقسمين رى ،بأس ومن تركيبهم يكون الحل ريباس .

العكس والإسقاط والتقسيم ويقصد بهذا عكس حروف كلمة معينة ثم إسقاط حرف أو أكثر منها وتركيبها مع قسم أخر ومثال هذا قول الشاعر :

لا تقل لى فى اللغز بالفتح ريب فهـو لغز إذا نظرت جلى

سائر الذكر إن عكست وأسقط ـت له ثالثا كذاك السرى

هنا جاء الحل فى عكس كلمة سائر وإسقاط حرفها الثالث لتصبح وجاء بالجزء الأول فى كلمة ريب والحل ريباس .

الأسلوب الواضح حيث تذكر صفات الشىء واضحة بحيث لا تحتاج لكثير من التفكير مثل قول القائل :

محبوبة مدورة مـنفوخة مكورة

تدور فى الميدان فى أرجل الفتيان

تنثنى كالسمكة فترتمى فى الشبكة

فأسرع وقل لى مــا هى ؟

لحن القول الحربى :

ألفت ألف بائيات سرية منها فى كتب التاريخ شوق المستهام فى معرفة رموز الأقلام لأبى بكر أحمد بن على الوحشية المعروف بابن وحشية وتناولها الصولى فى أدب الكاتب تحت اسم الترجمة والحسن العسكرى فى كتابه ديوان المعانى والنظم والنثر وحمزة الأصفهانى فى كتابه التنبيه على حدوث التصحيف والكلاعى فى كتابه أحكام صنعة الكلام وأبو الحسن اسحق بن وهب فى كتابه البرهان فى وجوه البيان وسماها الكتابة الباطنة ويقال أن اللحن القولى انقسم إلى لحن عن طريق الحرف ولحن عن طريق الكتابة وممن استعملوا اللحن الحرفى أبو القاسم جمال الدين عبد الرحيم بن على بن شيث وممن استخدموا اللحن الكتابى سليمان الكلاعى ويقال أن أفضلهم السفير الموصلى أبو الحسن تاج الدين على بن محمد بن عبد العزيز الدريهم والله أعلم بصحة كل هذا من بطلانه وتستعمل الألف بائيات السرية فى التخاطب بين فرق الجيوش ضمانا للسرية وتضليلا للعدو والواجب على قادة الجيش هو :

تغيير الألف بائيات السرية أسبوعيا أو كل شهر حتى لا يستفيد العدو من حلها إلا قليلا من الوقت وعدم وضع نظام دورى لاستخدام الألف بائيات لأن هذا يسهل على العدو المعرفة من خلال حل الألف بائيات الدورية عبر الأيام والشهور واستخدامها عشوائيا واستمرار تغير الألف بائيا السرية عن طريق اختراع المزيد منها واستمرار تدريب الكل عليها فى سلاح الإشارة .

من الألف بائيات :

من السهل تأليف ألف بائيات ولكن الصعب هو تطبيقها بسرعة وحلها لأن أى خطأ فى التطبيق أو فى الحل يؤدى لتغيير المعنى وفى هذا قال حمزة الأصفهانى فى التنبيه على حدوث التصحيف "وربما دبرت البيت المعمى وساعدتك الحروف على ما ترسمها به وارتج عليك فيه حرف واحد فيضطرك إلى نقض ما دبرته واستئناف تدبير ثان "ومن الألف بائيات منازل القمر والطيور والنباتات والعناصر المعدنية والفاكهة والخضر والكتب المشهورة والوحوش .

نسبة اللغز :

يقصد به معرفة مخترعه والغريب هو أن أنساب الألغاز ألغاز فقليلا ما تجد لغز معروف مخترعه ومن ثم تعتبر الألغاز إنتاج شعبى حيث يبقى اللغز بين الناس عصورا وينسى مخترعه ومما يسرع بنسيانه عدم دراسة الألغاز فى معاهد العلم إلا قليلا .

الألغاز والحكايات :

إن الألغاز فى الكتابات لا توجد إلا فى الحكايات سواء قصص أو فى مزجيات أو متخيلات وأحيانا توجد فيما يسمى الرسائل بين الأدباء وهى توظف فيها لأغراض محددة والمهتمون بالألغاز فى الغالب هم الأطفال والدارسون لما يسمونه الأدب الشعبى ومن المهم أن نساعد أطفالنا فى حل الألغاز إذا وجدوا صعوبة فى حلها ومن الألغاز المضحكة التى نختم بها الكلام أن أبكم يريد أن يقول للأعمى أبوك مات فكيف يقولها له؟ الحل يأخذه من يده لبيته وعندما يسمع النواح سيسأل عما حدث فيعرف والحمد لله أولا وأخرا .